Friday, March 17, 2006

شبلي ملاط الباحث عن الرئاسة في طرق غير معبدة

شبلي ملاط الباحث عن الرئاسة في طرق غير معبدة

منال أبو عبس
Al-Hayat (842 كلمة)
تاريخ النشر 17 مارس 2006



في كانون الأول (ديسمبر) 2005، طرح المحامي شبلي ملاط نفسه »أول مرشح مستقل وديموقراطي للرئاسة اللبنانية«. لم تكن معركة الرئاسة اللبنانية قد فتحت فعلياً، إلا أن ملاط الآتي من خارج النادي السياسي، كان ينقب منذ ذلك الحين عن طرق غير معبدة تقود إلى القصر.

لا شيء في مكتب ملاط الكبير في المتحف يوحي بالتقليدية. العلم الكبير ولوحة التعريف: www.mallatforpresident.com، يكشفان مباشرة عن الهدف المعلن لصاحب المكتب: »لست هنا للتقدم بنموذج مثالي. بدي صير رئيس جمهورية، هلكت. المهمة شاقة وتتطلب مني ومن فريقي العمل 24 ساعة يومياً«.

الطريق التي اختار ملاط تعبيدها للوصول إلى الرئاسة لا تشبه تلك العادية. الشعب، في طريقته، يحتل موقع الصدارة، لـ«يشارك في حملة انتخابية متصاعدة في مسار منفتح وتنافسي بحيث ينجح المرشح الأفضل بالاستناد إلى برنامج معلن وإنجازات شاهدة وقوة إقناع«، بحسب ما يعلنه الكتيب الخاص ببرنامجه الرئاسي.

»الهدف من الطريقة الجديدة في الترشح، هو التعبير عن أن النهج مختلف، بحيث يتناسب مع الحرية الجديدة في البلد الذي صار جديداًَ«، يقول مضيفاً إنها »أول مرة في تاريخ الجمهورية يكون الترشيح لشخصية لها برنامج، بمعنى أن يعرف الشعب من هو الشخص الذي سيحتل المنصب الأهم في الجمهورية، وما هي تطلعاته، كما يتمكن من محاسبته في ما بعد على ما فعله وما لم يفعله«.

لكن، هل ثمة دور فعلي للشعب في العملية الرئاسية؟

»للأسف الانتخابات الرئاسية عندنا لا تتم مباشرة من جانب الشعب، بل النواب«، يقول، كاشفاً عن مخرج مبتكر يتناسب وطرحه المختلف: »عندما أكون بين الناس، أقول لهم: لا أريد صوتكم، بل دعمكم. اتصلوا بالنواب واخبروهم بأنكم تدعمون فلاناً في الوصول إلى الرئاسة وساعدوني في الحملة«.

وعلى ماذا يستند ملاط للوصول إلى هدفه المعلن؟ »لا استند إلى حزب سياسي، ولم ادخل مسبقاً في أي تسوية سياسية«، نقطة إيجابية يسجلها ملاط لمصلحته، معلناً انه »قبل سنوات طرح علي أن أكون نائباً، ورفضت لأنها كانت تقتضي مني الاتصال بعنجر«.

التواصل مع »النواب والناس ورؤساء الكتل«، نقطة أخرى يعتمد عليها، خصوصاً مع زعماء 14 آذار، و«الصديق القديم وليد جنبلاط«، معلناً عن »تواصل قدر الإمكان مع »التيار الوطني« و«حزب الله« (لم يلتق قيادتي الحزبين) ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكنه تواصل أصعب لأنهم يعرفون مواقفي، كما انهم لم يحسموا أمرهم من موضوع الرئاسة«.

ويجد في المواصفات التي طرحها البطريرك الماروني نصر الله صفير، الداعم الأكبر: »البطريرك تحدث عن رئيس يكون شاباً ومثقفاً ووسطياً ومتواصلاً مع الآخرين، ما يعني انه يحذف شخصية معينة«.

لا يشبه خطاب ملاط، خطاب أي من المرشحين للمنصب نفسه، وان كان في مواقفه السياسية أقرب إلى فريق 14 آذار (مارس). لا يرى في مواقفه المعلنة سابقاً عن »حزب الله« وسلاحه أي تأثير سلبي في فرصه بالفوز. »خطابي صريح ومعلن. فقبل مدة أخبرت القائم بالأعمال الإيراني في بيروت انه لا يمكن أن نسمح لفئة واحدة بحمل السلاح. ماذا أقول لشعبي المسيحي أو للسنة إذا قرروا أن يتسلحوا أسوة بالحزب«. ويضيف: »كما طالبت السفير الأميركي، أن يخففوا الحديث عن موضوع سلاح المقاومة لأن هذه ليست المشكلة في لبنان بل المشكلة هي الرئاسة«، كاشفاً عن دور وسط يلعبه بين المدافعين عن الحزب والمناهضين له، إذ »لا أريد أن أرضي الجميع، لكن يجب أن نعرف ما هي الاولويات ونسير بحسبها«.

