Friday, June 2, 2006

متظاهرون يحرقون القنصلية الدنماركية

بيروت : متظاهرون يحرقون القنصلية الدنماركية وأعمال شغب واعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة

منال أبو عبس
Al-Hayat (1,048 كلمة)
تاريخ النشر 02 يونيو 2006



انحرفت التظاهرة التي دعت إليها »الحملة اللبنانية لمواجهة الإساءات الدنماركية« عن هدفها المعلن، وهو استنكار نشر الصور المسيئة الى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتحولت منطقة التباريس في الأشرفية امس الى ساحة مواجهة بين قوى الأمن والمتظاهرين بعد اعمال شغب طاولت الأملاك العامة والخاصة ولم توفر حتى دور العبادة.

فمنذ العاشرة صباح أمس، غصت الطرق المؤدية الى الأشرفية من ناحية بشارة الخوري بآلاف المحتشدين تلبية لدعوة الجماعة الإسلامية ومنظمات اخرى وبمباركة من دار الفتوى. ورفع المشاركون الرايات الخضر والسود، والشعارات.

لكن، ما الذي اخرج الاعتصام عن طابعه المقرر سلفاً؟

لم يكن ثمة فاصل زمني يذكر بين وصول أول فوج من أفواج المتظاهرين وبين انطلاق شرارة المواجهة الأولى مع عناصر قوى الأمن على بعد 300 متر من مبنى القنصلية الدنماركية. ولم يصمد الحاجز الذي أقامه العسكريون بمساندة سيارتين للدفاع المدني على مدخل التباريس، إلا دقائق عدة، اقتلعت على أثرها الأسلاك الشائكة من جذورها، ورميت حواجز الحديد بعيداً، فيما نجح المعتصمون في »تحرير« السيارتين من عناصر الدفاع المدني.

المشهد السابق لم ينذر بوجود خطة أمنية حقيقية لمواجهة المعتصمين، إذ اقتصر دور العسكريين على إلقاء القنابل المسيلة للدموع في اتجاه المتظاهرين، ثم تلقي أخرى رميت عليهم من جهات مجهولة.

ومع وصول الأفواج الأخرى، انضم المتظاهرون الجدد الى السابقين، وهجم الجميع دفعة واحدة على الحاجز، فاجتاحوه. ثم قفز من استطاع الى ظهر السيارتين، لرفع الأعلام، واكملوا الطريق نحو الهدف.

ومع تأمين الوسيلة، كان تحديد الوجهة هو الخطوة المنطقية التالية. وبالتالي باشر المتظاهرون بالاستفسار عن مكان القنصلية الهدف، من دون أن يفلح رصاص العسكريين الحي (أطلق في الهواء) في عرقلة مسيرتهم.

وبما أن الهدف ما زال بعيداً، أضرم المحتجون النار بسيارة للدفاع المدني، ورشقوا كنيسة مار مارون المجاورة بالحجارة، وقلبوا سيارة كانت مركونة خارجها. كما استغلوا الوقت الإضافي في تكسير السيارات المركونة على جانبي الطريق. واستخدم البعض العصي والحجارة في تحطيم كل ما تقع عليه أعينهم، من محلات وممتلكات خاصة. وقلبوا مستوعبات القمامة على الأرض، محاولين تحطيمها بعصي أعلامهم. كما احرقوا العلم الدنماركي أكثر من مرة.

ومع اقتراب المتظاهرين من الهدف، كثف العسكريون من استخدامهم الرصاص الحي، لكن ذلك لم يثن من وصفوا بـ »العناصر المندسة«، بعدما غادر الكثير من النسوة والأطفال والرجال التظاهرة مع بدء أعمال الشغب. لأن »نحن أتينا لندافع عن الرسول الأكرم، وليس لنحطم الممتلكات العامة، ونسب الأديان الأخرى«، كما تقول الحاجة أم خالد، عن ألسنة كثيرين غيرها.

وبعد نحو ساعة ونصف، وصل المتظاهرون وبينهم »المندسون« الى غايتهم في التباريس، على رغم محاولات رجال الدين (منظمو التحرك) منعهم القيام بأعمال شغب، فنال العلماء نصيبهم من اللكمات والحجارة.

وفي الموقع المقصود، كان مبنى القنصلية واحداً من ثلاثة مبان أحدها سكني، والآخر فيه مكتب إعلامي لإحدى الشركات، والثالث فيه القنصلية. فكسروا بداية المكتب الإعلامي، واخرجوا محتوياته على الأرض، ولما اكتشفوا انه ليس هو المقصود، غادروه محملين بغنائم ليس اقلها ماكينة كهربائية لتحضير القهوة وهواتف منزلية.

