Monday, December 17, 2007

ميشال سليمان : عماد التوافق

ميشال سليمان : عماد التوافق ... ينتظر التعديل


منال أبو عبس
Al-Hayat (1,052 كلمة)
تاريخ النشر 17 ديسمبر 2007
تبدو حركة العماد ميشال سليمان مكثفة. يجول بين مرجعيات تختلف سياسياً حاصداً عبارات تشيد بـ »حكمته« و«حسن إدارته الأزمات«. ويُسجل له الإجماع على وطنيته، وأنه حيّد نفسه والمؤسسة العسكرية عن انقسام الحياة السياسية بين فريقين. يرد سليمان على الزوار والمستقبلين مؤكداً التزام الجيش مسؤولياته ودوره في حفظ الأمن.

بعد نحو أربعة أسابيع على الفراغ في سدة الرئاسة اللبنانية، وشهر ونصف على سحب اسمه من التداول وصدور بيان عن قيادة الجيش ينفي ترشحه للمنصب الأول في الجمهورية، عاد اسم سليمان إلى الواجهة. وبدا انه المرشح الوحيد الباقي، ولا ينقص إلا العملية الإجرائية لانتخابه رئيساً. فمن هو ميشال سليمان الذي تولى قيادة الجيش منذ تولي سلفه اميل لحود الرئاسة عام 1998؟ ولماذا تحول فجأة إلى مرشح لكلا الفريقين المتصارعين، علماً أن اسمه لم يرد في لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير؟ وهل تمهد تجربته في قيادة الجيش لوصوله إلى الرئاسة؟ وكيف يمكن الحكم على تجربته خلال الأزمة السياسية؟

بعد 14 شباط (فبراير) 2005، بدء الاختبار الفعلي لقدرة سليمان على إدارة الأزمات. قبل ذلك التاريخ لم يكن كامل القرار الأمني أو حتى السياسي في أيدي اللبنانيين أنفسهم. والتطورات المتسارعة التي أنتجها اغتيال الرئيس رفيق الحريري تركت الجيش وقيادته أمام مسؤوليات كبرى، لم يختبر نوعها في أي وقت سابق.

في تظاهرة 14 آذار 2005، وضع الجيش عملياً في الميدان. القرار السياسي لحكومة الرئيس عمر كرامي كان بمنع التحرك. لكن أي منع كان في نظر قائد الجيش يعني وقوع اشتباكات بين الجيش والمدنيين، بالتالي دماً كثيراً لن يقوى الجيش على حمله. التقى سليمان مرجعين بارزين في فريق 8 آذار، وكانت النصيحة أن الدستور يحمي حرية التعبير، وهو أقوى من القرار السياسي. بناء على النصيحة، رفض العماد القرار السياسي واحتمى بالدستور. وفي اليوم التالي نشرت وكالات الأنباء العالمية الصور الشهيرة لمتظاهر يقدم وردة حمراء إلى عسكري يفصله عنه شريط شائك. في تظاهرة 14 آذار بدا أن ثمة تغييراً كبيراً ينتظره البلد، وأن الجيش نجح في الاختبار الأول. ولم يرفع ثوار الأرز صور سليمان، على رغم انهم رفعوا صور جميع رؤساء الأجهزة الأمنية أيام الوصاية السورية، مطالبين محاسبتهم. فقائد الجيش لم يخض يوماً في الصراع السياسي الذي كان الضباط الأربعة (المعتقلون منذ أكثر من سنتين) غرقوا فيه مع المعارضين العلنيين لسورية، أمثال القوى المسيحية ولاحقاً النائب وليد جنبلاط، أو مع المعارضين بصمت، وعلى رأسهم الرئيس رفيق الحريري. ولم يكن لدى قوى المعارضة حينها (قوى 14 آذار) سبب لاستعداء مؤسسة الجيش المهابة والمجمع عليها وطنياً، ولا سبب أيضاً لاستعداء قائدها.

في التحركات والتحركات المضادة التي جاءت لاحقاً، مارس الجيش سياسة الحياد ذاتها. ولم يرد قائده مرة على انتقادات اتهمته بأنه لم يقم بدوره خلال تحرك المعارضة في الشارع في 23 كانون الثاني (يناير) الماضي أو بعده بيومين، فلم يقمع المعترضين بالقوة. غير أن الجيش، ولمرة ثانية، بدا قوة ليس بالإمكان التخاصم معها، فظلت الانتقادات خافتة.

محطتان مفصليتان

يقول عارفون في شؤون اليرزة إن ثمة محطتين مفصليتين في مسيرة سليمان. الأولى كانت العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز (يوليو) 2006 والثانية كانت الاشتباكات في مخيم نهر البارد. في حرب تموز لم يكن الجيش هو المستهدف، لكن سليمان أعلن منذ اللحظة الأولى أن الجيش ليس على الحياد، وتصرف العسكريون على هذا الأساس. ولم يترك سليمان الجنود لقدرهم في أرض المعركة. فطلب من المعنيين أن يُفتح صندوق قائد الجيش وتوزع عائداته على العسكريين في الجنوب، ليتدبروا أمورهم في ظروف الحرب، لئلا يقال إن عسكرياً اضطر للجوء إلى أحد لتدبر سبل حياته.

