Wednesday, July 28, 2004

عرض تجريبي لافت من السعودية

« ابن الصمت » في « المهرجان الدولي السابع للمسرح الجامعي » في بيروت . عرض تجريبي لافت من السعودية عن ضحايا الحروب



منال أبو عبس
Al-Hayat (513 كلمة)
تاريخ النشر 28 يوليو 2004

افتتحت «الجامعة اللبنانية - الأميركية» في بيروت الخميس الماضي، فعاليات «المهرجان الدولي السابع للمسرح الجامعي» بمشاركة وفود عربية وغربية من الكويت والسعودية وعمان وتونس والولايات المتحدة الأميركية.

ولم تفلح مجانية الدخول في جذب عدد كبير من طلاب معاهد الفنون، في حين غاب المسرحيون اللبنانيون عن العروض التي بدت في معظمها ذات طابع أكاديمي. وفي إطار المهرجان، عرضت مساء أول من أمس المسرحية السعودية «ابن الصمت»، للمؤلف والمخرج الزميل إبراهيم بادي، في قاعة «إيروين» في الجامعة.

وتتمحور قصة المسرحية حول ضحايا الحروب من دون أن تأتي على ذكرهم خلال العرض، فتختصر في نصف ساعة من الوقت، معاناة رجل قتل أبوه قبل أن يولد، ثم اغتصبت أمه وقتلت على أيدي جنود العدو عندما كان في الخامسة من عمره. اشرف على تربيته رجل مجنون حاول أن يغرز فيه رغبة الانتقام ممن قتل أباه وأمه، إلا أن «ابن الصمت» يفضل الزواج وإنجاب الأولاد والعيش بسلام بعيدا من أعدائه. وفي الفصل الثاني تبلغ الأحداث ذروتها مع انفجار قنبلة في منزل «ابن الصمت»، تقتل زوجته وأولاده، فيعود إليه المجنون ليحرضه على الانتقام. يستجيب «ابن الصمت» للتحريض ويبدأ بقتل جنود العدو. في الاختتام يقضي «ابن الصمت» في السجن بعد تعذيب طويل. يعلم معلمه (المجنون) بموته، فينتحر حزنا عليه.

وغلب العنصر السينوغرافي الصافي على العرض الذي وصفته الممثلة اللبنانية حنان الحاج علي بـ«أول محاولة سعودية لخلق طقس خاص»، مضيفة أن «الممثل خلال هذا العرض كأنما يسير على شعرة بين السقوط في الخطابية والمحافظة على الشخصية». واعتمدت المسرحية في شكل لافت على معايير الفن التجريبي كالإضاءة الخافتة، الشموع، الحركة العنيفة، والديكور البسيط، ما أثار حفيظة أحد المشاهدين الذي اعتبر أن «التجريب يحتاج إلى خبرات طويلة ودراية ومعرفة في مجال المسرح، وهذا لا يتوافر لدى فريق المسرحية، لغياب الأكاديميات المتخصصة في المسرح».

وانتقدت خريجة من المعهد العالي للفن المسرحي في تونس، خطاب المسرحية معتبرة انه غير واضح، في حين أشاد المخرج الكويتي مساعد الزامل بالأطروحة «المسرحية الفريدة التي تنطلق بها المسرحية، فتطرح نفسها بصورة مختلفة عن صورة المجتمع السعودي التقليدية»، مشيرا الى اللغة العربية التي «أتقنها الممثلون والتي نفتقدها كثيرا في أيامنا هذه».

يشارك في التمثيل: علي العمران (ابن الصمت)، جلواح الجلواح (الأحدب). إبراهيم بادي (المجنون)، ونضال أبو نواس (العدو). وكانت المسرحية حصلت على جائزة افضل نص مبتكر في مهرجان المسرح الجامعي الدولي في المنستير- تونس، والجائزة الأولى- العرض الأول المتكامل- وجائزة السينوغرافيا في مسابقة المسرح المفتوح للعروض القصيرة في جمعية الثقافة والفنون فرع الدمام في السعودية. وتستمر عروض المهرجان حتى 30 تموز (يوليو) الجاري.

Tuesday, July 27, 2004

هي صورة بيضاء ... وأنا احبها !

هي صورة بيضاء ... وأنا احبها !