أما الدمار الأكبر، فكان من نصيب القنصلية التي غادرها طاقمها ليل أول من أمس. وأضرم المتظاهرون النار في المبنى لتحقيق الهدف، ترافقهم صيحات: »الله اكبر«. واعتق المنتصرون البناية الثالثة، بعدما خرج أحد قاطنيها، معلناً أنها سكنية، وفيها الكثير من الأطفال.

وبعد إحراق القنصلية، ارتفعت احتجاجات من تبقى من »غير المندسين«، فأعلنت الجماعة الإسلامية انسحابها من التحرك لانحرافه عن أهدافه،

وأعلن عدد من شيوخ دار الفتوى استنكارهم أعمال الشغب وإحراق المباني. وكان بعض الموالين لـ »حزب الله« انسحبوا في وقت مبكر.

ولم تتمكن فرق الإطفاء من الوصول الى المبنى المحترق، إلا بعد اكثر من ساعة، بعدما صعد عدد من الشيوخ على متنها، في محاولة للتوسط بين الأمنيين والمعتصمين.

ونحو الساعة الواحدة ظهراً، قطع الجيش الطريق الى الاشرفية معلناً انتهاء الاعتصام. وغادر المتظاهرون منطقة التباريس التي بدت كأنها ساحة حرب. ونقل الجرحى من الطرفين، الذين تضرر بعضهم بفعل القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي (3 اشخاص) إلى المستشفيات.

وفي مقاهي وسط بيروت، كان عدد من الأهالي يعبرون عن سخطهم لما جرى. »أتينا لنشارك في الاعتصام للدفاع عن الرسول، وأذ بنا نفاجأ بأنهم أرادوا أن يقلبونا على بيت الحريري، وللتشويش على التحرك المتوقع في 14 شباط (فبراير)«، تقول السيدة، وتضيف: »لكننا سنشارك«.

الكحالة

واستنكاراً لما حصل في بيروت، قطع أهالي بلدة الكحالة (شرق بيروت) الطريق الدولية، فأشعلوا الإطارات على وقع قرع أجراس الكنائس. وحضرت وحدة من الجيش وأزالت الإطارات. وتحدث البعض عن استفزازات قام بها مشاركون في تظاهرة الأشرفية اثناء عودتهم الى البقاع.

كما أقدم بعض المتظاهرين في طريقهم الى الشمال، على تكسير بعض السيارات في منطقة الضبية.

Monday, May 1, 2006

« الشاهد المقنع »

مادايان : نظارتا « الشاهد المقنع » وصفتهما له أرملة الشهيد . عائلة حاوي تنوي طلب استجواب غزالي وهسام

منال أبو عبس
Al-Hayat (600 كلمة)
تاريخ النشر 01 مايو 2006



أطلق رافي مادايان نجل أرملة الأمين العام السابق لـ »الحزب الشيوعي اللبناني« الشهيد جورج حاوي جملة من التساؤلات في مناسبة ظهور صور جديدة لمصورين مختلفين تؤكد وجود عنصر الاستخبارات السوري (الشاهد المقنع) هسام هسام في موقع جريمة اغتيال حاوي في وطى المصيطبة، في حزيران (يونيو) الماضي.

وأعلن في مؤتمر صحافي عقده باسم العائلة في مكتب المحامي محمد مطر في ستاركو أمس، أن العائلة »ستتقدم عبر وكيلها بطلب إلى السلطات القضائية اللبنانية لاستجواب هسام كمشتبه به في قضية اغتيال حاوي، كما ستطالب العائلة بأن يتم استجواب (رئيس جهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية العاملة في لبنان سابقاً) العميد رستم غزالي والقادة الأمنيين السوريين واللبنانيين في موضوع الاغتيال وفي ملابسات وجود عضو الاستخبارات السورية هسام في منطقة الجريمة اكثر من مرة قبل فراره إلى سورية«.

وقال مادايان في بيان تلاه بعد امتناع وكيل العائلة المحامي محمد مطر عن المشاركة، بسبب قرار أصدره نقيب المحامين يمنعهم من الخوض إعلامياً في ملفات موكلة اليهم: »ماذا كان يفعل هسام في موقع الجريمة وأمام منزل الشهيد؟ ولماذا يظهر في اكثر من مسرح للجريمة؟ فهو وجد بالقرب من مكان تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري بحسب رواية خطيبته، وفي موقع اغتيال حاوي«، مؤكداً أن »ظهوره في مكان الجريمة يدعو إلى الاشتباه فيه، لا سيما أنه عضو في جهاز أمني. وهذا معروف من جانب شهود لبنانيين، ووجوده في مكان الجريمة يدحض مقولة انسحاب القوات والاستخبارات السورية من لبنان ويتناقض مع بنود القرار 1559. كما يطرح السؤال حول دور الاستخبارات السورية في الاغتيال«.

