Monday, December 7, 2009






بيروت في أحد الماراتون... وقبل جحيم أول الأسبوع:
الشوارع لا تشبه نفسها ...أزمة السير في عطلة ليوم واحد 




منال أبو عبس 

< 'إن شاء الله خلص الماراتون على خير؟'، يسأل صاحب محل صغير لبيع السمانة في شارع الحمراء زبونا يرتدي سترة رياضية. فيجيبه الأخير مبتسما: 'الحمد لله... خلصنا'. 


'خلصنا 'هذه، وبحسب الحوار اللاحق بين صاحب المحل وزبونه، تحمل تمنيا ضمنيا بأن يكون انتهاء 'ماراتون بيروت 2009 '، مقدمة لانتهاء ازدحام السير الذي خنق بيروت والسائقين فيها على امتداد أكثر من أسبوع مضى، فاستدعى تدخلا على مستوى رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود، لم يفلح (حتى أول من أمس )في التخفيف من حدة الزحمة المرورية . 


لكن، ما الرابط بين الماراتون والزحمة الخانقة؟ 


منذ نحو عشرة أيام بدأت لافتات 'حان وقت الركض .اركض وتبرع '، وأخرى مذيلة بتوقيع 'جمعية بيروت ماراتون 'بالانتشار على أعمدة الكهرباء في الطرق الرئيسية لبيروت .والى هذه اللافتات، توزعت لافتات 'طريق مقطوعة 'على مفترقات حيوية داخل العاصمة وعلى مداخلها الرئيسية مثل الطريق المؤدية من قصقص الى بشارة الخوري وفي شارع بلس في الحمراء وغيرها، إضافة الى إجراءات تنظيمية أخرى اتخذتها الجمعية، ما فاقم من ازدحام السير، فأبقى كثيرين داخل سياراتهم لساعات في رحلة قد تستغرق عشر دقائق في يوم عادي .لكن ما 'قصم ظهر البعير 'بالنسبة الى بعض المستائين من الإجراءات التنظيمية التي فرضتها 'بيروت ماراتون 'للعام الحالي، كان أن هذه الإجراءات تمت من دون مراجعة المعنيين الرسميين، وهو ما أشار إليه بارود في كتاب وجهه الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أول من أمس، للتحقيق في قطع طريق في وسط بيروت، بعد وقوعه شخصيا فريسة للازدحام . 


غير أن الازدحام الذي سبق ماراتون بيروت، وأثار بعض الملاحظات على الإجراءات المرافقة لها، تلاشى أمس .فبدت شوارع العاصمة والمداخل المؤدية إليها خالية إلا من بضع سيارات .وانتشر عناصر قوى الأمن الداخلي، حتى في المناطق التي ما اعتادوا التواجد فيها .فعلى طول طريق صيدا القديمة لوحظ وجود أكثر من عنصر 'دراج 'لقوى الأمن الداخلي .وفي الطريق الممتدة من محلة الصفير في الضاحية لوحظ أيضا وجود دراج آخر من قوى الأمن، لكن هذه المرة على متن دراجة أكبر من تلك المخصصة عادة لقوى الأمن . 


وفي أحياء بيروت، لم يختلف المشهد كثيرا .فقبل الثانية عشرة ظهرا كانت معظم الطرق التي سلكها المشاركون في الماراتون فتحت .وحتى تقاطع بشارة الخوري الذي كان مجرد ذكره يدب الرعب في نفوس السائقين، بدا أمس، شبه خال .وعلى تقاطعه تولى عنصر من قوى الأمن تنظيم السير، وهو أمر لم يكن مألوفا في أي يوم أحد آخر، حيث اعتاد المواطنون أن يتركوا لمصيرهم . 


أما في الحمراء، فكانت الصورة مختلفة نسبيا .إذ بالإضافة الى بعض المشاركين 'الكسالى '، غص الشارع كعادته كما في كل أحد، بعاملات المنازل من جنسيات مختلفة، اللواتي يستغللن يوم عطلتهن الأسبوعية للخروج الى الشارع ولقاء الصديقات وشراء ما يحتجنه من المحال التي بات بعضها يحمل أسماء بلادهن المختلفة . 


الطريق البحري بدوره بدا شبه خال، إلا من بعض المشاة على كورنيشه الطويل قد يكون مرده تخوف رياضيي الكورنيش المعتادين كما مواطنين كثيرين من الخروج من منازلهم بسبب الازدحام الذي توقعوا أن يخلفه الماراتون .كما انتشر على الرصيف البحري عمال تولوا إزالة اللافتات الخاصة بالماراتون وتفكيك قوس الانطلاق والمنصة وبعض الخيم عن جوانب الطريق . 


لا تشبه شوارع بيروت نفسها في أي يوم آخر .فأصوات أبواق السيارات و 'صراخ 'السائقين وتبرمهم الظاهر على الوجوه اختفت أمس، وشرعت العاصمة طرقها ومفارقها الأساسية لاستقبال الوافدين إليها والمتجولين في طرقها بسلاسة خال كثيرون أن زمنها ولى الى غير رجعة 






(نشر في العدد :17048 ت .م :07-12-2009 ص :19 ط :الرياض ) 






















Wednesday, May 20, 2009


أوديت أديب سالم: 24 سنة
في انتظار ريشار وماري كريستين 


بيروت - منال أبو عبس



«شيعت أمس أوديت أديب سالم (78 سنة)، وأقيمت الصلاة لراحة نفسها في حديقة جبران في وسط بيروت، قبل أن ينقل الجثمان ليوارى الثرى في مدافن العائلة في منطقة رأس النبع». 

يمكن للخبر أن ينتهي هنا، وأن تكون النقطة في آخر الجملة السابقة، هي نفسها نقطة النهاية لحياة انسانية قضت السبت الماضي دهسا بسيارة مسرعة، وهي تجتاز الشارع المؤدي الى خيمة اعتصام «أهالي المعتقلين في السجون السورية» و«أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان» في حديقة جبران وسط بيروت. غير أن كل ما يدور في الحديقة حيث خيمة الأمهات، يؤكد أن حياة أوديت لا تنتهي بانتهاء الخبر، وأنه قبل وضع النقطة في نهاية الجملة، ثمة كلام كثير ليحكى عن قضية عمرها من عمر حربنا الأهلية، وما زالت تنتظر من يضع عليها نقطة النهاية. فمن هي أوديت سالم؟

في 17 أيلول (سبتمبر) 1985، أعدت أوديت سفرة الغداء كاملة في منزلها الواقع في ساقية الجنزير. كل شيء كان جاهزاً، إلا السلطة كان ينقصها بعض الزيت. لم تضعه عليها لتبقى نضرة، بانتظار وصول ابنها ريشار (22 سنة) وابنتها ماري كريستين (19 سنة) من عملهما. عقارب الساعة كانت تشير حينها الى الواحدة والنصف ظهراً، غير أن الأخوين تأخرا لبضع دقائق فانتظرتهما على قلق، ثم طالت الدقائق وصارت شهوراً وسنوات، وبقيت الأم في الانتظار. مات الزوج لاحقاً، تاركاً حمل مصير الولدين الثقيل على عاتق اوديت، فلم يعد لها في الدنيا كلها الا اخت، وصورة لولدين وقضية ثقيلة. حملت الصورة وسارت بين أمهات يعشن حرقة الفقدان نفسها، الى حديقة جبران المقابلة لمبنى مكتب الأمم المتحدة. هناك في 11 نيسان (ابريل) 2005، دقت الأمهات اسفيناً لقضيتهن، فارتفعت خيمة زينتها كل منهن بصورة مفقودها أو مفقوديها. ومنذ تلك اللحظة، تناوبن على الحضور الى الخيمة التي بقيت مشرعة على رغم العواصف التي هزت البلد في السنوات الأربع الماضية. وكانت أوديت بشهادة الجميع «أمنا جميعاً وناطورة الخيمة التي لا تغيب عن المكان».