منال أبو عبس
Al-Hayat (630 كلمة)
تاريخ النشر 27 يوليو 2004



ما إن وقعت يدا صديقي على المجلة المرمية على الطاولة أمامي، حتى تنفست الصعداء. فالمجلة التي كانت مشروع تخرجي الجامعي يفترض بها أن تلهي صديقي عني مدة لا تقل عن ساعة، مما يعطيني فرصة الاستمتاع بهوايتي المفضلة... الإصغاء إلى الصمت.

ولما كان صديقي من هواة القراءة العكسية، فقد وجد في صفحة الإهداءات منطلقا لسيل هائل من التساؤلات. «سوف تتعلمين أن تتخلي في كل مرحلة من مراحل حياتك عن شيء... عن حلم، أو مبدأ أو وهم... لا تحزني، إنها الحياة». أعاد قراءة نص إهدائي متسائلا بسخرية: «ما الذي كنت تفكرين فيه حين كتبت هذه العبارة؟».

ما يتوقعه القارئ مني في هذه اللحظة، أن أعيد على مسمع صديقي حتمية أن يتخلى الإنسان في كل مرحلة من عمره عن شيء. كأن اخبره أنني كنت من المتمسكين بالمبادئ والمثل العليا، أو أنني تنقلت بين طرفي النقيض من دون ثبات إلى أن فقدت كل إحساس بالانتماء أو الولاء...

دارت الأفكار في رأسي دورتها الكاملة، تراصفت في كلمات وجمل مفيدة وتوجهت نحو صديقي: «كنت أحاول أن اكتب عن... عن... شو؟». غطت على ذاكرتي صورة بيضاء.

«شو»، أو «ماذا» بالعربية الفصحى، كلمة تتصدر ذاكرتي كلما وضعتني الظروف أمام حديث لا بد لي من المشاركة فيه، فيكون أول ما يظهر في مخيلتي صورة بيضاء تتوسطها كلمة «شو؟»، استلها لاشعوريا لأجيب بها عن أي سؤال. «شو» المنقذة، كلمة أخال أنني نطقت بها، حتى قبل أن انطق بـ«ماما».

ما سبق ليس إلا تذمرا شخصيا من حالة لا تتعبني، إلا أنها لا تريح من هم حولي. فآخر ما يخطر في بال السائل، بغض النظر عن مدى قرابته لي، هو أن تتم الإجابة على سؤاله، بـ: «أنا... أنا... شو؟». والغريب في الأمر أن ظاهرة معاداة الكلام بدأت تتفشى في صفوف رفاقي الذين أضحوا يفضلون التواصل المكتوب على اللقاءات الشخصية. الخيار الأخير يريحني ربما اكثر منهم جميعا، لأن الورقة والقلم، أو الشاشة ولوحة المفاتيح، مكانان لا أبذل جهدا في التواصل معهما ولساعات يومية، مفتقدة ألـ «شو؟» خاصتي.

التواصل المكتوب حل يبدو حتى اللحظة مريحا، لأنه: أولا، يحررني من خجل يشكل حاجزا بيني وبين الشخص المقابل، خصوصا عندما تكون المقابلة رسمية أو مع شخص تربطني به علاقة عمل. وفي هذا الإطار تحل «السيرة الذاتية» المشكلة بأقل ضرر ممكن.

ثانيا، تبادل الرسائل الإلكترونية، أو الدردشة عبر الإنترنت، تطيل أمد صداقات ولا تبعث فيها الملل.

وثالثا، إنها تفسح المجال أمام الجميع لإكمال عباراتهم، وهذا لا يتوافر أثناء الحديث العادي. إذ ما إن يهم الأول بالكلام عن شيء حدث معه، حتى يقاطعه الثاني بـ «أنا أيضا كذا، فـ....»، وتضيع الفكرة.

تخيل انك الآن تسير في طريق سريع، السيارات والأشجار في أماكنها المعهودة، امرأتك إلى جانبك تبادلها أطراف الحديث. كل شيء يبدو طبيعيا، عاديا، وسريعا... فجأة تنقلب الصورة ويختفي الجميع... هل كان لون الصورة التي غطت ذاكرتك ابيضا؟

مهرجانات صور

ألوان زاهية وأزياء مستوحاة من القرن الثامن عشر . مهرجانات صور تختتم باستعراض يستعيد أمجاد الأندلس



منال أبو عبس
Al-Hayat (441 كلمة)
تاريخ النشر 27 يوليو 2004

اختتمت فعاليات مهرجانات صور والجنوب أمس في لبنان بعرض موسيقي راقص تحت عنوان «فويجو» للإسباني كارمن موتا.