يجد في علاقاته بـ »الأطراف الخارجية« والتي يسجلها البعض هذه، نقطة لمصلحته. ويقول: »عندي علاقة مميزة مع أعلى قيادات النجف، وهذه علاقات افتخر بها. كما لدي علاقات مع أقطاب في الولايات المتحدة وفرنسا. وهذه العلاقات تقع في قلب مقومات رئاسة الجمهورية، ومن هنا كانت عظمة (الرئيس الشهيد رفيق) الحريري الذي كان على تواصل مع أصحاب القرار الدوليين«.

يهتم المحامي المرشح كثيراً بالإحاطة بعناصر قضيته الجديدة. برنامجه الرئاسي معد سلفاً ومرتب في ملفات تحمل صورته وعبارة: شبلي ملاط رئيساً. ينطلق من إرادة »الوصول إلى رئيس لا عنفي يتناسب مع الثورة اللبنانية المميزة، وهذا يغير الشرق الأوسط كله«.

وكان ملاط توجه الى واشنطن على أن يلتقي (مساء أمس) الرئيس الأميركي جورج بوش ضمن وفد من الحزب الجمهوري في أميركا.

Friday, March 3, 2006

... وهل يستحق « احتجازنا » كل هذه الإجراءات ؟

... وهل يستحق « احتجازنا » كل هذه الإجراءات ؟

منال أبو عبس
Al-Hayat (479 كلمة)
تاريخ النشر 03 مارس 2006



لم يضع المعنيون بأمن »المتحاورين الوطنيين« لافتات أو أسهماً ترشد الى مدى اقترابنا من »مربعهم الأمني« الجديد. إلا أن كل ما يأتي بعد الخطوة التالية لاجتياز الحاجز الذي صار مألوفاً أول شارع المعرض، كفيل بالمهمة.

لكن، على بعد عشرات الأمتار من الحاجز، وتحديداً في ساحة النجمة حيث مقر مجلس النواب، يكتسب الأمن طابعاً مكثفاً. في تلك البقعة، يحفظ كل عنصر مهمته عن ظهر قلب، ويطبقها، بمعزل عن الآخر. يرافق بعضهم السياسيين الى مكاتبهم، في انتظار بدء الحوار. وينصرف الآخرون الى تحديد وجهة سير الصحافيين وفق خطة معدة سلفاً.

لا شيء في تلك الساحة، يجعلها تشبه ما تكون عليه في جلسات مجلس النواب العادية. الإجراءات الأمنية مضاعفة، وتحركات الصحافيين رهن بإشارة العسكريين وتوجيهاتهم الصارمة. حتى مواكب السياسيين لا تشبه نفسها. ربما لأن السياسيين ليسوا النواب أنفسهم، هم زعماء الطوائف وزعماء الكتل النيابية وقادة من المستوى الأرفع، هذه المرة.

ومع اقتراب عقارب الساعة من الحادية عشرة، تكتسب مسيرة الصحافيين طابعاً جديداً. تفتح المكتبة في المبنى المجاور أبوابها واسعة لاستقبالهم، ثم لا تلبث أن تضيق، فتقفل لتحول دون خروجهم الى الساحة. في تلك القاعة، تكتسب المسيرة طابعاً جديداً. ينصرف الصحافيون الى تبادل أحاديث ودية، في انتظار فتات أخبار قد تصلهم من الخارج عبر النوافذ أو عبر الهواتف الخليوية. في حين تشكل النوافذ صلة الوصل التي تربطهم بما يدور في الساحة خارجاً. من هناك يراقبون وصول مواكب السياسيين واحداً بعد الآخر. يفكون ألغاز هوية السياسي في كل موكب، كوسيلة لتمضية الوقت، ويفاخر بعضهم بقدرته على التمييز بين المواكب الوهمية والأخرى الحقيقية.

في المكتبة يضيق المربع الأمني على الصحافيين الموضوعين تحت الإقامة الجبرية. وتستحيل مهمة المصورين في الحصول على »لقطة« بأي طريقة. ولا تخدم النوافذ الكبيرة ضرورات السبق الصحافي، والحصول على »اللقطة« للسياسي المترجل من سيارته. ويكلف ذلك بعض المصورين مشاكل جانبية في ما بينهم، لا يغيب عنها الصراخ والتدافع.

»هذه هي المرة الأولى التي يحجز فيها الصحافيون في قاعة بعيداً من مكان جلوس المؤتمرين«، و »لو اخبرونا بإجراءاتهم المعقدة، لكنا بقينا في المكاتب وانتظرنا انتهاء الحوار«، هذه العبارات كانت جزءاً من تعليقات الصحافيين.

وعلى رغم تفهمها لدواعي الإجراءات الأمنية المكثفة، تشكو إحدى الزميلات من التفتيش المكثف الذي سبق الحصول على البطاقة المعدة سلفاً لتغطية المؤتمر: »هل يستحق »احتجازنا« في هذه المكتبة كل إجراءات التفتيش هذه؟«.