عند الثالثة الا دقائق قليلة عصر أمس، دخل نعش اوديت الى الحديقة محمولاً على الأكف. وفي الاستقبال كان أهلها: أمهات المخطوفين وقد اتشحن بالأسود وبسيل من الدموع لم ينقطع. نثرن عليها الورد والرز، وتمايلن بحرقة امام النعش المحمول على أكف رجال بملابس رسمية، ولوحن بمناديل بيض. صورة أوديت رفعت في استقبال نعشها، وبجانبها الصورة التي لم تركنها بعيداً من قلبها منذ 24 سنة. في الصورة ابنتها كريستين تتكىء برأسها على كتف اخيها ريشار ويبتسمان. 

وسط الحديقة زيّن بباقات ورد أبيض كثيرة، وأمامها تحولت طاولة مغطاة بالأبيض الى مذبح، ألقى من ورائه الكاهن الصلاة لراحة نفسها. بين النسوة في الصف الأول كثر محجبات. تفتح الواحدة منهن يديها فتقرأ الفاتحة عن روح الفقيدة، فيما ترسم البقية الصليب فوق الصدر. بكين كثيراً حتى خارت قواهن. الكاهن يناشدهن الصبر، غير ان البكاء هذا لن يخضع لضوابط الكاهن. البكاء على اوديت ليس بكاء على امرأة وضعت سيارة مسرعة حداً لحياتها، هو بكاء على ام فقدت ولدين معاً، فخسرت عالماً كان يمكن أن يكون جميلاً. بكاء كل منهن على أوديت أعاد كل منهن الى سنوات كثيرة مضت في الانتظار والبكاء.

بعد الصلاة، افسح المجال امام محبي اوديت لوداعها. فتليت كلمات أبرزها للنائب غسان مخيبر ولـ «لجنة أهالي المخطوفين والمعتقلين في لبنان» و «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» و «حملة من حقنا أن نعرف» و «لجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين ـ سوليد»، ومن الحديقة حمل النعش إلى مدافن العـائلة في رأس النبع على أن تقبل التعازي في خيمة الاعتصام اليوم الأربعاء وغداً الخميس وبعد غد الجمعة.

أمس وضعت رسمياً النقطة الأخيرة لرحلة الأم التي حملت قضية غياب ريشار وكريستين 24 سنة، لترحل قبل أن تبصر حقيقة اختفائهما النور. رحلت اوديت سالم غير أن الأمهات في الحديقة تعهدن أمام نعشها أن «القضية لن تموت، وأوديت ستبقى بيننا»، وصرخت احداهن: «لا تخافي على القضية. الأمهات لن يمتن بعد الآن». وفي منزل ساقية الجنزير المقفل منذ غياب اوديت قبل أيام ملابس ريشار وكريستين مطوية كما كانت في اليوم الذي غادرا فيه البيت.

رحلت «ناطورة الخيمة». بقيت رفيقاتها. يحملن مفاتيح الانتظار. يحدقن بعناد في عيني بلد برمته يخجل من النظر في عيونهن، لأنه لم يكشف بعد عن مصير قلوبهن المخطوفة.

Wednesday, October 22, 2008


ت .م :22-10-2008
-
ت .ه :10-23-1429
العدد :16637
-
الصفحة :7

لبنانيون 'يتفرجون 'على المصالحات :توارت 'الفتنة '...والهدوء أولوية

منال أبو عبس

<
تحتل كلمة 'مصالحة' صدارة قائمة الكلمات التي يتعرض لها اللبناني الآن. فبعد 'الفتنة' و'الخط الأحمر' و'الانتصار' التي أخذ كل منها حيزا كاملا في مرحلة سابقة، خلت الساحة الآن 'للمصالحات' والدعوات إلى 'توسيع رقعتها' والحفاظ عليها لأنها 'ضمانة للوطن'. وترافق ذلك، مع تهدئة على 'الجبهات' السياسية، فبات الخطباء يتفادون إثارة المسائل الخلافية الكبرى، ما استلزم غياب بعضهم عن المنابر، واكتفاء بعضهم الآخر بالحديث عن مواضيع عامة أو 'سياحية'... وبقدر أقل مما قد يثير الحساسيات الداخلية.

لكن ما يدور في الكواليس السياسية، ليس هو ذاته ما يدور في الشارع المنقسم - كما سياسييه - بين أكثرية ومعارضة .والتهدئة السياسية التي تفترضها عمليات التحضير لمصالحة تكمل ما حصل في الجبل والشمال، لم تنعكس تفاؤلا عاما لدى أنصار الفريقين في كل من الشارعين، والأمثلة كثيرة :

ياسين مناصر ل 'حزب الله 'لا يبدو مهتما بما يدور من حديث عن مصالحات .ف 'السياسة لم تعد تهمني، وفي النهاية كلهم مثل بعضهم ...كلهم مستعدون أن يبيعونا فداء لمصالحهم '، يقول .هو يسعى وراء أي فرصة للسفر وللحصول على جنسية جديدة .

ما يقوله ياسين قد يبدو مستفزا لدعاة 'الوطنية '، ولكن بالنسبة إليه :'إذا كانت الوطنية هي عبر اللحاق بالزعيم وقت الحرب وبالتطبيل له وقت المصالحة، فأنا لست وطنيا '.

على عكس ياسين، يبدو باسم أكثر اهتماما بالموضوع .هو يعمل ويعيش في دبي، وكانت الأحداث الأمنية المتكررة منعته من زيارة أهله في لبنان العام الماضي .أما الآن، ف 'الحمد لله، كلهم يحبون بعضهم، والله يديم الوفق حتى نظل نزور لبنان '.ينفي باسم أن تكون قناعته هذه منطلقة من منفعته الذاتية، ويقول :'الأكيد أن المصالحات أمر إيجابي، هي تخدم مصلحة البلد .ثم عمليا أيهما أحسن، أن يتخاصموا وتكثر التوترات الأمنية والتفجيرات، أو يتصالحوا وتهدأ الأمور '؟ .