أربعون راقصا وراقصة احتلوا، لأربع ليال متتالية، مسرح الملعب الروماني وسط آثار مدينة صور التاريخية، متمايلين بخفة ورشاقة ملحوظين على أنغام موسيقى الفلامينغو الإسبانية، ليفسحوا للمشاهد فرصة الانتقال معهم بين عصور ماضية من التاريخ الأندلسي وبين مدن وهمية تجد مكانها في كتب الأدب اللاتيني. أربعون راقصا وراقص نزلوا من اعلى المدرجات الرومانية الى المسرح، فانسابت حركات أيديهم وأرجلهم الراقصة مع الإيقاعات الموسيقية العنيفة في معظم الأوقات، فيما تداخلت ألوان أزيائهم المستوحاة من القرن الثامن عشر، والتي تتدرج بين الأصفر، الأحمر، البنفسجي، الأزرق وصولا إلى الأسود الداكن والأبيض، وشكلت مع الإضاءة والديكورات غير المتكلفة لوحة فنية مكتملة العناصر. موتا ألبس الراقصات فساتين واسعة وفضفاضة كثيرة الثنيات، مستوحاة من التراث الأسباني، فيما جاءت أزياء الراقصين أكثر ضيقا، ما ساعد على إبراز حركة أجسادهم بشفافية عالية.

اختتام العرض كان «كليشيه»: مشهد شعبي تقليدي، استهل بدخول مجموعة من الراقصين والراقصات على أنغام الموسيقى الغجرية يتقدمهم مطرب ومطربة، أديا مقتطفات من رقصات غجرية، امتازت بقوة الإيقاع والخفة، واعتمدت في شكل لافت على حركة القدمين.

واتسم العرض، الذي استمر ساعتين، بدينامية جسدية تمازجت والموسيقى، وغابت عنه معالم الهدوء والرومانسية، خصوصا في صفوف المؤدين الرجال الذين تميزت حركة اجسادهم بالقوة. وعلى رغم أن الجمهور الذي حضر بأعداد قليلة لم يتفاعل بالقدر الكافي مع الفرقة في بداية العرض، لأسباب قد يكون أهمها اختلاف اللغة والثقافة، فإن الدقائق الأخيرة شهدت انقلابا ملحوظا، ما اضطر المؤدين إلى الاستجابة لتصفيق الجمهور بإعادة المشهد الأخير أكثر من مرة.

وتجدر الإشارة إلى أن مهرجانات صور انطلقت في الثامن من تموز (يوليو) الجاري، باستضافة العديد من الوجوه العربية الشهيرة، فضلا عن عرض أعمال عالمية بارزة وأمسيات شعرية وحفلات تراثية وعروض موسيقية راقصة.

وتوزعت العروض على 12 ليلة، كالآتي: ليلة لبنانية، ليلة إيطالية، ليلة عربية للفنان صابر الرباعي، ليلة لعدد من شعراء الزجل اللبناني، ليلة لعدد من الشعراء العرب، ليلة تراثية للفنان علي حليحل، ليلة الحرس التراثي احياها الفنان هاني شاكر.

Sunday, July 25, 2004

« سوبر مهضوم »؟

ما رأيك بـ« سوبر مهضوم »؟

منال أبو عبس
Al-Hayat (500 كلمة)
تاريخ النشر 25 يوليو 2004



لم يعد برنامج «سوبر ستار» يجذبني، لقد تحول من برنامج فني راق إلى آخر تجاري يخضع لمعايير العرض والطلب»... «أصبح البرنامج اقل جدية واكثر متعة»... «استغلالي، يسخر من مشاعر الناس وكرامتهم طمعا في الربح المادي»... «هناك فرق بين الضحك والسخافة، الفقرة مضحكة لكنها ليست سخيفة»، هذا ما رد به عدد من مشاهدي برنامج «سوبر ستار العرب»، على سؤال: ما رأيك بـ«سوبر مهضوم؟».