وسأل مادايان عن دور الشركاء اللبنانيين للاستخبارات السورية وعن صحة المعلومات والتسريبات السورية »التي تتهم أجهزة أمنية لبنانية مقربة من دوائر القصر الجمهوري في جريمة اغتيال حاوي«، موضحاً أن »غزالي اتصل للتعزية في اليوم التالي لوقوع الجريمة. كان كلامه مقتضباً، وكان يتكلم بالإيحاءات، وأنا افهم إيحاءات هؤلاء. ثم جاءت تسريبات من دمشق تقول انهم ليسوا المسؤولين«.

وأضاف: »سكتنا عن كلام غزالي لأننا أردنا أن ننسق في الموضوع من دون إثارة الضجة، والحفاظ على المعلومات، لكن بعدما ظهرت الصور طفح الكيل«، مستغرباً »عودة هسام إلى وطى المصيطبة في 20 أيلول (سبتمبر) 2005، أي بعد الإدلاء بإفادته كشاهد مقنع أمام لجنة التحقيق الدولية وزيارته عيادة أرملة الشهيد الدكتورة سوسي مادايان برفقة شخص آخر، وكانا يحملان أسلحة فردية. وقال هسام للطبيبة انه يشكو من ضعف النظر، مقدماً نفسه باسم عبدالوهاب محمد حسن مواليد 1985 باعتبار انه لم يكن معروفاً حينها«. وقال: »النظارات التي ظهر بها هسام في مؤتمره الصحافي في دمشق وصفتها له زوجة الشهيد«.

واعتبر مادايان أن تحرك الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حداده لا صفة قانونية له، »لا سيما انه انتظر ستة اشهر قبل أن يقدم شكوى في هذا المجال«، لافتاً إلى أن »الحزب معروف بخلافه السياسي مع حاوي حتى قبل اغتياله. فحاوي طرف في 14 آذار (مارس)، بينما الشيوعي في موقع سياسي آخر اقرب إلى السلطة (8 آذار)«.

وأوضح مادايان انه يشكك في »حلفاء سورية في النظام اللبناني، ربما العميد مصطفى حمدان أو أطراف آخرين«، مشيراً إلى أن »الأجهزة الأمنية التي تشكلت خلال الوجود السوري ما زالت موجودة في الإدارات«.

Friday, March 17, 2006

شبلي ملاط الباحث عن الرئاسة في طرق غير معبدة

شبلي ملاط الباحث عن الرئاسة في طرق غير معبدة

منال أبو عبس
Al-Hayat (842 كلمة)
تاريخ النشر 17 مارس 2006



في كانون الأول (ديسمبر) 2005، طرح المحامي شبلي ملاط نفسه »أول مرشح مستقل وديموقراطي للرئاسة اللبنانية«. لم تكن معركة الرئاسة اللبنانية قد فتحت فعلياً، إلا أن ملاط الآتي من خارج النادي السياسي، كان ينقب منذ ذلك الحين عن طرق غير معبدة تقود إلى القصر.

لا شيء في مكتب ملاط الكبير في المتحف يوحي بالتقليدية. العلم الكبير ولوحة التعريف: www.mallatforpresident.com، يكشفان مباشرة عن الهدف المعلن لصاحب المكتب: »لست هنا للتقدم بنموذج مثالي. بدي صير رئيس جمهورية، هلكت. المهمة شاقة وتتطلب مني ومن فريقي العمل 24 ساعة يومياً«.

الطريق التي اختار ملاط تعبيدها للوصول إلى الرئاسة لا تشبه تلك العادية. الشعب، في طريقته، يحتل موقع الصدارة، لـ«يشارك في حملة انتخابية متصاعدة في مسار منفتح وتنافسي بحيث ينجح المرشح الأفضل بالاستناد إلى برنامج معلن وإنجازات شاهدة وقوة إقناع«، بحسب ما يعلنه الكتيب الخاص ببرنامجه الرئاسي.