Wednesday, February 15, 2006

وفود انطلقت عند الفجر لتصل في الموعد

بهية الحريري تتلو الفاتحة بوشاح لم ترفعه منذ سنة . وفود انطلقت عند الفجر لتصل في الموعد

منال أبو عبس
Al-Hayat (916 كلمة)
تاريخ النشر 15 فبراير 2006


لا يعرف ابراهيم ابن بلدة عرسال البقاعية، ما الذي جاء به إلى بيروت في مثل هذا الصباح. يحمل علماً يفوقه طولاً، ويجلس إلى جانب أبناء قريته على حافة الرصيف في وسط بيروت.

متعباً يبدو إبراهيم ابن الثمانية اعوام وقد لونت ساعات الجلوس تحت الشمس وجهه بالأحمر. »جئنا بالسيارة من عرسال، أنا وأخواتي مروة وصفا وأمل، وكمان بابا وماما«، يقول ويلتفت صوب والده طالباً المساندة للإجابة عن سبب قدومهم. »من أجل الحريري«، يجيب زميله رامي الذي جاء مع خمسة من أفراد عائلته للمشاركة في التظاهرة.

لا ترضي إجابات الولدين الجارة المكتسية بالسواد. »عرسال كلها زحفت منذ الخامسة صباحاً«، تؤكد بانفعال أن »دمنا فداء للحريري، والله ينصر الوطن«.

وفد عرسال حضر في وقت مبكر من صباح أمس، لكنه لم يكن الوحيد الذي سلك طريق بشارة الخوري نزولاً نحو ساحة الحرية. وفود أخرى من مناطق بقاعية وجبلية مختلفة سلكت الطريق نفسه، غير أن لـ »متظاهري الجبل« كالعادة لونهم الخاص وهتافاتهم الساخرة والملحنة.

تضج الطريق بهتافات ضد القيادة السورية ورئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود، ترافقها صرخات التأييد لزعيم »الحزب التقدمي الاشتراكي« وليد جـــنبلاط وحلفائه، على وقع قرع الطبول. وترتفــع بــضعة أعلام للتقدمي، ثم تختفي تدريجياً مع اقـــتراب حـــامليها من موقع التظاهر. »كلــنا رهــن إشـــارة من أبي تيــمور (جنبلاط)«، تقــول ريــما التــي شاركــت في كــل تظــاهــرات الحــزب مــنذ عــام حــتى الآن.

يتواصل تدفق المتظاهرين مع تقدم الوقت. يتبادلون التحية مع العسكريين على الحاجز الأمني أمام وزارة المالية. ولا يبدو عليهم اثر الانزعاج من إجراءات التفتيش الأولى على مدخل التظاهرة، والتي ستليها إجراءات مماثلة من المنظمين وسط الساحة.

ومع وصول وفد الطريق الجديدة (بيروت)، تثار في المحيط ضجة من نوع آخر. ترتفع صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشارات الزرق (شارات الحقيقة)، وتهتز الساحة لهتافات تنادي بأسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، تشتم القيادة السورية ومعها لحود.

وعلى رغم امتلاء الساحة بمن فيها، لم يتوقف تدفق الشبان والرجال والنساء من أنحاء مختلفة، إلى الساحة التي تستقبلهم بصورتين عملاقتين للرئيس الشهيد تتدليان من جسر فؤاد شهاب، مذيلتين بعبارتي »اشتقنالك« و«خافوك فقتلوك«.

في قلب التظاهرة من ناحية الأشرفية صورة تجذب عدسات المصورين. سيدتان في العقد السابع، تشبكان ذراعيهما ببعضهما بعضاً. الأولى تضع حجاباً ابيض على رأسها، والأخرى تعلق صليباً في السلسة حول عنقها. السيدتان جاءتا من الأشرفية مع بقية أهل الحي للمشاركة في ذكرى من قضوا العام الماضي. وكي »يبقى لبنان لنا ولأولادنا، ومستعدون للمجيء كل يوم من أجل لبنان«، تقول الأولى. وترد الثانية على سؤال لم نسأله: »منذ 48 عاماً لم نفترق، سكنا المبنى نفسه، وسنبقى العمر كله معاً مسيحيين ومسلمين«.

تتشابه أسباب جميع المشاركين من ناحية الخطوط العريضة: »تحرير لبنان« و »استنكار أعمال القتل« و »رفع الوصاية« و«معرفة الحقيقة«. وان كان شباب »اليسار الديموقراطي« وضعوا نصب أعينهم سبباً واحداً: »استقالة لحود حتى تحقق الانتفاضة أهدافها«. يفــاخر عضو الحركة مارك ضو بـ »أننا تمكنا من بناء قرار ومسار«، مؤكداً أن التحرك »إنجاز عظيم، فقد بنينا خلال انتفاضة الاستقلال جسوراً بين بعضنا بعضاً، وتخطينا الطائفية والمنـاطقية«.