و«سوبر مهضوم»، هو عنوان فقرة استحدثها تلفزيون «المستقبل»، لجذب عدد إضافي من المشاهدين وزيادة حصة التسلية في البرنامج الذي اتسم بالجدية في جزئه الأول. أما الوسيلة فليست إلا شريطا مصورا يبث لقطات مضحكة لخمسة «مرشحين» لم ينجحوا في اجتياز اختبار لجنة التحكيم.

ولما كان المشاهدون هم المستهدف الأول والأخير لهذا النوع من البرامج، فقد تباينت آراؤهم حول الفقرة الجديدة. ينتقد فادي (أحد متتبعي البرنامج) الطابع الكوميدي للفقرة التي «تقوم أساسا على التهكم من المشترك، من دون أن تراعي مشاعر الآخر»، معتبرا أن «السخرية التي يدفع البرنامج الناس إلى ممارستها على المشترك، تضع المشاهد في موضع الجلاد».

ويبدو بعض المشاهدين اكثر دراية بالنواحي الاقتصادية للفكرة، إذ توضح منى أن «الفقرة استحدثت كي تزيد نسبة التصويت التي تراجعت كثيرا خلال الدورة الحالية للبرنامج مقارنة بدورته الماضية»، وتضيف: «تصوير الأشخاص اثناء فترة الاختيار يكلف المحطة مبالغ طائلة. «سوبر مهضوم» يوظف الأموال في مكانها الصحيح، فلا تضيع المصاريف سدى».

وبعيدا من الحرج الذي يسببه «سوبر مهضوم» للمشتركين، تنظر سوزان بإيجابية إلى الفقرة، إذ أن «التجربة التي يمر بها المهضومون اليوم، سوف تدفع الموهوبين الجدد إلى التفكير ألف مرة قبل الاشتراك في الدورة المقبلة من سوبر ستار».

النظرة السلبية تجاه الفكرة ليست قاسما مشتركا بين جميع المشاهدين، إذ يجد حسين في الفقرة مادة كوميدية، «تسلي المشاهد وتساعد على اكتشاف المواهب الكوميدية الجديدة». ويوضح: «الكثير من الشخصيات الفكاهية تجد صعوبة في الوصول إلى الجمهور أو الوقوف أمام الكاميرا. «سوبر مهضوم» يساعد في كسر حاجز الخجل بين المشاهد والفنان».

من جهته لا يجد حسام صعوبة في تعداد الأسباب التي جعلته ينتظر فقرة «سوبر مهضوم» أسبوعيا: «مادة خفيفة للترفيه عن النفس، وينسي الناس مشكلاتهم ولو لفترة قصيرة». لا يرى حسام في الفقرة محاولة للسخرية من المشتركين: «عندما اروي نكتة أمام الناس، يضحكون... هم يضحكون على النكتة وليس على الراوي»، يقول مؤكدا اشتراكه في حال استحدث البرنامج فقرة «سوبر نكات» جديدة.

Saturday, June 19, 2004

التسرب من المدارس

من أسبابها صعوبة التكيف مع النظام التربوي . ظاهرة التسرب من المدارس ... أولاد تثقل كاهلهم تركة الحرب

منال أبو عبس
Al-Hayat (997 كلمة)
تاريخ النشر 19 يونيو 2004


تختلف الدراسات في تقدير نسبة التسرب من المدارس في لبنان، ففي حين يشير تقرير إدارة الإحصاء المركزي- اليونيسف، المتعلق بوضع الأطفال للعام 2000، إلى توقف نحو 9،3 في المئة من التلاميذ عن الدراسة (20 في المئة منهم في مستوى المرحلة الابتدائية وما دون و4،10 في المئة في المستوى الثانوي)، تسجل معطيات المركز التربوي للبحوث والإنماء عام 2001 - 2002 ارتفاعا في النسبة المذكورة.