سؤال باسم الأخير سيجيب عنه فادي المناصر ل 'القوات اللبنانية 'والمشغول الآن بأخبار المصالحة مع تيار 'المردة '.يقول فادي إن أجواء التهدئة وإن لم تقض نهائيا على التوترات الأمنية المتنقلة، إلا أنها ساعدت في تخفيفها الى حد كبير .ويتحدث عن ضرورة دعم الناس خطوات التهدئة والمصالحة 'لأن البلد لازم يرتاح '، من دون أن يغفل الإشارة إلى دور فريقه 'التوفيقي 'في استيعاب الأطراف الآخرين وتقديم الممكن للوصول إلى قواسم مشتركة 'تحمي الجميع والبلد '.ولكن، هل فعلا ستحمي المصالحات لبنان؟ يبتسم ويقول :'هل حمت جلسات الحوار البلد من حرب تموز '؟

حماية لبنان هي بالضبط ما يبحث عنه 'أبو ربيع '، فلا يجد من يسعى إليه في 'الطبقة السياسية الحاكمة '.يتحدث عن بيروت التي كانت 'تحمي الجميع '، ليستنتج أن ما يحصل الآن 'ليس مصالحات، بل تسويات تفرضها المرحلة '.فبالنسبة إليه 'ما حصل في أيار (مايو )الماضي كانت تداعياته كبيرة على الناس والنفوس، إذ فرز البلد بين قوي وضعيف '، ليسأل :'ما الذي تغير منذ أيار لتحصل المصالحة، ثم من يصدق أن المصالحة بين القوي والضعيف ستكون متكافئة '؟ .

'
لن تكون متكافئة '، يجيب نادر الذي يعمل نادلا في أحد مقاهي وسط بيروت .نادر خريج إدارة أعمال في الجامعة اللبنانية ويعمل بدوام جزئي في انتظار فرصة 'تحمل تذكرة سفر '.يقول إنه خلال السنوات الثلاث الماضية لم يناصر أيا من الفريقين، بل على العكس 'كنت أسخر من رفاقي ومواقفهم السياسية، واليوم تأكدت لهم صحة موقفي '.كيف؟ يجيب :'العالم منشغل بالأزمة المالية، والبلد غارق في الديون، وأكثر من نصف الشباب عاطل من العمل، وعلى رغم ذلك يتلهى سياسيونا بأمور تخدم مصالحهم وحدها .ليتهم يلتفتون إلى هموم الناس المعيشية وتأمين فرص عمل بدل كل ما يفعلوه '.

'
الأهم من المصالحات هو أجواء التهدئة التي يعيشها لبنان '، هذا ما يسهل استنتاجه بعد استطلاع لآراء عدد من المواطنين .والأهم من أجواء التهدئة أن أيا من الفريقين لم يعد ينظر إلى الآخر على أنه 'عدو مطلق '، إنما صديق محتمل، من دون أن يغيب عن البال أن في الأفق انتخابات نيابية مقبلة .
الموضوع :عام
المصدر :الحياة


Friday, September 12, 2008

صالح العريضي يشيع اليوم

والد شهيد « الحزب الديموقراطي » منع الحديث عن الجريمة ... والصراخ والشتائم . لبنان : صالح العريضي يشيع اليوم والاتهامات تركز على « أعداء المصالحة »


منال أبو عبس
Al-Hayat (899 كلمة)
تاريخ النشر 12 سبتمبر 2008
عند التاسعة والنصف ليل الاربعاء، أودى انفجار عبوة ناسفة بحياة القيادي في « الحزب الديموقراطي اللبناني » صالح فرحان العريضي في بلدته بيصور في جبل لبنان. ومعه عاد شبح مسلسل الاغتيالات السياسية الذي كان شهد لبنان آخر حلقاته مع اغتيال الرائد في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام عيد في كانون الثاني (يناير) الماضي.

ويأتي اغتيال العريضي (55 عاما) وهو الأول بعد توقيع اتفاق الدوحة بين الزعماء اللبنانيين في أيار (مايو) الماضي، في مرحلة هدوء سياسي »نسبي«، مع انطلاق المصالحة في طرابلس، ودعوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان الزعماء اللبنانيين إلى الحوار الوطني الأسبوع المقبل، في ظل آمال بمصالحات جديدة.

يذكر أن العريضي الذي كان ينتمي إلى »الحزب التقدمي الاشتراكي« برئاسة رئيس »اللقاء الديموقراطي« النائب وليد جنبلاط قبل أن ينتقل عام 1999 إلى »الحزب الديموقراطي اللبناني« الذي يرئسه الوزير طلال ارسلان، لعب دورا في التقارب بين الزعيمين الدرزيين جنبلاط وأرسلان، وكان يتولى ملف اتصالات »الديموقراطي« مع الأحزاب. وهو أب لأربعة أولاد وفتاة.

وعند الثانية عشرة ظهر اليوم يشيع العريضي في بيصور، على أن يتخلل التشييع كلمات لكل من أرسلان ولعائلة الشهيد، ومن المتوقع أن يكون هناك كلمة أيضا لجنبلاط.

< يلف الشــريط الأصفر الساحة الأمامية لمنزل العريضي، مانعا أيا كان من الاقتراب. السيارة ما زالت في الســـاحة هـــنا، محترقة وقد تطايرت أجزاء كثيرة منها، فبدت مثل »علكة« رميت للتو. في الطابق الأول من المـــبنى المطل على الســاحة شرفة منزل محترقة بالكامل من جراء الانفجار. هو منزل شقيق صالح. أما منزل صالح الملاصق لمنزل أخيه، فلم تحترق شرفته.

داخل الشريط الأصفر خبراء وفنيون كثر. يلبسون قفازات بيضا ويرفعون أدلة من السيارة وعن الأرض، ويدونون على أوراق بيض أمامهم. حركاتهم الدقيقة والفنية لا تطمئن قلة من الشبان يقفون على مقربة من مكان الانفجار. »التفجيرات السابقة كانت أكثر وضوحا من هذا«، يقول رواد ويضيف: »القاتل فيها كان معروفا، وعلى رغم ذلك لم يصل المحققون إلى نتيجة«. إلى جانب رواد يقف شاب آخر كان أول الواصلين لحظة وقوع الانفجار. قبل قليل كان يروي الحادثة بالتفصيل لعناصر من الجيش اللبناني متمركزين بأسلحتهم في جيب عسكري أمام موقع الانفجار. يقول الشاب إنه كان في مقهى للإنترنت يبعد عشرين مترا من منزل العريضي. سمع دويا كبيرا، غير أنه لم يرد على باله أو بال أي من الذين في الداخل أنه انفجار، ظنوا أنه »حادث سير ضخم«. خرج الشاب ومن معه ليتفقدوا ما حصل، ففاجأتهم السنة النار ترتفع من سيارة أمام منزل العريضي، قبل أن يبدأ إطلاق النار في الهواء.

يتحدث الشاب عن حال الهلع التي سادت المنطقة: »لا أحد كان يعتقد أن انفجارا سيقع في هذه الفترة في بيصور«. إذ أن البلدة مختلطة طائفيا وتضم إلى »الحزب التقدمي الاشتراكي« و«الحزب الديموقراطي اللبناني« أنصارا لـ »الحزب القومي السوري« و »الحزب الشيوعي«.

يشيد رجل من البلدة بمسيرة العريضي الشهيد. الرجل »اشتراكي«، لكنه يعترف بدور بارز للعريضي في »العمل على تقريب وجهات النظر بين الزعماء الدروز لتحييد الجبل في أحداث أيار«.

في الطابق الأرضي لمنزل العريضي، ملحمة وصيدلية ومحل لبيع الألعاب. المحلات الثلاثة أصيبت بأضرار بالغة، وسقط فيها ثلاثة جرحى. وبين الجرحى اثنان من المارة، وآخر كان يتناول الطعام في المطعم المقابل.