عند الحادية عشرة ظهراً، لم يكن التحرك بلغ ذروته، غير أن الحركة في الساحة تحولت مستحيلة. تلتصق أجساد المتظاهرين ببعضهم بعضاً، وتقتصر الرؤية على أعلام لبنان الملونة ترفرف في الهواء، إلى جانب صور الشهداء وبعض اللافتات. يتكئ الفتى الذي لم يبلغ السابعة من العمر على عصا العلم، ولا يفلح بوجهه الأحمر في استدرار عطف أمه التي تؤكد »أننا لن نغادر قبل أن يأتي الشيخ سعد« (الحريري).

ومع تقدم الوقت يعود عدد من المشاركين إلى منازلهم، قبل أن تبدأ كلمات السياسيين، في حين ينصرف آخرون إلى الشوارع المجاورة ليستمدوا قوة تسعفهم على ما تبقى من الوقت. غير أن تدفق الوفود من المناطق لم يتوقف في أي وقت.

لم يمض وقت طويل قبل أن تتحول الأنظار إلى جامع محمد الأمين حيث ضريح الرئيس الشهيد ورفاقه. في الداخل يقف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع آخرين. يتلو الصلاة على روح »رفيقه«، من دون أن يرفع نظره عن الصورة الكبيرة المنصبة فوق باقات الورود. يرفع نظارتيه عن عينيه لمسح دموعه ويرحل.

بعد وقت قصير يدخل سعد الحريري ترافقه عمته بهية وعمه شفيق الحريري. يتلو سعد الصلاة، ويحتضن عمته، ثم يتوجه مع عمه إلى أضرحة المرافقين. تطيل بهية الوقوف أمام الضريح. لا تمسح دموعها، لكنها تتلو الفاتحة والكثير من آيات القرآن. تضبط وشاحاً ابيض لم ترفعه عن رأسها منذ عام. و«الله يعينها«، يقول أحدهم.

Friday, December 23, 2005

« شباب خائف على وطن »

« شباب خائف على وطن » : خط التماس مكان لحوار جديد

منال أبو عبس
Al-Hayat (527 كلمة)
تاريخ النشر 23 ديسمبر 2005



اختارت مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم اسم: »شباب خائف على وطن« مبنى بركات الذي دمرته الحرب الأهلية على تقاطع السوديكو ليطلقوا مبادرتهم إلى الحوار. الشباب ينتمون إلى خليط من التنظيمات العلمانية اليسارية وعدد من المحايدين، كما يقولون. وعددهم الذي لا يتجاوز العشرات لا يشير إلى وقوف قوى رئيسية وراءهم. أما مطلبهم الأساس فهو: دعوة الأطراف »الشبابية« إلى الحوار.

أمس، اختار المشاركون في الاعتصام الصامت الذي بدأ الأسبوع الماضي على رصيف المبنى، كسر صمتهم وطرح مطالبهم في مؤتمر صحافي. مسؤول »الشباب« عربي العنداري أعلن أن »اعتصامنا ليس موجها إلى الخارج، لأن الخارج لا يتدخل لمصلحتنا بل لمصلحته. وهو ليس موجها إلى السلطة وزعمائها في الداخل، لأنه لو كان في مقدورهم شيء لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه.

التحرك موجه إلى الشباب المسيس الحريص على البلد والى المنظمات الشبابية: إلى ريان ونادر ويوسف وحسن ودانيال وأحمد وعلي (أسماء مسؤولي المنظمات الشبابية المنقسمة بين 8 و14 آذار (مارس). ندعوهم إلى هذا الرصيف لنبدأ الحوار عند الرابعة من مساء غد السبت«. وأضاف: »من هنا من ساحة غير محسوبة على أحد. يمكننا أن نتحاور ونختلف في شكل متحضر. لن نقف لننتظر الزعماء ونراهم يتعازمون إلى الحوار«.

شارك مسؤول قطاع الشباب في الحزب الشيوعي اللبناني ثائر غندور في انطلاقة التحرك، ويصفه بأنه »موجه ضد التمترس خلف الطوائف والزعامات«، معلنا »أننا لسنا جهة سياسية، بل مواطنون خائفون على البلد. نطلق دعوة إلى الحوار من دون أن نكون طرفا فيه، من خط التماس القريب من الساحتين الشهيرتين لنفضح السياسيين«.

ويقول: »غياب الانتماء السياسي لتحركنا يجذب كثيرا من الشباب المحايد والخائف على البلد إليه«.

الأسبوع الماضي لم يكن عدد المعتصمين يتجاوز الإثني عشر شخصا، لكن اختيارهم الصمت اكسب التحرك طابعا فريدا. أمس، كان عدد المعتصمين تحت المبنى الذي اكتسب اسمه من القناص بركات (خلال الحرب الأهلية) يقارب الخمسين. رفعوا ملصقات كرتونية كانت مخصصة لحفظ الأدوات الكهربائية، مكتوبا عليها: »تذكروا: الاستقواء بالخارج والمترسة خلف الطوائف إلى أين أوصلتنا« و«صامتين خائفين على وطن« و«لوين« و«ما عاد تدعوا إلى الحوار. تحاوروا وخلصونا«.