»الهدف من الطريقة الجديدة في الترشح، هو التعبير عن أن النهج مختلف، بحيث يتناسب مع الحرية الجديدة في البلد الذي صار جديداًَ«، يقول مضيفاً إنها »أول مرة في تاريخ الجمهورية يكون الترشيح لشخصية لها برنامج، بمعنى أن يعرف الشعب من هو الشخص الذي سيحتل المنصب الأهم في الجمهورية، وما هي تطلعاته، كما يتمكن من محاسبته في ما بعد على ما فعله وما لم يفعله«.

لكن، هل ثمة دور فعلي للشعب في العملية الرئاسية؟

»للأسف الانتخابات الرئاسية عندنا لا تتم مباشرة من جانب الشعب، بل النواب«، يقول، كاشفاً عن مخرج مبتكر يتناسب وطرحه المختلف: »عندما أكون بين الناس، أقول لهم: لا أريد صوتكم، بل دعمكم. اتصلوا بالنواب واخبروهم بأنكم تدعمون فلاناً في الوصول إلى الرئاسة وساعدوني في الحملة«.

وعلى ماذا يستند ملاط للوصول إلى هدفه المعلن؟ »لا استند إلى حزب سياسي، ولم ادخل مسبقاً في أي تسوية سياسية«، نقطة إيجابية يسجلها ملاط لمصلحته، معلناً انه »قبل سنوات طرح علي أن أكون نائباً، ورفضت لأنها كانت تقتضي مني الاتصال بعنجر«.

التواصل مع »النواب والناس ورؤساء الكتل«، نقطة أخرى يعتمد عليها، خصوصاً مع زعماء 14 آذار، و«الصديق القديم وليد جنبلاط«، معلناً عن »تواصل قدر الإمكان مع »التيار الوطني« و«حزب الله« (لم يلتق قيادتي الحزبين) ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكنه تواصل أصعب لأنهم يعرفون مواقفي، كما انهم لم يحسموا أمرهم من موضوع الرئاسة«.

ويجد في المواصفات التي طرحها البطريرك الماروني نصر الله صفير، الداعم الأكبر: »البطريرك تحدث عن رئيس يكون شاباً ومثقفاً ووسطياً ومتواصلاً مع الآخرين، ما يعني انه يحذف شخصية معينة«.

لا يشبه خطاب ملاط، خطاب أي من المرشحين للمنصب نفسه، وان كان في مواقفه السياسية أقرب إلى فريق 14 آذار (مارس). لا يرى في مواقفه المعلنة سابقاً عن »حزب الله« وسلاحه أي تأثير سلبي في فرصه بالفوز. »خطابي صريح ومعلن. فقبل مدة أخبرت القائم بالأعمال الإيراني في بيروت انه لا يمكن أن نسمح لفئة واحدة بحمل السلاح. ماذا أقول لشعبي المسيحي أو للسنة إذا قرروا أن يتسلحوا أسوة بالحزب«. ويضيف: »كما طالبت السفير الأميركي، أن يخففوا الحديث عن موضوع سلاح المقاومة لأن هذه ليست المشكلة في لبنان بل المشكلة هي الرئاسة«، كاشفاً عن دور وسط يلعبه بين المدافعين عن الحزب والمناهضين له، إذ »لا أريد أن أرضي الجميع، لكن يجب أن نعرف ما هي الاولويات ونسير بحسبها«.

يجد في علاقاته بـ »الأطراف الخارجية« والتي يسجلها البعض هذه، نقطة لمصلحته. ويقول: »عندي علاقة مميزة مع أعلى قيادات النجف، وهذه علاقات افتخر بها. كما لدي علاقات مع أقطاب في الولايات المتحدة وفرنسا. وهذه العلاقات تقع في قلب مقومات رئاسة الجمهورية، ومن هنا كانت عظمة (الرئيس الشهيد رفيق) الحريري الذي كان على تواصل مع أصحاب القرار الدوليين«.

يهتم المحامي المرشح كثيراً بالإحاطة بعناصر قضيته الجديدة. برنامجه الرئاسي معد سلفاً ومرتب في ملفات تحمل صورته وعبارة: شبلي ملاط رئيساً. ينطلق من إرادة »الوصول إلى رئيس لا عنفي يتناسب مع الثورة اللبنانية المميزة، وهذا يغير الشرق الأوسط كله«.

وكان ملاط توجه الى واشنطن على أن يلتقي (مساء أمس) الرئيس الأميركي جورج بوش ضمن وفد من الحزب الجمهوري في أميركا.