»شهيد وحدة الجبل«

أمام ساحة الانفجار أولاد يلعبون بالحجارة، وشبان لا يتجاوز عددهم العشرة. كل ما يحصل هنا لا يشبه ما كان يحصل غداة أي من الانفجارات السابقة. لا اتهامات أكيدة ولا شتائم ولا تحميل للمسؤولية... العبارات نفسها التي تلفظ بها زعماء الدروز تتكرر على ألسنة من نصادفهم، فيكون العريضي »شهيد وحدة الجبل«، أما الفاعل، فـ«من ليس له مصلحة في وحدة الدروز«، أي المجهول. وإجماع على أن »الاغتيال سياسي لضرب المصالحة« بين جنبلاط وإرسلان.

من ساحة الانفجار، يمكن تتبع خطوات النسوة المتشحات بالأسود والمناديل البيض للوصول إلى قاعة التعزية التي تبعد بضع عشرات من الأمتار. تنقسم القاعة إلى قسمين، واحد خاص بالرجال وآخر بالنساء، ولا تطل أي منهما على الأخرى.

في قاعة الرجال يجلس والد الفقيد الشيخ أبو صالح فرحان وبجواره الوزير غازي العريضي وسياسيون ومعزون، فيما تتلى آيات من القرآن الكريم. والد الفقيد من مشايخ الدورز البارزين في بيصور. وهو اتخذ منذ اليوم السابق قرارا حظر فيه على العائلة والمقربين الحديث عن الجريمة أو العائلة. وحده الأمين العام لـ »الحزب الديموقراطي« زياد شويري تحدث قليلا عن الحادث، وقال إن العريضي خرج مساء من منزله وتوجه إلى ساحة بيصور لوقت قصير، ثم عاد إلى منزله، وأوقف سيارته بعيدا من المنزل، ثم عاد بعد فترة ليركنها قرب المنزل، ولدى وصوله، وقع الانفجار.

في القسم بالخاص بالنساء يبدو الحزن أكثر بروزا. هنا تلتف أخوات صالح حول النعش. وتتوسطه صورة لصالح مبتسما والخلفية حمراء. على مقربة من النعش أيضا تجلس زوجة صالح ووالدته تتوسطهما زوجة ارسلان، لتقبل التعازي.

للحزن هنا طــابع رسمي فرضــته إرادة الشيخ أبو صالح، فلا شتــائم ولا صراخ، إنما نحيـــب يرتــفع ويــخفت، وعــبارات: »يا خيي« و »يا صالح«.

إجماع على المصالحة

يخيم الحزن على قسمي القاعة. في القسم الخاص بالرجال الطابع السياسي الرسمي، وإن لم تغب العاطفة. فأرسلان الذي قطع سفره وعاد بسبب الاغتيال، لم يفلح في الحفاظ على صلابته. وقف أمام المعزين كتفا بكتف مع الوزير العريضي. وخاطب ارسلان الفقيد كأنه يقف أمامه. تحدث عما هو مشترك، فغلبته عاطفته وذرف دموعا على من سماه »رفيق الدرب والعمر«. قبل ذلك بليلة واحدة، بعد وقت قليل من وقوع الجريمة في المساء كان جنبلاط يقف كتفا بكتف مع والد الفقيد. يخاطب الجمهور نفسه ويحذر من الفتنة ويؤكد »وحدة الجبل«.

وإلى جنبلاط وارسلان والعريضي توالى سياسيون كثر الى القاعة لتقديم التعازي، بينهم الوزير وائل أبو فاعور والنائب الياس عطا الله وعضو المجلس السياسي لـ«حزب الله« محمود قماطي الذي اتهم إسرائيل بالتفجير.

أمس، في محيط قاعة تقبل التعازي لم يكن ثمة شعارات مرفوعة في الهواء وعلى الوجوه. وحدها مشاعر يختلط فيها الحزن بالجهل. الجهل بهوية الفاعل أو على الأقل عدم القدرة على توجيه إصبع الاتهام في أي اتجاه.

Friday, July 18, 2008

احتفال عبيه ترحيبا بالقنطار

احتفال حاشد في بلدة عبيه ترحيبا بالقنطار في حضور موال ومعارض . جنبلاط : لا سلاح لحماية السلاح إلا الوحدة فنيش : لن ننسى تاريخنا المشترك


منال أبو عبس
Al-Hayat (1,343 كلمة)
تاريخ النشر 18 يوليو 2008
تحول الاحتفال بعودة الأسير اللبناني المحرر سمير القنطار في عبيه أمس، مناسبة لتظهير روحية « الشراكة » و« المشاركة » السياسية بين خصوم الأمس، على مرأى ومسمع من جماهيرهم. فالاحتفال ضم رئيس »اللقاء النيابي الديموقراطي« وليد جنبلاط ونجله تيمور جنبا الى جنب مع الوزير طلال ارسلان والوزير محمد فنيش ممثلا »حزب الله«. ووضع مناصرو »الحزب التقدمي الاشتراكي« (أكثرية) و»الحزب الديموقراطي اللبناني« و»السوري القومي الاجتماعي« (معارضان)، المتناحرون حتى الأمس القريب أمام اختبار »الشراكة« الذي ما لبث أن انفجر حرب هتافات بين الجمهورين.

وعلى رغم هتافات »الله، لبنان، وليد وبس«، تقابلها: »بالروح بالدم نفديك يا طلال«، »الله ونصر الله والضاحية كلها« من »القوميين« وبعض صيحات الاستهجان عند ذكر المحكمة الدولية وغيرها، سار احتفال الأمس، بتناغم سياسي يلامس »الغزل« بين جنبلاط وفنيش وارسلان، وبروح ثورية مستقاة من عالم السبعينات في خطاب القنطار العائد من الأسر، وبـ »استفزاز« لم يتجاوز حد الهتافات بين الجمهورين المنقسمين في جانبي الساحة.

جنبلاط

ووجه جنبلاط كلمة عدد فيها قرى الجبل وبلداته، لافتا الى انها »ممر المجاهدين والمقاومين«. وقال: »باسم الجبل، جبل الأحرار والعروبة والعيش المشترك، جبل المصالحة التاريخية مع البطريرك نصر الله صفير، جبل كمال جنبلاط الذي حصدته رصاصات الغدر وما أدراكم، وما أدراك يا سمير ما اصعب الغدر وأمره وأحقره على الأحرار والمناضلين، ليت كمال جنبلاط نال نعمة الاستشهاد في ساحات الوغى والقتال، كالمئات والآلاف من المجاهدين والمقاومين والثوار، باسم بيروت المقاومة والأبية والعربية، بيروت جمال عبد الناصر، بيروت الحصار، بيروت الجريحة، بيروت العزة والانتصار، باسم شهداء الثورة الفلسطينية، والتلاحم اللبناني- الفلسطيني المشترك، حيث لا فارق بين دم ودم سوى دم المقاومة. وباسم القرار الفلسطيني المستقل والوطني والعربي، باسمك يا أبو عمار وأبو جهاد، يا أغلى الرجال، يا رفاق الكمال، باسم القرار الوطني اللبناني المستقل، باسم ثورة الاستقلال في 14 آذار، باسم عميد الشهداء، شهداء »ثورة الأرز« الرئيس رفيق الحريري، باسم كل لبناني أيا كانت مشاربه وانتماءاته من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، باسم العلاقة السياسية والتاريخية مع دار خلدة، مع الأمير مجيد ارسلان واليوم مع الأمير طلال، بغض النظر عن التوجه السياسي الذي يجمعنا أحيانا أو يفرقنا أحيانا في علاقة احترام وتفهم مشترك، ارحب كل ترحيب بعميد الأسرى اللبنانيين والعرب سمير القنطار ورفاقه. وأحيي قافلة الشهداء من لبنانيين وعرب«.