التسرب من المدارس، ظاهرة ليست حديثة في لبنان. بلغت ذروتها بعد ان قضت الحرب الأهلية على معيلي أسر كثيرة، تاركة للأولاد مهمة البحث عن لقمة العيش. وتصاعدت وتيرتها مع الأيام، اذ تكفي جولة واحدة في أسواق بيروت واحيائها الشعبية، اليوم، ليكتشف الناظر الحجم الحقيقي لأولئك الذين يقضون ايامهم في اماكن لا تمت الى المدارس، مكانهم الطبيعي، بصلة. ما هي الأسباب الفعلية لتسرب شباب لبنان من المدارس؟ كيف يعيش المتسربون حياتهم؟ ما هي نظرة المجتمع تجاههم؟ وكيف يتعاطى الباحثون الإجتماعيــون مع الظاهــرة؟

ترك جاد (17 عاما) المدرسة قبل خمسة اعوام، لينضم الى أخوته الثلاثة الذين انخرطوا من قبله في العمل. لا يبدو نادما على تركه المدرسة، فهو ليس الا «واحد من أولاد كثيرين، لم تمكنهم الظروف المادية الصعبة من الالتحاق بالمدارس. تربيت في بيئة غير صحية تربويا. والنتيجة كانت؟... سلوا المخافر والسجون لتكتشفوا بأنفسكم». يتحدث عن تجربته العملية القصيرة في «أكثر من ورشة ومحل لتصليح السيارات»، كي يثبت بالبرهان والدليل انه ليس «فاشلا ولا متسكعا او غير مسؤول»، كما يصفه كثيرون. قصة جاد ليست الا واحدة من حالات تسرب كثيرة في صفوف الشباب في لبنان، حيث أظهر احصاء المركز التربوي للعام 1981 - 1982، ان من بين كل 1000 تلميذ يدخلون المدرسة، يتسرب 240 في المرحلة الابتدائية، ثم 247 تلميذا في المرحلة المتوسطة، و223 في المرحلة الثانوية، ولا يبقى في الصف الثالث الثانوي سوى 190 تلميذا.

أسباب التسرب

واذا كانت الظروف التي يعيشها الأولاد بعد تسربهم متشابهة الى حد ما، فإن الأسباب التي دفعتهم الى القيام بهذه الخطوة، كثيرة ومتنوعة. وترد الباحثة الاجتماعية رنا صاغية الظاهرة الى «استمرار سياسة التعتيم الكلي على قضايا الشباب التي تدفع عددا لا يستهان به الى التسرب، فضلا عن خلو الخطاب العام من القضايا الاجتماعية».

كما يوضح التقرير المشترك الذي اعده الخبير القانوني المحامي نزار صاغية والباحثة صاغية الأسباب المتعددة للتسرب ومنها: «التعثر الدراسي، أي ضعف مستوى التلميذ الدراسي والرسوب والإعادة، وما يستتبع ذلك من زعزعة ثقة التلميذ بقدراته وبامكان الترفع ومتابعة الدراسة».

كما يعتبر«عدم التكيف مع النظام التربوي» سببا رئيسيا في هرب التلاميذ من المتابعة، فـ«المدارس الرسمية التي تبلغ نسبتها 5،50 في المئة من مجموع المدارس تضم 5،38 في المئة فقط من مجموع التلاميذ، علما ان ارتفاع نسبة الانتساب الى المدرسة الرسمية وانخفاضها يرتبطان بشدة بالواقع الاقتصادي العام». ولا يرفع التقرير المسؤولية عن عاتق المدارس، اذ تفيد بعض الحالات، عن هرب التلاميذ من سلطة المدرسين القمعية. «المحيطون جميعهم يلومون التلميذ اذا رسب، ولا يلقون اللوم على الأستاذ، الذي يكون في احيان كثيرة الملام الأول عن فشل التلاميذ بشكل عام، والسبب الرئيسي في كرهي للمدرسة ونظامها التعليمي بشكل خاص»، كما تقول إيمان (18 سنة).

وبالطبع، يمكن ان تكون الحياة الاجتماعية والعائلية، سببا للهرب من التعليم، اذ ان رفض الأهل متابعة اولادهم دراسيا، او جعلهم يحسون بالظلم الناتج من التمييز بين الجنسين، يدفع الفتيات بشكل خاص الى التسرب القسري من المدرسة.

وعلى رغم طغيان الطابع الاجتماعي للظاهرة، الا ان البعض يرى ضرورة معالجتها بأساليب سياسية. «انها قضية مئات الألوف من الشباب. قضية تحتم رسم سياسات تنموية، لأن الحق بالتنمية هو حق الناس على الدولة وليس منة على أحد»، تقول المسؤولة التنفيذية في «الحركة» مايلا بخاش.