Friday, March 3, 2006

... وهل يستحق « احتجازنا » كل هذه الإجراءات ؟

... وهل يستحق « احتجازنا » كل هذه الإجراءات ؟

منال أبو عبس
Al-Hayat (479 كلمة)
تاريخ النشر 03 مارس 2006



لم يضع المعنيون بأمن »المتحاورين الوطنيين« لافتات أو أسهماً ترشد الى مدى اقترابنا من »مربعهم الأمني« الجديد. إلا أن كل ما يأتي بعد الخطوة التالية لاجتياز الحاجز الذي صار مألوفاً أول شارع المعرض، كفيل بالمهمة.

لكن، على بعد عشرات الأمتار من الحاجز، وتحديداً في ساحة النجمة حيث مقر مجلس النواب، يكتسب الأمن طابعاً مكثفاً. في تلك البقعة، يحفظ كل عنصر مهمته عن ظهر قلب، ويطبقها، بمعزل عن الآخر. يرافق بعضهم السياسيين الى مكاتبهم، في انتظار بدء الحوار. وينصرف الآخرون الى تحديد وجهة سير الصحافيين وفق خطة معدة سلفاً.

لا شيء في تلك الساحة، يجعلها تشبه ما تكون عليه في جلسات مجلس النواب العادية. الإجراءات الأمنية مضاعفة، وتحركات الصحافيين رهن بإشارة العسكريين وتوجيهاتهم الصارمة. حتى مواكب السياسيين لا تشبه نفسها. ربما لأن السياسيين ليسوا النواب أنفسهم، هم زعماء الطوائف وزعماء الكتل النيابية وقادة من المستوى الأرفع، هذه المرة.

ومع اقتراب عقارب الساعة من الحادية عشرة، تكتسب مسيرة الصحافيين طابعاً جديداً. تفتح المكتبة في المبنى المجاور أبوابها واسعة لاستقبالهم، ثم لا تلبث أن تضيق، فتقفل لتحول دون خروجهم الى الساحة. في تلك القاعة، تكتسب المسيرة طابعاً جديداً. ينصرف الصحافيون الى تبادل أحاديث ودية، في انتظار فتات أخبار قد تصلهم من الخارج عبر النوافذ أو عبر الهواتف الخليوية. في حين تشكل النوافذ صلة الوصل التي تربطهم بما يدور في الساحة خارجاً. من هناك يراقبون وصول مواكب السياسيين واحداً بعد الآخر. يفكون ألغاز هوية السياسي في كل موكب، كوسيلة لتمضية الوقت، ويفاخر بعضهم بقدرته على التمييز بين المواكب الوهمية والأخرى الحقيقية.

في المكتبة يضيق المربع الأمني على الصحافيين الموضوعين تحت الإقامة الجبرية. وتستحيل مهمة المصورين في الحصول على »لقطة« بأي طريقة. ولا تخدم النوافذ الكبيرة ضرورات السبق الصحافي، والحصول على »اللقطة« للسياسي المترجل من سيارته. ويكلف ذلك بعض المصورين مشاكل جانبية في ما بينهم، لا يغيب عنها الصراخ والتدافع.

»هذه هي المرة الأولى التي يحجز فيها الصحافيون في قاعة بعيداً من مكان جلوس المؤتمرين«، و »لو اخبرونا بإجراءاتهم المعقدة، لكنا بقينا في المكاتب وانتظرنا انتهاء الحوار«، هذه العبارات كانت جزءاً من تعليقات الصحافيين.

وعلى رغم تفهمها لدواعي الإجراءات الأمنية المكثفة، تشكو إحدى الزميلات من التفتيش المكثف الذي سبق الحصول على البطاقة المعدة سلفاً لتغطية المؤتمر: »هل يستحق »احتجازنا« في هذه المكتبة كل إجراءات التفتيش هذه؟«.

Wednesday, February 15, 2006

وفود انطلقت عند الفجر لتصل في الموعد

بهية الحريري تتلو الفاتحة بوشاح لم ترفعه منذ سنة . وفود انطلقت عند الفجر لتصل في الموعد

منال أبو عبس
Al-Hayat (916 كلمة)
تاريخ النشر 15 فبراير 2006


لا يعرف ابراهيم ابن بلدة عرسال البقاعية، ما الذي جاء به إلى بيروت في مثل هذا الصباح. يحمل علماً يفوقه طولاً، ويجلس إلى جانب أبناء قريته على حافة الرصيف في وسط بيروت.

متعباً يبدو إبراهيم ابن الثمانية اعوام وقد لونت ساعات الجلوس تحت الشمس وجهه بالأحمر. »جئنا بالسيارة من عرسال، أنا وأخواتي مروة وصفا وأمل، وكمان بابا وماما«، يقول ويلتفت صوب والده طالباً المساندة للإجابة عن سبب قدومهم. »من أجل الحريري«، يجيب زميله رامي الذي جاء مع خمسة من أفراد عائلته للمشاركة في التظاهرة.