وجدد جنبلاط دعوته إلى أن »تكون القدس عاصمة دولة فلسطين، ويقر حق العودة من دون تردد أو مساومة تنفيذا للمبادرة العربية في بيروت وقمة الرياض والقرارات الدولية«، مرحبا بـ »ممثل المقاومة الإسلامية، ممثل »حزب الله« في ارض بني معروف محمد فنيش، في سياق تأكيد التراث النضالي والمقاوم المشترك للجبل والضاحية والجنوب وبيروت وكل لبنان«.

وأكد جنبلاط أن »لا تناقض بين الحرية والمقاومة، بين الاستقلال والمقاومة وبين السيادة والمقاومة، بين الصمود والازدهار والمقاومة، بين التعدد والتنوع والعيش المشترك والمقاومة، بين صيغة لبنان وفكرته وكيانه والمقاومة، بين العدالة والمقاومة، بين المحكمة والمقاومة، بين سياسة لبنانية رسمية في عدم الانحياز لا شرقا ولا غربا والمقاومة«. وأضاف جنبلاط: »لا تناقص بين اتفاق الطائف والمقاومة، وبين علاقات صحية واحترام متبادل واعتراف بين لبنان وسورية والمقاومة، واخيرا لا تناقض بين الدولة والمقاومة بعد الاتفاق تدريجا على إتمام الخطة الدفاعية في الحوار، واسمحوا لي فقط بملاحظة أخيرة ولا سلاح لحماية السلاح إلا سلاح الوحدة الوطنية«.

فنيش

وخاطب فنيش النائب جنبلاط متجاوزا »مرحلة الخلافات«. وقال: »نحن يا أستاذ وليد بك جنبلاط لن ننسى أبدا تاريخنا المشترك ولن ننسى أبدا ما فعلناه معا ونتطلع الى ان نصنع معا مستقبل هذا الوطن لأننا لا نريد إلا ان نكون جنبا الى جنب في معركة استرداد الحق والكرامة، وجنبا الى جنب في إرساء مشروع دولة قوية قادرة عادلة يطمئن لها أبناء الجبل كما أبناء الجنوب والبقاع والشمال وبيروت«. وأكد أن »ليس لدى المقاومة مشروع خاص، فمشروع المقاومة هو مشروع الدولة لكن المقاومة التي تعزز دور الدولة وحضورها توفر لها الدفاع عن الأرض«.

وأضاف فنيش: »معا اذا عدنا الى تاريخنا والنهج المشترك مع طلال ارسلان ووليد بك جنبلاط ومع كل الشرفاء والأحرار في هذا البلد نستطيع ان نصنع معجزة جديدة. وكما كانت المقاومة احد إنجازات هذا الوطن وإعجازاته نستطيع معا ان ندرأ الخطر عن هذا البلد والأخطار المقبلة، لا نستهين بها لأن العدو الإسرائيلي لا يزال على غطرسته وتوسعه ودوره«.

وقال فنيش: »جئنا باسم سيد المقاومة الأمين العام لـ »حزب الله« لنجدد التهنئة بتحرير الأسرى، ولنشارك أهلنا في الجبل فرحتهم باستعادة بطلهم«.

وخاطب أبناء الجبل بقوله: »كنتم من السباقين، يا بني معروف، في الانتماء الى خط المقاومة«، مشددا على أن »لا بد من ان نكمل هذه الطريق لاسترداد ما تبقى من ارض محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مهما كان التباين والاجتهاد في الرأي السياسي«، مؤكدا أن »استكمال دور المقاومة ونهجها لا يتعارضان مع مشروع الدولة ودورها ومع الجهود الديبلوماسية«.

وقال فنيش: »نحن أمام مرحلة تتطلب منا جميعا بعدما تجاوزنا صفحة التباينات والخلافات، مرحلة الوفاق ومد الأيدي وانفتاح العقول والقلوب، مرحلة نحن في حاجة فيها للاستفادة من الوقت لانه يكفي هذا الوطن ما هدرناه من وقت في السجال والنكاف والمكايدة بعدما تجاوزنا خلافاتنا وأصبحنا شركاء في القرار في حكومة وحدة وطنية وبعدما أرسينا ونفذنا معظم ما تم إيراده في اتفاق الدوحة، علينا ان نكمل هذا الاتفاق ونحن نمد أيدينا بقلوب مفتوحة وعقول منفتحة من اجل ان نتعاون على طي صفحة الماضي، اما إذا برز تباين فالحوار هو الطريق ليكون لدينا قوة تحرير وقوة دفاع عن الأرض«.

وأكد فنيش أن »حزب الله ليست لديه أي عقدة تجاه أي رأي ولا نخشى الحوار لأننا أصحاب منطق وقضية ودعاة حق، ونريد ان نجتمع جميعا حول مصلحة هذا الوطن وبالتالي نحن معنيون ان نعتمد خطابا سياسيا موضوعيا بعيدا من التحريض والتوتير والتشنج. نحن بحاجة لخطاب سياسي يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يقسم لأن المرحلة المقبلة مليئة بالأخطار والتحديات«. وقال: »كنا وسنبقى اوفياء لكل الذين شاركونا في هذا الخط ولمن صنع معنا تاريخ الانتصار على العدو وحولنا هذا البلد من موقع الانعزال الى موقع العروبة واضح الهوية والانتماء«.

ارسلان والقنطار

وخاطب ارسلان القنطار قائلا: »انها يا سمير، مهمتنا التاريخية نحن بني معروف، ان نكون المحافظين والداعمين للمقاومة ولمستواها الفكري والثقافي والعسكري والتوحيدي«.

وأضاف أرسلان: »لم يكن صدفة وجود وليد بك جنبلاط بالتنسيق مع طلال ارسلان ومع جميع الأحزاب والقوى الوطنية في هذا الجبل في حفظ هوية الجبل والمقاومة في لبنان. ليس من قبيل الصدفة ان نقف اليوم الى جانب المقاومة اللبنانية الإسلامية. هذه المقاومة، ان شاء البعض أو أبى، فرضت على العالم اجمع حقيقة وجودها رأس حربة في وجه الظالمين العنصريين، وفرضت الحقيقة اللبنانية بديلا مشرفا من الواقع العربي المنحل«.

وأشار إلى أن »الجبل، جبل كمال جنبلاط ومجيد ارسلان سيظل ظهرا للمقاومة الإسلامية اللبنانية وسندا لها ولن يفك صلته الوثيقة بصاحب الوعد الصادق سيد المقاومة وقدوة المجاهدين حجة الاسلام والمسلمين سماحة السيد حسن نصرالله. ان حقيقة المقاومة هي الضمانة الفعلية لحماية لبنان من أخطار اسرائيل ومن يقف خلفها، وفرضت وجودها على التاريخ والسياسة والثقافة في لبنان وعلى امتداد العالمين الإسلامي والعربي«.