وفي هذا الإطار، نظمت «الحركة الاجتماعية» في لبنان، على مدى ستة اشهر متتالية، دورات تدريب وتأهيل لمجموعة من المتسربين في منطقة صيدا، ساعدتهم في التعبير عن الحرمان الذي يشعرون به، ومعرفة الحقوق الواجبة لهم على عائلاتهم والمجتمع والدولة، لتعقد بعدها منتدى «أبجدية الأمل، الشباب المتسرب والحاجات المشروعة».

في احدى قاعات الجامعة الأميركية في بيروت، جلس المتسربون جنبا الى جنب مع الناشطين الاجتماعيين. «ليسوا متسخين، ولا وقحين، انهم مراهقون عاديون لا يمكن تمييزهم عن غيرهم»، تقول احدى الفتيات بعدما اصطدمت بصورة مختلفة تماما عن تلك التي ترتسم في مخيلتها. في تلك القاعة، ولمرة واحدة قد تكون اخيرة، استمع الناشطون الى حكايات المتسربين، من دون ان يقاطعوهم.

«مرحبا. أنا كنت تلميذة منذ وقت قصير. كنت احب مدرستي كثيرا. وكان عندي الكثير من الأحلام التي انوي تحقيقها بعد التخرج... لكن، للأسف... خرجت من المدرسة قبل ان أتخرج!»، تقول أماني (18 عاما) التي تجلس في الصف الأول من القاعة.

«نحن في نظر المجتمع فاشلون، لكننا لسنا كذلك في الواقع. ما زال في امكاننا الوقوف على ارجلنا، والنظر الى الأمام... الى حيث لا يمكن لأحد الوصول»، تفاخر مي، متسربة اخرى، بحقوقها المكتسبة «لسنا عبئا على المجتمع، لأننا جزء من المجتمع. نحن المستقبل... وليس ذنبنا ان اهلنا فقراء».

Friday, June 11, 2004

« العالم بعيون الكاميرا »

« العالم بعيون الكاميرا » تطلقها الأمم المتحدة من لبنان . مسابقة دولية للتصوير الفوتوغرافي عن البيئة

منال أبو عبس
Al-Hayat (434 كلمة)
تاريخ النشر 11 يونيو 2004

«العالم بعيون الكاميرا» عنوان المسابقة الدولية الرابعة للتصوير الفوتوغرافي، التي ينظمها برنامج الأمم المتحدة للبيئةUNEP) ) بالتعاون مع شركة «كانون»، حول البيئة. وترمي المسابقة، التي تعتبر الأكبر من نوعها في العالم، الى «تكوين سجل مرئي يصور التحديات التي تواجه التنوع البيئي الغني لكوكب الأرض، فضلا عن ترسيخ الثقافة البيئية وتشجيع المواهب الفوتوغرافية الفنية»، كما يقول مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت نجيب فريجي. ويضيف ان «المسابقة تهدف الى مساعدة لبنان والبلدان العربية للمشاركة في المجهود الدولي الرامي الى مجابهة التحديات البيئية التي تواجهنا في القرن الواحد والعشرين، كتحديات تغير المناخ وتلوث الهواء والإستهلاك المفرط للمصادر. اضافة الى تحديات المنطقة العربية من ندرة المياه والتصحر وسوء استعمال الموارد المائية والتربة وعدم الحفاظ على ثروتنا الطبيعية وضرورة نشر الوعي الفردي والجماعي للحفاظ على البيئة، ونشر ثقافة بيئية حقيقية تكون شراكتها الدولة والمجتمع المدني».

وتستمر المسابقة التي أطلقت السبت الماضي في مناسبة اليوم العالمي للبيئة حتى 24 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو يوم الأمم المتحدة العالمي. وللاشتراك يشترط تقديم نسخة شفافة أو مطبوعة للصورة أو تقديمها من خلال الإنترنت. والمسابقة مفتوحة أمام المصورين الهواة والمحترفين بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الجنسية، إذ يمكن الحصول على استمارات المشاركة من صفحة المسابقة الفوتوغرافية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة:

http://www.unepphoto.com

وتتألف هيئة التحكيم من المصورين: تاكيوشي تانوما، سيباستيو سالغادو، راجوراي، سوزان ميسيلاس، إيني نوراهيني، ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وممثل مؤسسة كانون. وسيتم تقويم الصور بحسب قدرتها على إبراز الفكرة الرئيسية للمسابقة وتوضيحها، كما يمكن استخدام أي نوع من الكاميرات او الأفلام او وسائط التخزين، ويمكن ان تكون الصور ملونة او باللونين الأسود والأبيض، على ان يتم النظر في الصور المشاركة خلال شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) 2004.