عند الرابعة عصر غد سيكون على رصيف المبنى الشاهد على الحرب الأهلية طاولة وكراس وعدد من الأشخاص. قد يحضر مسؤولو المنظمات المدعوة وقد لا يحضرون. إلا أن التفاؤل يحتم أن يجلس مسؤولو »8 و14 آذار« مقابل بعضهم بعضا. وفي تلك الحال، هل في إمكان مسؤولي المنظمات الشبابية - في حال حضورهم - خوض حوار لا يرددون فيه خطاب زعمائهم الذي بدوره هو السبب الأول لخوف الشباب المعتصمين على الوطن؟

Friday, December 16, 2005

منظمات 14 آذار تحيي مخيم الحرية

منظمات 14 آذار تحيي مخيم الحرية

منال أبو عبس
Al-Hayat (518 كلمة)
تاريخ النشر 16 ديسمبر 2005

قرر »شباب 14 آذار« (مارس) أمس العودة إلى ساحة الشهداء في مؤتمر صحافي عقدوه في مبنى جريدة »النهار«. وأعلنوا الانطلاق من جديد في مخيم الحرية الذي غادروه قبل اشهر، حتى تحقيق المطالب كلها.

مطالب ممثلي منظمات 14 آذار ليست جديدة. أولها، رحيل رئيس الجمهورية اميل لحود، الذي اعتبروه في بيانهم »رمزا للنظام الأمني اللبناني - السوري المشترك« من خلال مطالبة المجلس النيابي بتحمل مسؤولياته و »تحقيق التغيير وفقا للأطر الدستورية«. وأعلنوا أن »الرئيس الممددة ولايته قسرا وبضغط سوري وخلافا لأحكام الدستور، عنده من الوقاحة ما يكفي ليستمر في الرئاسة على حساب دماء شهدائنا«، مؤكدين أنه »يشكل الغطاء السياسي لفلول النظام السابق وحلفائه، معطلا عمل السلطة الإجرائية«.

ثاني المطالب بدوره ليس جديدا: »مواجهة الاعتداء المستمر للنظام السوري من خلال استكمال عملية إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية وتطهيرها من بقايا النظام السابق«. فـ »تجاوزات النظام السوري واضحة من خلال التهديدات بزعزعة استقرار لبنان، وعدم الاعتراف بوجود معتقلين لبنانيين في السجون السورية«. واستوحى المجتمعون المطلب الثالث من التطورات الراهنة: »دعم قرار الحكومة ومطالبتها الأمم المتحدة بإنشاء محكمة دولية وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية«. في حين أصر ممثل »الجماعة الإسلامية« (قبل المؤتمر) على إضافة عبارة: »على أن تكون مهمتها قضائية، بعيدا من أي توظيف سياسي«.

أمس، حضر المؤتمر ممثلون عن »تيار المستقبل« و »القوات اللبنانية« و »الحزب التقدمي الاشتراكي« و »حركة التجدد الديموقراطي« و »حركة اليسار الديموقراطي« و »الجماعة الإسلامية« و »الكتلة الوطنية« و »الكتائب اللبنانية« و »حزب الوطنيين الأحرار« و »القطاع الشبابي في مؤسسة رينيه معوض« و »جمعية أمام 05- المجتمع المدني«. وغاب عنه: »التيار الوطني الحر«.

وعلى رغم تأكيد مسؤول قطاع الطلاب في »لقوات« دانيال سبيرو انه »تم الاتصال بـ »التيار الوطني« لابلاغه السقف السياسي لهذا التحرك، وانه رد بأنه سيدرس الموضوع ويجيب في الفترة الوجيزة المقبلة«، نفى المسؤول الإعلامي في »التيار« طوني نصر الله الأمر، موضحا أن »مثل هذا الاتصال لم يحصل. وان التيار لن يشارك في التحرك، بسبب الخلاف على المطالب«.

وعن مشاركة »أمل« و »حزب الله«، أشار سبيرو إلى »إننا سنتصل بهما لأنه يهمنا تأمين أكبر قدر ممكن من الوحدة الوطنية في التحرك، فيد الجريمة قد تمتد لتطاول أي لبناني«.

وكان المؤتمر تأخر نصف ساعة من موعده المقرر. وأصر الممثلون على التشاور في غرفة اجتماعات النائب والصحافي الشهيد جبران تويني في الطابق السادس من الجريدة حيث مكتبه، والتقطوا صورا لهم فيها، تأكيدا على الوحدة التي حثهم عليها في قسمه في 14 آذار.