وبعد كلمة لنائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي محمود عبد الخالق، رد القنطار على تهديدات إسرائيلية باغتياله، فقال: »كرامتنا من الله شهادة، بالأمس وفي مثل هذه الساعة كنت بين أيديهم هناك، لكن في هذه اللحظة أنا اكثر شوقا للقائهم، وامل ان يكون ذلك قريبا جدا«.

ورأى القنطار أن »من يستطيع ان ينهي الصراع مع الإسرائيليين ديبلوماسيا فهو واهن، ان سلاح المقاومة هو من اجل شبعا وما بعدها ولا نخدع أنفسنا وأمامنا تجربة فلسطين، حيث بعد فترة قصيرة اغتالوا كل الذين كانوا يتفاوضون معهم، في أول فرصة، ولنا بشهادة الرئيس ياسر عرفات خير دليل«.

وحيا »شهداء الثورة الفلسطينية وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. ولا ننسى صاحب الوعد الصادق الذي له الفضل بهذا النصر«.

وتحدث عن »الشهيد القائد كمال جنبلاط الذي عندما أسس الحزب التقدمي الاشتراكي، طبع عنوانا للحزب: من تمتد يده لسلاح المقاومة الحزب التقدمي يجب ان يقطعها«، معتبرا أن »استشهاد الشهداء في معركة الجبل، لم يكن لقطع الطرق أو حربا أهلية، بل كان دفاعا عن الكرامة والعزة«، ومشددا على »أهمية مقاومة كمال جنبلاط مع أهمية الحفاظ على تراثه«. وأشار الى أنه »لولا سورية في فترة معينة لكان سقط الجبل«، ناقلا تحيات »الموحدين الدروز في الجولان وفلسطين«.

احتفال للوحدة الوطنية

وكانت الإعلام الحزبية غابت عن ساحات عبيه وطرقها، التزاما بقرار اتخذه رئيس بلديتها نزيه حمزة بالتنسيق مع القيادات السياسية، تفاديا لما قال إنه »الحساسيات التي طرأت على البيت الدرزي بعد أحداث أيار الأخيرة«. وحضر الاحتفال الوزير غازي العريضي والنواب: مروان حمادة، وائل ابو فاعور، فؤاد السعد، هنري حلو، اكرم شهيب، وعضو المكتب السياسي لـ«حزب الله« محمود قماطي ووفد من »حزب الله«، وشخصيات سياسية وحزبية.

وكان القنطار زار صباحا ضريح القيادي في »حزب الله« عماد مغنية في الضاحية الجنوبية وشارك في المؤتمر الدائم للمقاومة. وتلقى القنطار اتصالا من رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية هنأه فيه بالإفراج عنه.

Thursday, July 3, 2008

بريطانيا تتهم حزب الله بتدريب ميليشيات عراقية

القرار يعتمد على معلومات المسؤول في الحزب علي دقدوق المعتقل في البصرة
بريطانيا توسع حظرها على «حزب الله»
وتتهمه بالتورط بتدريب ميليشيات عراقية وتسليحها


كميل الطويل - منال أبو عبس
Al-Hayat (1,102 كلمة)
تاريخ النشر 03 يوليو 2008


< وسعت بريطانيا، أمس، الحظر الذي تفرضه على « حزب الله » اللبناني ليشمل جناحه المسلح بالكامل، واتهمته بالتورط في عمليات عنف تستهدف قوات التحالف في العراق ودعم منظمات فلسطينية »إرهابية«. ولا تطاول الخطوة البريطانية النشاط السياسي للحزب اللبناني.

ويعتمد القرار البريطاني الذي يجعل »حزب الله« المنظمة »الإرهابية الـ45« على لوائح المنظمات المحظورة، في جزء أساسي منه على معلومات حصل عليها البريطانيون والأميركيون من التحقيق مع مسؤول في »حزب الله« يدعى علي موسى دقدوق اعتقل في البصرة في آذار (مارس) 2007 وأقر بأنه كان مكلفا من »فيلق القدس« في »الحرس الثوري الإيراني« في تدريب وتسيلح جماعات عراقية شيعية متشددة لمهاجمة قوات التحالف في العراق.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية، في إيجاز عن دقدوق، إنه قريب من زعيم الحزب السيد حسن نصر الله، وعمل في »حزب الله« منذ بداية الثمانينات. وسألت »الحياة« منسق الشؤون العراقية ديفيد ساترفليد في مقابلة خاصة الأسبوع الماضي عن قضية دقدوق ومتى سيقدم للمحاكمة، فقال إنه لا يعلق على قضية تتعلق بمحتجز، لكن »حزب الله متورط منذ زمن، من خلال التعاون مع الحرس الثوري الإيراني - قوات القدس، في توفير التدريب لعناصر الميليشيات التي تستخدم العنف والعناصر الإجرامية المشاركة في »المجموعات الخاصة« لـ »جيش المهدي« التي تتحدى سلطة الدولة العراقية«.

وشرح وزير الدولة في وزارة الداخلية البريطانية توني مكنلتي، أمس، إن قرار الحظر الذي قدم إلى البرلمان لإقراره يعني »أن الانتماء إلى الجناح العسكري لحزب الله وجمع الأموال لمصلحته وتشجيع الدعم له سيعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. إلا أن النشاطات السياسية والاجتماعية والإنسانية لحزب الله لن تتأثر بهذا الأمر«.

وبمجرد دخول قرار وزيرة الداخلية حيز التنفيذ يصير الانتماء إلى منظمة محظورة أو تشجيع الدعم لها »جريمة يعاقب عليها القانون. كما أن تنظيم اجتماع دعما لمنظمة محظورة أو ارتداء ملابس أو حمل مواد في العلن تثير شكوكا معقولة بأن الشخص المعني عضو في منظمة محظورة أو داعم لها، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون«.

وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارتسون: »اتخذنا هذا القرار لأن الجناح العسكري لحزب الله، بالتنسيق مع عناصر إيرانية، يدعم نشاط جماعات شيعية في جنوب العراق مثل جيش المهدي. وهذه الجماعات مسؤولة عن الهجمات التي تشن ضد قوات التحالف والمدنيين العراقيين، بما في ذلك التدريب على استخدام القذائف المتفجرة التي تستخدم كقنابل موضوعة إلى جانب الطريق.

وشرح سبب التركيز على الجانب العراقي في موضوع »حزب الله«، قائلا: »لدينا معلومات مؤكدة ومباشرة في شأن دعم حزب الله للجماعات العسكرية في العراق. قبضت قوات التحالف على أحد كبار القياديين الناشطين في حزب الله وهو علي موسى دقدوق في العراق يوم 20 آذار 2007.