وسيعقد معرض «العالم بعيون الكاميرا» طوال فترة المعرض الدولي 2005، (من 25 آذار/ مارس حتى 25 ايلول/ سبتمبر)، في مقصورة الأمم المتحدة في اليابان تحت شعار «احتفال التنوع». على أن تعرض الصور الفائزة في معارض تصوير متنقلة. وتتوزع الجوائز على ثلاث فئات: البالغين والشباب واليافعين. وتجدر الإشارة الى أن بيروت هي العاصمة العربية الوحيدة التي تطلق فيها المسابقة.

Friday, June 4, 2004

مهندسة الديكور ... إذ تفتح باب الثلاجة

مهندسة الديكور ... إذ تفتح باب الثلاجة


منال أبو عبس
Al-Hayat (434 كلمة)
تاريخ النشر 04 يونيو 2004
قررت شركة رائدة في مجال الإلكترونيات تغيير صورتها الفنية، واختارت أمل حجازي لتحقيق هذه الغاية. ودعت الصحافة الى قاعة فسيحة في أحد الفنادق الفخمة في بيروت، للاعلان عن الحدث. في القاعة نلاحظ غلبة ملحوظة للعنصر الذكوري. الحدث اقتصادي بحت، لكن الحضور فني في شكل أساسي.

على الحائط المقابل للجمهور، صورة عملاقة للمطربة اللبنانية أمل حجازي، تقف إلى جانب منتجات إلكترونية وأدوات منزلية: «صورة راقية لربة منزل»، كما يعلق أحد الحاضرين. النساء القليلات في القاعة يعرفن أن أمل في الصورة لا تظهر بمظهر ربة منزل، لا من خلال «ماكياجها» المبالغ فيه، ولا من خلال ملابس السهرة التي ارتدتها في أثناء تصوير الإعلان. لكن الحضور بمعظمه لا يبدو مهتما بذلك، ولا حتى بالأفكار التي تطرحها الشركة، بقدر اهتمامه بملابس أمل الموجودة في القاعة وبتسريحتها، وبمظهرها إذ «تبدو تماما مثل الصورة... جميلة»، كما يعلق مندوب إحدى المجلات الفنية.

أمل التي درست هندسة الديكور قبل احترافها الغناء عام 2000، تقف اليوم بين رجال أعمال يابانيين ولبنانيين، تحمل المكواة، أو تحتضن الخلاط، تفتح باب الثلاجة، وتقترب من الغسالة، تبتسم فيتسابق المصورون لالتقاط الصور. عفوية صادقة حتى في ابتسامتها. إذ أن عملها اليوم، سفيرة «الشركة الرائدة في مجال الإلكترونيات» في الشرق الأوسط للعام 2004، لا يتطلب منها غير «ابتسامتها»، مغيبا بالتالي أي دور لموهبتها الغنائية في الإعلان للمنتجات لأسباب يردها بعضهم إلى أن «صورة أمل حجازي تخدم الشركة اكثر من صوتها»، أو أن «طبيعة المنتج لا تحتمل الغناء». على عكس ما يجري مع غيرها من المطربين الذين سلكوا الطريق الإعلاني نفسه، ولكن من خلال تقديم أغان تخدم الهدف. نذكر منهم على سبيل المثال عمرو دياب الذي أدى مقاطع من أغنياته في إعلان لشركة مشروبات غازية، وكانت سبقته إليه نوال الزغبي. وكذلك أصالة نصري وراغب علامة في إعلانات هواتف خليوية.

أما ماذا تعني عبارة «سفيرة ... في الشرق الأوسط»، فتقول أمل حجازي أن المنصب يوكل إليها مهمات «تمثيل الشركة في المنطقة، وتصوير الإعلانات». وعن تأثير عملها الجديد على مهنتها الأساسية ترد أمل أن «السمعة الطيبة التي تحظى بها الشركة في العالم أعطتني دفعا إيجابيا، كما أنني مرتاحة في العمل الجديد، ولا أظن انه سيؤثر في فني، لأنني أتقن تقسيم وقتي بين الاثنين». «الحياة صارت أحلى»، كتب على الصورة العملاقة.