Thursday, December 15, 2005

جاؤوا من كل المناطق رفضا للقتل

جاؤوا من كل المناطق رفضا للقتل

منال أبو عبس
Al-Hayat (1,185 كلمة)
تاريخ النشر 15 ديسمبر 2005

لم يكن يوم ساحة الحرية في وسط بيروت كغيره أمس. يشبه يوم تشييع النائب والصحافي الشهيد جبران تويني قليلا يوم 14 آذار (مارس) الماضي، وان كان أقل عددا واكتسى بالأسود في معظمه.

بدأ نهار الساحة باكرا أمس. ضاقت الطرق الفرعية المؤدية إلى الوسط بالشبان رافعي الأعلام اللبنانية والحزبية. واكتست جوانبها بباصات المدارس فارغة إلا من صور الزعماء وملصقات تدل الى وجهتها.

في تشييع تويني عاد إلى ساحة الحرية كثير من روادها. وجاءت »مدام نصر« إلى ساحة الشهداء بعدما غادرتها للمرة الأخيرة في 14 آذار. انطلقت عند السابعة والنصف صباحا من الشوف مع أولادها والعشرات من أقاربها »تلبية لدعوة وليد بيك (النائب وليد جنبلاط)«. وهتفت عند التاسعة صباحا أمام جريدة »النهار« ضد أعداء الحرية.

تحمل ابنتها ريهام على صدرها صورة جبران تويني، »لأننا نريد الحرية وأن لا نساق وفقا لإرادة سورية أو أميركا«. لا تنتمي نصر ولا ابنتها إلى »الحزب التقدمي الاشتراكي« الذي يتزعمه جنبلاط، لكنهما تؤيدان مواقفه الوطنية.

وعلى عكس عائلة نصر، يرفع الشبان الأربعة رامي وعمر وغابي وشادي أعلام »التقدمي«، هاتفين بحياة »وليد بيك بعد الله منعبدو«. الشبان الأربعة في العشرينات من العمر. وترتفع حرارة دمهم إلى حد الغليان، فتتجاوز هتافاتهم الحدود الأخلاقية لتطاول الشعب السوري الذي يتهمون نظامه باغتيال تويني. الأربعة جاؤوا من المريجات في البقاع مع مئات من الرفاق »في عشرات الفانات تأييدا لقضيتنا الوطنية ضد العدو الديكتاتوري الذي يغتال قياديينا«.

ريما حديفي أيضا اشتراكية، جاءت مع رفاقها »بالمئات« من حاصبيا. »ما عاد لازم نسكت على الوضع«، تقول من دون أن تخفي أن مشاركتها في الدرجة الأولى »تلبية لدعوة البيك، الوحيد الذي يقول الحق وبإشارة منه نذهب إلى حيث يريد«.

أمس، كان حضور الاشتراكيين بارزا في وسط بيروت، لكنهم لم يكونوا الوحيدين. إذ حشد »تيار المستقبل« الصفوف بدوره، فجاء مناصروه من المناطق البعيدة وانتشروا على الطرقات المؤدية إلى الساحة والتي تضج بالأغاني للرئيس الشهيد رفيق الحريري. وحيث »المستقبليون« يتكثف وجود الوشاح الأزرق ولافتات »الحقيقة«.

تجر الحاجة ابنها المقعد وعلى رأسه قبعة بيضاء كتب عليها الشعار الانتخابي للرئيس الشهيد: »قولنا والعمل«. يرفع الرجل على الكرسي المدولب علما وقد غطى صدره بالوشاح وكثير من صور الرئيس الشهيد ونجله النائب سعد.

الحاجة وابنها جاءا مع مجموعة من الأهالي من طرابلس في الصباح الباكر، »لأن القتل حرام. وحرام أن نترك شبابنا يموتون الواحد تلو الآخر«. لا تنتمي الحاجة إلى أي من جمعيات »المستقبل«، لكن ابنها من أشد مناصري »التيار«، وكذلك جيرانها الذين »يشغل معظمهم مناصب مهمة في الجمعية«.

ومن البقاع أيضا، أمنت الجمعية »بولمانات لنقل من يريد المشاركة في التشييع«، كما يقول أيمن الذي كان واحدا من »مئات جاؤوا من القرى البقاعية للمشاركة في تشييع من كان يطالب ببرلمان الشباب«.

ومن الجنوب، من بلدة مغدوشة انطلق مروان الجاموس لافا رأسه بشارة: »الحرية لسمير جعجع« وعلى صدره صليب »القوات اللبنانية« المشطوب.

مروان جاء مع 120 من رفاقه »تلبية لنداء الوطن وللوقوف مع لبنان والشهيد«.

وأمام »النهار« كانت الصورة تعبر عن حزن بالغ. نسوة اتشحن بالأسود ورجال ببزات رسمية تركوا وسط الساحة لشبان يهتفون »لسقوط نظام ديكتاتوري« وسقوط »رئيس متشبث بالكرسي«.

كثير من هؤلاء لم يكن من المحازبين، لكن المكان اتسع لهم. رفع بعضهم لافتات »تالصوت يودي« (شعار تويني في الانتخابات الماضية) و »05 استقلال«، واكتفوا بالصمت احتراما للمناسبة.