ودقدوق هو مواطن لبناني خدم في »حزب الله« طوال 24 عاما، وفي عام 2005 تلقى توجيهات من كبار القياديين اللبنانيين في »حزب الله« للعمل على تدريب الميليشيات الشيعية في العراق. وقد تولى تنفيذ هذه العملية عام 2006، وفي العام الذي سبق القبض عليه قام بأربع زيارات الى العراق وأشرف على تسليح الجماعات العسكرية وعلى تدريبها على استخدام الأسلحة والمتفجرات وتنفيذ غير ذلك من العمليات. وأهم ما في الأمر انه كلف بتنظيم الجماعات العسكرية (في العراق) في شكل يعكس تنظيم حزب الله داخل لبنان«.

وقال إن قرار الحظر يعتمد كليا تقريبا على دور الحزب في العراق، وأيضا دوره في مساندة الجماعات الفلسطينية »الإرهابية«، »لكن دور حزب الله في داخل لبنان لم يساهم في صدور هذا القرار«.

وقال إن القرار الجديد »لا يشمل الجناح السياسي ولا النشاطات الثقافية والاجتماعية لحزب الله«. وعن حظر جمع الأموال للحزب في بريطانيا، قال: »إذا كان واضحا أن الأموال التي يتم جمعها ستذهب الى نشاطات اجتماعية وثقافية وليس عسكرية، فلن يشملها القانون الجديد«.

وسئل هل يعني القرار الجديد منع الاحتفالات الممكن أن يقيمها »حزب الله« بمناسبة إطلاق إسرائيل الأسرى من سجونها قريبا، فأجاب: »إذا كانت لدينا معلومات عن طابع عسكري لهذه الاحتفالات فسيكون علينا حظرها. ولكن إذا كان الاجتماع مجرد نشاط سياسي، فلن يطاولها القرار. وعلينا في النهاية أن ننظر إلى كل قضية بمفردها«.ويجب أن يقر مجلسا العموم واللوردات قرار الحظر قبل 22 تموز (يوليو) الجاري، عندما يدخل البرلمان البريطاني في عطلته الصيفية.

وفي بيروت، كررت السفيرة البريطانية فرنسيس غاي اعتزام حكومة بلادها حظر الجناح العسكري لـ »حزب الله« بكامله، تزامنا مع الإعلان عن الإجراء في لندن. وقالت في مؤتمر صحافي في مقر السفارة البريطانية إن »وزيرة الداخلية البريطانية عرضت أمر حظر سيؤدي في حال إقراره في البرلمان إلى حظر الجناح العسكري لـ »حزب الله« بكامله، بدلا من الجماعة المدرجة حاليا تحت اسم »منظمة الأمن الخارجي لحزب الله«.

وأضافت في بيان تلته بالعربية أن »الوزير مكنتلي قال إن أمر الحظر يعني أن الانتماء إلى الجناح العسكري لـ »حزب الله« وجمع الأموال لمصلحته وتشجيع الدعم له سيعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، إلا أن النشاطات السياسية والاجتماعية والإنسانية لـ »حزب الله« لن تتأثر بهذا الأمر«.

وشرحت غاي أن »حزب الله يقدم دعما فعالا للميليشيات في العراق المسؤولة عن الهجمات ضد كل من قوات التحالف والمدنيين العراقيين، بما في ذلك تدريبها على استخدام القنابل الموضوعة على جانب الطريق. كما يقدم الجناح العسكري للحزب الدعم للجماعات المسلحة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كجماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية«. وقالت: »اتخذ هذا الإجراء بسبب هذا الدعم للإرهاب في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة«، مؤكدة أن »حظر الجناح العسكري لن يؤثر في الدور المشروع للحزب في لبنان، في المجالات السياسية والاجتماعية والإنسانية، لكنه يرسل رسالة واضحة بأننا ندين أعمال العنف التي ينفذها »حزب الله« ودعمه الإرهاب«.

وأكدت غاي استمرار بلادها بـ »مناشدة »حزب الله« إنهاء نشاطاته الإرهابية ودعمه الإرهاب في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة، والتخلي عن كيانه كجماعة مسلحة والمشاركة في العملية الديموقراطية تماما كما تفعل الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى«.

وردا على سؤال عن توقيت إعلان الإجراء، أكدت غاي أن »التوقيت لا علاقة له بالتطورات الجارية في لبنان، وليس على خلفية استخدام الحزب سلاحه في بيروت«. وقالت: »كنا ندرس هذا الأمر منذ وقت طويل، على ضوء التطورات في العراق في شكل خاص. وأردنا أن نتأكد أن العملية تجرى في الإطار القانوني الصحيح، وأن يمر القرار إلى البرلمان البريطاني في دورته الحالية التي تنتهي في 22 (تموز) يوليو الجاري. يجب أن يتوافر لنا بعض الوقت، حتى يحصل نقاش ويسير القرار في شكل صحيح«.

كما لفتت إلى أن »القرار يتماشى مع قرارات مجلس الأمن بأن كل المجموعات المسلحة في لبنان يجب أن تنزع سلاحها. هناك مكان لكل حركة سياسية بأن تأخذ مكانها في العملية السياسية«، مؤكدة أنه يسهل التمييز بين »الأشخاص المشاركين في أي نشاط عسكري خارج لبنان وبين المشاركين في نشاط سياسي داخل البلد«.

وردا على سؤال آخر، أوضحت غاي أن »القرار بريطاني ولا علاقة له بدول الاتحاد الأوروبي، ولن نسألهم أن يتخذوا أي إجراء مماثل«، مجددة التأكيد أن »القرار لا علاقة له في الشأن الداخلي اللبناني، وهو يخص ما يقوم به »حزب الله« ويؤثر في المملكة المتحدة وجنودنا في الخارج«. وقالت: »بموجب القرار لن يتمكن الجانح العسكري لـ »حزب الله« من القيام بأي نشاط قانوني داخل المملكة المتحدة، سواء لجمع الأموال دعما للعمل الإرهابي أم الدعوة الى دعم تلك الأعمال«.

وفي ختام المؤتمر، أوضحت غاي أنها أبلغت المسؤولين اللبنانيين صباح أمس، قرار حكومة بلادها.

وزارت غاي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال فوزي صلوخ.

Tuesday, July 1, 2008

حكاية سمير القنطار والأسرى والشهداء

حكاية سمير القنطار والأسرى والشهداء في صفقة التبادل بين اسرائيل و« حزب الله »

منال أبو عبس
Al-Hayat (914 كلمة)
تاريخ النشر 01 يوليو 2008

< تشير التوقعات إلى أن صفقة تبادل الأسرى والجثث بين إسرائيل و « حزب الله » ستنفذ خلال مهلة تتراوح بين أسبوع واحد وأسبوعين. وبموجب الصفقة، يستعيد لبنان خمسة من أبنائه الأسرى أحياء وجثامين عدد من الشهداء الذين سقطوا في مراحل متفرقة من الصراع مع إسرائيل.

غير أن البارز في الصفقة الأخيرة أن إسرائيل ستفرج عن سمير القنطار المعتقل لديها منذ 22 نيسان (أبريل) 1979، بعدما كانت رفضت خلال صفقات التبادل السابقة مع لبنان الإفراج عنه، تمسكا بمبدئها الرافض الإفراج عن »أشخاص تلطخت أيديهم بدماء إسرائيليين«. وهذا الرفض كان يلقى تأييدا شعبيا، على اعتبار أن القنطار متورط بـ »قتل أطفال إسرائيليين«.