لا ترضي إجابات الولدين الجارة المكتسية بالسواد. »عرسال كلها زحفت منذ الخامسة صباحاً«، تؤكد بانفعال أن »دمنا فداء للحريري، والله ينصر الوطن«.

وفد عرسال حضر في وقت مبكر من صباح أمس، لكنه لم يكن الوحيد الذي سلك طريق بشارة الخوري نزولاً نحو ساحة الحرية. وفود أخرى من مناطق بقاعية وجبلية مختلفة سلكت الطريق نفسه، غير أن لـ »متظاهري الجبل« كالعادة لونهم الخاص وهتافاتهم الساخرة والملحنة.

تضج الطريق بهتافات ضد القيادة السورية ورئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود، ترافقها صرخات التأييد لزعيم »الحزب التقدمي الاشتراكي« وليد جـــنبلاط وحلفائه، على وقع قرع الطبول. وترتفــع بــضعة أعلام للتقدمي، ثم تختفي تدريجياً مع اقـــتراب حـــامليها من موقع التظاهر. »كلــنا رهــن إشـــارة من أبي تيــمور (جنبلاط)«، تقــول ريــما التــي شاركــت في كــل تظــاهــرات الحــزب مــنذ عــام حــتى الآن.

يتواصل تدفق المتظاهرين مع تقدم الوقت. يتبادلون التحية مع العسكريين على الحاجز الأمني أمام وزارة المالية. ولا يبدو عليهم اثر الانزعاج من إجراءات التفتيش الأولى على مدخل التظاهرة، والتي ستليها إجراءات مماثلة من المنظمين وسط الساحة.

ومع وصول وفد الطريق الجديدة (بيروت)، تثار في المحيط ضجة من نوع آخر. ترتفع صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشارات الزرق (شارات الحقيقة)، وتهتز الساحة لهتافات تنادي بأسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، تشتم القيادة السورية ومعها لحود.

وعلى رغم امتلاء الساحة بمن فيها، لم يتوقف تدفق الشبان والرجال والنساء من أنحاء مختلفة، إلى الساحة التي تستقبلهم بصورتين عملاقتين للرئيس الشهيد تتدليان من جسر فؤاد شهاب، مذيلتين بعبارتي »اشتقنالك« و«خافوك فقتلوك«.

في قلب التظاهرة من ناحية الأشرفية صورة تجذب عدسات المصورين. سيدتان في العقد السابع، تشبكان ذراعيهما ببعضهما بعضاً. الأولى تضع حجاباً ابيض على رأسها، والأخرى تعلق صليباً في السلسة حول عنقها. السيدتان جاءتا من الأشرفية مع بقية أهل الحي للمشاركة في ذكرى من قضوا العام الماضي. وكي »يبقى لبنان لنا ولأولادنا، ومستعدون للمجيء كل يوم من أجل لبنان«، تقول الأولى. وترد الثانية على سؤال لم نسأله: »منذ 48 عاماً لم نفترق، سكنا المبنى نفسه، وسنبقى العمر كله معاً مسيحيين ومسلمين«.

تتشابه أسباب جميع المشاركين من ناحية الخطوط العريضة: »تحرير لبنان« و »استنكار أعمال القتل« و »رفع الوصاية« و«معرفة الحقيقة«. وان كان شباب »اليسار الديموقراطي« وضعوا نصب أعينهم سبباً واحداً: »استقالة لحود حتى تحقق الانتفاضة أهدافها«. يفــاخر عضو الحركة مارك ضو بـ »أننا تمكنا من بناء قرار ومسار«، مؤكداً أن التحرك »إنجاز عظيم، فقد بنينا خلال انتفاضة الاستقلال جسوراً بين بعضنا بعضاً، وتخطينا الطائفية والمنـاطقية«.

عند الحادية عشرة ظهراً، لم يكن التحرك بلغ ذروته، غير أن الحركة في الساحة تحولت مستحيلة. تلتصق أجساد المتظاهرين ببعضهم بعضاً، وتقتصر الرؤية على أعلام لبنان الملونة ترفرف في الهواء، إلى جانب صور الشهداء وبعض اللافتات. يتكئ الفتى الذي لم يبلغ السابعة من العمر على عصا العلم، ولا يفلح بوجهه الأحمر في استدرار عطف أمه التي تؤكد »أننا لن نغادر قبل أن يأتي الشيخ سعد« (الحريري).