جاءت رنده من انطلياس بمفردها لأن »حرام بعد موته أن نوقف القضية«. لا تعرف رنده الشهيد إلا من خلال ما يكتبه في الجريدة، وترى انه »رجل وطني لا حزبي«. تنهمر دموعها احتجاجا على »قتل الرجل لأنه يحمل قلما، في حين لم يقتلوا من حملوا الأسلحة خلال الحرب وقتلوا شبابنا«.

بدورها، لا تجيد باربرة بتلوني التحدث بالعربية، لكنها اختارت مرافقة زوجها وولديها من منطقة خلدة. لبست الأسود حدادا وحملت علم لبنان كولديها: »لنقف من اجل حرية لبنان واستقلاله ولنعترض على قتل القادة الأبرياء«. تعرف باربرة عن جبران ما تسمعه من انه »يتكلم بصراحة وانه صحافي لامع اقدر مواقفه«. إلا أن السبب الأبرز يكون: »لنقف من اجل مستقبل أولادنا«.

جاد ابن باربرة الأصغر (10 أعوام)، يحتج على الـ »bombs« ، ودعما »للبنان من دون قتل«. الأمر نفسه، يحلم به سامر الذي يبحث عن رفاقه المشاركين من المعهد الأميركي الذين »زاروا سويا النهار قبل أيام من استشهاد تويني«.

ولم تغب الأعلام الحزبية عن الساحة بخلاف ما طلب الزعماء السياسيون من مناصريهم. أعلام »التقدمي الاشتراكي« و«المستقبل« كانت الأكثر كثافة، إلى حين انضم المتظاهرون في ساحة ساسين إلى رفاقهم، فكثرت أعلام »القوات اللبنانية« و »الوطنيين الأحرار« و »الكتائب اللبنانية«، في حين ارتدى بعض أنصار »التيار الوطني الحر« الـ »شيرتات البرتقالية«، وعليها صور النائب ميشال عون. وكسابقاتها حشدت هذه الأحزاب الجماهير من المناطق البعيدة والقريبة للمشاركة.

ومع اكتمال الأطراف رفعت لافتات: »فرنسا الحضارة تكرم الأب. وسورية الإرهاب تغتال الابن« وأخرى تدين القادة السوريين والرئيس اللبناني اميل لحود.

وما أن حانت لحظة الانطلاق حتى علا الصراخ والهتافات وتدافعت الحشود كأنما طرأ طارئ. النائب وليد جنبلاط خرج بداية، فركض الشبان وراءه هاتفين: »يا رب ترد عنو«. الأمر الذي أزعج جنبلاط وجعله يتوقف مرات عدة للطلب من مناصريه سحب الأعلام الحزبية، والتوقف عن الهتاف احتراما للمناسبة.

وراء جنبلاط بقليل سارت عائلة تويني ووالده غسان، ترافقهم هتافات »جبران حي فينا«.

Tuesday, December 13, 2005

من مبنى « النهار » الى ساحة ساسين تضامن وغضب

من مبنى « النهار » الى ساحة ساسين تضامن وغضب

منال أبو عبس
Al-Hayat (986 كلمة)
تاريخ النشر 13 ديسمبر 2005

ما كاد خبر استشهاد رئيس مجلس إدارة جريدة »النهار« النائب جبران تويني يتأكد، حتى تحول مبنى الجريدة إلى مزار للسياسيين والمؤيدين على حد سواء. وتحول الطابق السادس حيث قسم التحرير ومكتب تويني، إلى ما يشبه خلية النحل الصامتة. صور الزميل الشهيد سمير قصير مرفوعة فوق مكاتب زملائه منذ استشهاده قبل اشهر، والى جانبها أضيف علم لبنان.

في قاعة التحرير، يبدو الزميل جاد يتيم مذهولا، وقد أحيط بزملاء له يبكون كل على كتف الآخر ويبادل كل منهم الآخر بتحية »العوض بسلامتك«. كان جاد من أوائل الواصلين إلى الجريدة صباح أمس، لكنه كان الوحيد القادر على الكلام وان بجمل تقطعها إيماءة من رأسه دليل أسف وحسرة.

يبدو جاد غير مصدق أن الشهيد تويني عاد من باريس مساء أول من أمس بعد حضور حفلة تسلم والده غسان جائزة هناك، ليلقى حتفه. إلا انه يستعين بحادثة حصلت قبل عشرة أيام، عندما أعلن تويني أمام زملائه انه عاد من باريس نهائيا ليستقر في لبنان. حينها سألوه عما إذا كان مطمئنا على حياته، وإذا »صار الوضع طبيعيا ومرت الغيمة السوداء«، فأجاب بالنفي.

»فدى الجريدة بدمه«، يكون التعليق الوحيد، لأنه »في أحد اجتماعات التحرير طلب منا أن نعذره لعدم تمكنه من الحضور بانتظام. قال انه يحاول أن يحمينا، ويحمي الجريدة، معه حق. كنا نخاف ونحس أنفسنا مستهدفين كمؤسسة«.