لكن، من هو القنطار، الذي حكمت المحاكم الإسرائيلية عليه بالسجن لمدة 542 عاما؟

ولد القنطار في بلدة عبيه في جبل لبنان لعائلة درزية. انضوى منذ صغره تحت لواء »جبهة التحرير الفلسطينية«. عام 1978 اعتقل للمرة الأولى على يد الاستخبارات الأردنية، عندما حاول تجاوز الحدود الأردنية - الإسرائيلية لخطف حافلة مسافرين إسرائيلية على الطريق بين بيسان وطبريا للمطالبة بإطلاق سراح سجناء لبنانيين مقابل المسافرين. أمضى 11 شهرا في السجن الأردني وافرج عنه.

في 22 نيسان 1979 تسلل القنطار على رأس مجموعة من ثلاثة عناصر من جبهة التحرير هم عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد وأحمد الأبرص إلى إسرائيل من طريق شاطئ صور بقارب مطاطي. عند وصولهم إلى مستعمرة نهاريا الإسرائيلية أطلقوا النار على سيارة شرطة إسرائيلية وقتلوا شرطيا. ثم توجهوا إلى أحد المنازل واحتجزوا صاحبه داني هاران (28 سنة) وطفلته (4 سنوات)، فيما اختبأت زوجته هاران في خزانة المنزل مع طفلتها الصغرى يائيل. ولحقت الشرطة بالمجموعة التي لجأت الى شاطئ قريب حيث بدأ تبادل لاطلاق النار بين الشرطيين والقنطار ومجموعته، فقتل هاران وابنته قبل أن تقبض الشرطة على المجموعة. وفي بيت العائلة ماتت الطفلة الصغرى اختناقا عندما حاولت الأم إسكاتها خشية من اكتشاف المخبأ. في تلك العملية، قتل أصلان والمؤيد بنيران رجال الشرطة الإسرائيليين، في حين اعتقل القنطار والابرص.

في 28 كانون الثاني (يناير) 1980 حكمت المحكمة الإسرائيلية على القنطار بخمسة احكام بالسجن المؤبد، مضافا إليها 47 عاما (إذ اعتبرته مسؤولا عن موت 5 أشخاص وعن إصابة آخرين). وعلى مدى 29 عاما، رفضت اسرائيل اطلاق سراح القنطار، وربطت مصيره بحصولها على معلومات عن الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فقد بعد تحطم طائرته فوق لبنان عام 1986. وخلال وجوده في السجن الاسرائيلي، انتسب القنطار إلى الجامعة الاسرائيلية المفتوحة في القدس المحتلة، والتي تستخدم طريقة التعليم من بعد. وحاز عام 1998 شهادة بكالوريوس في الأدبيات والعلوم الاجتماعية.

أما الأبرص فأطلق سراحه في 21 أيار (مايو) 1985 في إطار صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة«.

إلى جانب القنطار، تشمل الصفقة الإفراج عن الأسرى الأربعة الذين اعترفت إسرائيل بوجودهم لديها منذ حرب تموز (يوليو) عام 2006، وحوكموا صوريا أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية. الأسرى الأربعة كانوا يقاتلون خلال حرب تموز، واعتقل كلا منهم في واحد من أيامها الـ33 الطويلة. وهم:

- ماهر كوراني مواليد عام 1981 من بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان. متزوج وله طفل عمره ثلاث سنوات يدعى حسن ويقيم مع عائلته في البلدة. خلال حرب تموز دمرت إسرائيل منزله ومنزل أهله، فانتقلت زوجته وطفله ووالده ووالدته إلى منزل أخيه في البلدة.

- حسين سليمان مواليد عام 1985 من قضاء جبيل. أعزب ويقيم مع عائلته في ضاحية بيروت الجنوبية. كان يتابع دراسته في الجامعة اللبنانية عندما بدأت حرب تموز. شارك فيها واعتقل. دمرت إسرائيل منزل عائلته خلال الحرب، فانتقلت العائلة للسكن في بيروت.

- محمد سرور مواليد 1987 من بلدة عيتا الشعب على الحدود اللبنانية- الفلسطينية. غير متأهل، كان يتابع دراسته في أحد المعاهد، ويقيم مع عائلته في البلدة. بعد اعتقاله، دمرت إسرائيل منزل العائلة، فانتقل أهله للسكن عند أقرباء لهم في عيتا الشعب.

- خضر زيدان من بلدة المروانية.

ولم تتضمن الأسماء التي شملتها الصفقة للأسرى الأحياء، اسم الأسير يحيى سكاف الذي كانت إسرائيل تنفي علمها بوجوده لديها، في حين تؤكد عائلته وبعض الأسرى المحررين وجوده في إسرائيل.

وكان سكاف المولود في المنية في شمال لبنان، وقع في الأسر في 11 آذار (مارس) 1978 أثناء عملية استشهادية بقيادة الشهيدة دلال المغربي بين حيفا وتل أبيب. وأخيرا، لفتت معلومات صحافية إلى احتمال أن يكون سكاف استشهد في العملية أو بعدها. وبالتالي، فإن جثمانه سيكون بين جثامين الأسرى المشمولين في الصفقة الأخيرة. كما لم تشر الصفقة إلى الأسير الصياد محمد فران الذي اختفى من على متن زورقه قرب ميناء صور في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 ووجدت على زورقه آثار رصاص ودماء ولم تقدم إسرائيل أي معلومات عنه.

ومن المتوقع أيضا، أن تفرج إسرائيل عن عدد من جثامين الشهداء الذين سقطوا في حرب تموز. ومنهم:

- الشهيد موسى خنافر الذي قضى في 25 تموز 2006 وهو يقاتل في بلدته عيناتا جنوب لبنان عن 28 سنة. متأهل وله ثلاث بنات.

- الشهيد زيد حيدر (24 سنة) من عيناتا. عازب، استشهد في 24 تموز 2006 أثناء المواجهات.

- الشهيد مروان سمحات (21 سنة) من عيناتا. استشهد في 24 تموز 2006 خلال المواجهات.

- الشهيد علي الوزواز (32 سنة) من بلدة ميس الجبل جنوب لبنان. متأهل وله ولدان. استشهد خلال المواجهات في بلدة مارون الراس.

- الشهيد محمد دمشق المعروف بـ »جواد عيتا« (27 سنة) من بلدة عيتا الجبل. متأهل وله بنت وحيدة ولدت بعد استشهاده خلال مواجهات في مارون الراس.

- الشهيد موسى فارس (27 سنة) من بلدة مارون الراس. استشهد في 23 تموز بعد أسبوع من إصابته في المواجهات.

ويضاف إلى الأسرى الشهداء، المفقودان هلال علوية من بلدة ارنون وحسن كرنيب من بلدة مارون الراس الذي فقد أيضا أثناء المواجهات في مربع التحرير في بنت جبيل. ويضاف إلى الشهداء الذين سقطوا خلال عدوان تموز 2006، العديد من الشهداء الذين لم تستعد جثامينهم، ويعتقد بأن إسرائيل تحتجزهم في »مقابر الأرقام« في فلسطين المحتلة. وتتضمن قائمة هؤلاء الشهداء لبنانيين وفلسطينيين وعربا سقطوا في فترات متعاقبة بدءا بالاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وصولا إلى عام 2006.