ومع تقدم الوقت يعود عدد من المشاركين إلى منازلهم، قبل أن تبدأ كلمات السياسيين، في حين ينصرف آخرون إلى الشوارع المجاورة ليستمدوا قوة تسعفهم على ما تبقى من الوقت. غير أن تدفق الوفود من المناطق لم يتوقف في أي وقت.

لم يمض وقت طويل قبل أن تتحول الأنظار إلى جامع محمد الأمين حيث ضريح الرئيس الشهيد ورفاقه. في الداخل يقف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع آخرين. يتلو الصلاة على روح »رفيقه«، من دون أن يرفع نظره عن الصورة الكبيرة المنصبة فوق باقات الورود. يرفع نظارتيه عن عينيه لمسح دموعه ويرحل.

بعد وقت قصير يدخل سعد الحريري ترافقه عمته بهية وعمه شفيق الحريري. يتلو سعد الصلاة، ويحتضن عمته، ثم يتوجه مع عمه إلى أضرحة المرافقين. تطيل بهية الوقوف أمام الضريح. لا تمسح دموعها، لكنها تتلو الفاتحة والكثير من آيات القرآن. تضبط وشاحاً ابيض لم ترفعه عن رأسها منذ عام. و«الله يعينها«، يقول أحدهم.

Friday, December 23, 2005

« شباب خائف على وطن »

« شباب خائف على وطن » : خط التماس مكان لحوار جديد

منال أبو عبس
Al-Hayat (527 كلمة)
تاريخ النشر 23 ديسمبر 2005



اختارت مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم اسم: »شباب خائف على وطن« مبنى بركات الذي دمرته الحرب الأهلية على تقاطع السوديكو ليطلقوا مبادرتهم إلى الحوار. الشباب ينتمون إلى خليط من التنظيمات العلمانية اليسارية وعدد من المحايدين، كما يقولون. وعددهم الذي لا يتجاوز العشرات لا يشير إلى وقوف قوى رئيسية وراءهم. أما مطلبهم الأساس فهو: دعوة الأطراف »الشبابية« إلى الحوار.

أمس، اختار المشاركون في الاعتصام الصامت الذي بدأ الأسبوع الماضي على رصيف المبنى، كسر صمتهم وطرح مطالبهم في مؤتمر صحافي. مسؤول »الشباب« عربي العنداري أعلن أن »اعتصامنا ليس موجها إلى الخارج، لأن الخارج لا يتدخل لمصلحتنا بل لمصلحته. وهو ليس موجها إلى السلطة وزعمائها في الداخل، لأنه لو كان في مقدورهم شيء لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه.

التحرك موجه إلى الشباب المسيس الحريص على البلد والى المنظمات الشبابية: إلى ريان ونادر ويوسف وحسن ودانيال وأحمد وعلي (أسماء مسؤولي المنظمات الشبابية المنقسمة بين 8 و14 آذار (مارس). ندعوهم إلى هذا الرصيف لنبدأ الحوار عند الرابعة من مساء غد السبت«. وأضاف: »من هنا من ساحة غير محسوبة على أحد. يمكننا أن نتحاور ونختلف في شكل متحضر. لن نقف لننتظر الزعماء ونراهم يتعازمون إلى الحوار«.

شارك مسؤول قطاع الشباب في الحزب الشيوعي اللبناني ثائر غندور في انطلاقة التحرك، ويصفه بأنه »موجه ضد التمترس خلف الطوائف والزعامات«، معلنا »أننا لسنا جهة سياسية، بل مواطنون خائفون على البلد. نطلق دعوة إلى الحوار من دون أن نكون طرفا فيه، من خط التماس القريب من الساحتين الشهيرتين لنفضح السياسيين«.

ويقول: »غياب الانتماء السياسي لتحركنا يجذب كثيرا من الشباب المحايد والخائف على البلد إليه«.

الأسبوع الماضي لم يكن عدد المعتصمين يتجاوز الإثني عشر شخصا، لكن اختيارهم الصمت اكسب التحرك طابعا فريدا. أمس، كان عدد المعتصمين تحت المبنى الذي اكتسب اسمه من القناص بركات (خلال الحرب الأهلية) يقارب الخمسين. رفعوا ملصقات كرتونية كانت مخصصة لحفظ الأدوات الكهربائية، مكتوبا عليها: »تذكروا: الاستقواء بالخارج والمترسة خلف الطوائف إلى أين أوصلتنا« و«صامتين خائفين على وطن« و«لوين« و«ما عاد تدعوا إلى الحوار. تحاوروا وخلصونا«.