لا يقطع الصمت الرهيب المسيطر على القاعة إلا بكاء الزميلات المتشحات بالأسود، وتصريحات بعض النواب والوزراء الداخلين إلى مكتب تويني لتعزية زوجته سهام. هؤلاء السياسيون لم يكونوا محط الاهتمام في ذلك الطابق، فـ »هم يكررون الجمل نفسها في كل مناسبة«، بحسب إحدى الزميلات المستاءات من ردود الفعل الرسمية.

غير أن دخول نواب »حزب الله« وحركة »أمل« لم يترك الأثر نفسه، فالتف معظم الحاضرين حول الكاميرا للاستماع إلى تصريح نائب »كتلة الوفاء للمقاومة« حسن فضل الله، وسماع إجابته عن السؤال الأثمن: »من تتهم؟«، والذي جاء مماثلا لأجوبة نواب »أمل«: »أعداء لبنان ومن المبكر الحديث عن متهمين، فلننتظر التحقيق«. وثارت الانتقادات، بدءا من سؤال إحداهن عن سبب مطالبته بالتروي في إلصاق التهم في جريمة اغتيال تويني، في حين أن زملاءه لم يترووا وألصقوا التهمة فورا بإسرائيل في تفخيخ سيارة المقاوم حسين عساف قبل أيام.

خلاف في الاعتصام

تحولت الساحة الأمامية لـ »النهار إلى مقر لتجمع شبابي حاشد. رفعت أعلام قوى 14 آذار (مارس) جميعها، مع أعلام »التيار الوطني الحر« الذي كان انسحب منها في وقت سابق. وارتفع سقف الهتافات إلى مستوى لم يشهده في أي من التظاهرات السابقة، ليطاول بالشتائم والعبارات النابية قياديين في النظام السوري وزعماء لفئات لبنانية تعارض تشكيل محكمة دولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ومع حلول الظهر كان الطلاب خرجوا من معظم الجامعات معلنين الإضراب، لينضموا إلى المعتصمين، والى »أهالي المعتقلين في السجون السورية« الذين كانوا أول من حضر إلى الساحة فور تبلغهم الخبر.

ورفعت لافتات كتب عليها: »الحقيقة« و »الاغتيالات السياسية إلى أين؟« و«آن الأوان لإسقاط (رئيس الجمهورية اميل) لحود« و«بقاء لحود استمرار للجريمة«، إضافة إلى الأقلام تعبيرا عن حرية الرأي.

ومع ارتفاع عدد المتظاهرين إلى المئات دبت الفوضى بين الصفوف، ووصلت إلى مشاكل متفرقة، إذ احتج المشاركون من »الحزب الشيوعي« على نوعية الهتافات الفئوية، معلنين انسحابهم، في حين وقعت اشكالات بين المتظاهرين وأنصار »التيار الوطني الحر«. كما تكفل البعض بإطلاق صيحات التأييد كلما خرج أحد السياسيين الموالين لـ14 آذار والاستنكار كلما خرج أحد المعارضين ومن بينهم عصام أبو جمرة ووزير الخارجية فوزي صلوخ الذي تردد انه تعرض لاشكال. وأطلقت عبارات تندد بمواقفه خلال دخوله الى الجريدة.

وأمام باب الجريدة المقفل في وجه غير السياسيين والصحافيين، وقف عدد من السيدات المتشحات بالسواد يندبن الشهيد »بطل الاستقلال«. وتخاطب إحداهن النائب عاطف مجدلاني لدى وصوله إلى الباب: »يتهمونكم بالعمالة. عملاء سورية وإيران يتهموننا بالتقوقع والوصاية.

فلنأت بالسريلانكيين والفيليبينيين ليحكمونا، هؤلاء افضل من السوريين«، فترد عليها أخرى: »ليأت الأميركيون، أهلا بالجزمة الأميركية«.

وبعيدا من الساحة، انتقدت إحدى السيدات الطريق الذي سلكه الاعتصام: »عيب كل واحد ماسك علم. جبران مات من اجل لبنان لا من اجل القوات ولا الاشتراكية ولا المستقبل«، في حين تحاول أن تفسر جاهدة إلى مراسلي إحدى الوكالات الأجنبية »انهم قتلوا افضل رجال لبنان، والدته الأديبة اللبنانية ناديا ووالده الرجل الذي يحب لبنان«.

حرق دواليب

وامتدت التظاهرات لتشمل ساحة ساسين في الأشرفية، حيث أحرقت الدواليب ظهرا احتجاجا على اغتيال تويني، في حين شارك »التيار الوطني الحر« في مسيرات سيارة. ورفع أنصار »القوات اللبنانية« صور رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع. ولوحظ انتشار أمني كثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي عند مداخل الساحة. واقفل تجار الأشرفية محلاتهم بدءا من الأمس والى حين انتهاء التشييع.