عند الرابعة عصر غد سيكون على رصيف المبنى الشاهد على الحرب الأهلية طاولة وكراس وعدد من الأشخاص. قد يحضر مسؤولو المنظمات المدعوة وقد لا يحضرون. إلا أن التفاؤل يحتم أن يجلس مسؤولو »8 و14 آذار« مقابل بعضهم بعضا. وفي تلك الحال، هل في إمكان مسؤولي المنظمات الشبابية - في حال حضورهم - خوض حوار لا يرددون فيه خطاب زعمائهم الذي بدوره هو السبب الأول لخوف الشباب المعتصمين على الوطن؟

Friday, December 16, 2005

منظمات 14 آذار تحيي مخيم الحرية

منظمات 14 آذار تحيي مخيم الحرية

منال أبو عبس
Al-Hayat (518 كلمة)
تاريخ النشر 16 ديسمبر 2005

قرر »شباب 14 آذار« (مارس) أمس العودة إلى ساحة الشهداء في مؤتمر صحافي عقدوه في مبنى جريدة »النهار«. وأعلنوا الانطلاق من جديد في مخيم الحرية الذي غادروه قبل اشهر، حتى تحقيق المطالب كلها.

مطالب ممثلي منظمات 14 آذار ليست جديدة. أولها، رحيل رئيس الجمهورية اميل لحود، الذي اعتبروه في بيانهم »رمزا للنظام الأمني اللبناني - السوري المشترك« من خلال مطالبة المجلس النيابي بتحمل مسؤولياته و »تحقيق التغيير وفقا للأطر الدستورية«. وأعلنوا أن »الرئيس الممددة ولايته قسرا وبضغط سوري وخلافا لأحكام الدستور، عنده من الوقاحة ما يكفي ليستمر في الرئاسة على حساب دماء شهدائنا«، مؤكدين أنه »يشكل الغطاء السياسي لفلول النظام السابق وحلفائه، معطلا عمل السلطة الإجرائية«.

ثاني المطالب بدوره ليس جديدا: »مواجهة الاعتداء المستمر للنظام السوري من خلال استكمال عملية إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية وتطهيرها من بقايا النظام السابق«. فـ »تجاوزات النظام السوري واضحة من خلال التهديدات بزعزعة استقرار لبنان، وعدم الاعتراف بوجود معتقلين لبنانيين في السجون السورية«. واستوحى المجتمعون المطلب الثالث من التطورات الراهنة: »دعم قرار الحكومة ومطالبتها الأمم المتحدة بإنشاء محكمة دولية وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية«. في حين أصر ممثل »الجماعة الإسلامية« (قبل المؤتمر) على إضافة عبارة: »على أن تكون مهمتها قضائية، بعيدا من أي توظيف سياسي«.

أمس، حضر المؤتمر ممثلون عن »تيار المستقبل« و »القوات اللبنانية« و »الحزب التقدمي الاشتراكي« و »حركة التجدد الديموقراطي« و »حركة اليسار الديموقراطي« و »الجماعة الإسلامية« و »الكتلة الوطنية« و »الكتائب اللبنانية« و »حزب الوطنيين الأحرار« و »القطاع الشبابي في مؤسسة رينيه معوض« و »جمعية أمام 05- المجتمع المدني«. وغاب عنه: »التيار الوطني الحر«.

وعلى رغم تأكيد مسؤول قطاع الطلاب في »لقوات« دانيال سبيرو انه »تم الاتصال بـ »التيار الوطني« لابلاغه السقف السياسي لهذا التحرك، وانه رد بأنه سيدرس الموضوع ويجيب في الفترة الوجيزة المقبلة«، نفى المسؤول الإعلامي في »التيار« طوني نصر الله الأمر، موضحا أن »مثل هذا الاتصال لم يحصل. وان التيار لن يشارك في التحرك، بسبب الخلاف على المطالب«.

وعن مشاركة »أمل« و »حزب الله«، أشار سبيرو إلى »إننا سنتصل بهما لأنه يهمنا تأمين أكبر قدر ممكن من الوحدة الوطنية في التحرك، فيد الجريمة قد تمتد لتطاول أي لبناني«.

وكان المؤتمر تأخر نصف ساعة من موعده المقرر. وأصر الممثلون على التشاور في غرفة اجتماعات النائب والصحافي الشهيد جبران تويني في الطابق السادس من الجريدة حيث مكتبه، والتقطوا صورا لهم فيها، تأكيدا على الوحدة التي حثهم عليها في قسمه في 14 آذار.