الإنزال الإسرائيلي في صور كان برهاناً آخر على عدم تحييد الجيش. إذ تزامن مع اتصال إسرائيلي بسنترال مركز الجيش في صور يفيد بأنه ليس هو المستهدف، بالتالي يجب عليه ألا يتدخل. غير أن الجيش تدخل حيث اقتضى الواجب. في إنزال البازورية أيضاً، كان للجيش واستخباراته الدور الأكبر في إفشاله.

في حرب تموز ساند الجيش المقاومة، وليس فقط بالكلام. وعلم أن قائده رفض عدداً من المطالب الإسرائيلية التي كانت تصل في شكل غير مباشر، بينها تزويد الجيش اللبناني إسرائيل جدول مواعيد تحرك آلياته، كما رفض الطلب الإسرائيلي بأن يرفع العلم اللبناني على الجانب الأيمن لآليات الجيش للإشارة إلى أن الآلية تعود إليه وليس لغيره. فبالنسبة إلى قائد الجيش، علم لبنان لن يكون علامة للخيانة.

معركة البارد كانت المحطة الأقسى على قلب سليمان. في بداياتها قال إنها ستستغرق بين 3 و6 أشهر، رغم ما أشاعه آخرون من أنها ستستغرق أسبوعين. تابع مجريات المعارك لحظة بلحظة، فلم يترك مكتبه لأكثر من ثلاثة أشهر. ساءه القول إن المخيم »خط أحمر«، غير أنه لم يقف عنده. وأعلن الحرب على المعتدين على »هيبة لبنان«، وعسكره بعدما فوضت إليه الحكومة اتخاذ الإجراءات المناسبة. وهو لم يعر انتباهاً في اجتماعه مع الحكومة، إلى بعض الوزراء الذين طالبوا بهجوم ساحق. وبرهن قائد الجيش مرة أخرى عن حكمة وهدوء في مواجهة الأزمات الكبرى.

علاقة سليمان لم تكن مقطوعة مع أي من الأطراف اللبنانيين. علاقته مع الرئيس السابق لحود لم تكن وطيدة، ورأى كثر في ذلك »توتراً روتينياً بين قادة الجيش والرؤساء«. غير أن القائد لم يقاطع القصر، وحافظ على الزيارات الدورية.

المجلس العسكري بدوره، استثمره سليمان لمصلحة الجيش. فوظف التنوع الطائفي لضباطه في خدمة المؤسسة العسكرية، وصار كل ضابط جسر اتصال بين قائد الجيش والمرجعية السياسية لطائفة الضابط، على أن يكون الأخير بذلك ممثلاً للمؤسسة أولاً وأخيراً.

على الصعيد الخارجي، لا يبدو أن لأي من الدول ذات الصلة في الشأن الرئاسي اللبنانية »فيتو« على سليمان. إذ يأخذ عليه بعضهم قربه من سورية، في حين يأخذ عليه آخرون أن الأكثرية طرحت اسمه مرشحاً، على رغم أن رموزاً في الأكثرية لطالما انتقدت تجربة العسكر في السلطة، مستندة في ذلك إلى تجربة العمادين ميشال عون واميل لحود. لكن مطلعين على آرائه يقولون إن سليمان وعلى رغم انتمائه إلى المدرسة الشهابية، يبدو مؤمناً بصعوبة تكرار بعض جوانب تجربة الرئيس (اللواء) فؤاد شهاب في الظروف الراهنة، كما أن نظرته إلى العسكر أيام الثمانينات والتسعينات غير إيجابية، إذ يحكى أن وصوله إلى الرئاسة سيشكل نقطة قطع مع تجربة العسكر في تلك الحقبة.

ويقول بعض عارفيه إنه إذا كانت صورة المؤسسة اهتزت نتيجة تجربتي عون ولحود في الحكم، فالعماد يبدو مصراً على محو هذا الاهتزاز في الصورة، إذا حظي بلقب »فخامة الرئيس«.

ولد ميشال نهاد سليمان في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 1948 في عمشيت - قضاء جبيل. يحمل إجازة في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، ويتقن اللغتين الإنكليزية والفرنسية. تخرج عام 1970 من المدرسة الحربية برتبة ملازم. وعين عام 1990 رئيساً لفرع الاستخبارات في جبل لبنان، ثم بعد سنة أميناً لأركان قيادة الجيش. بين عامي 1993 و1996 تولى قيادة لواء المشاة الحادي عشر، وتخللت الفترة مواجهات عنيفة على جبهة البقاع الغربي والجنوب مع إسرائيل. وفي 1996 رقي سليمان إلى رتبة عميد، وعين قائداً للواء المشاة السادس. وبعد انتخاب القائد السابق للجيش اميل لحود لرئاسة الجمهورية عام 1998، رقي سليمان إلى رتبة عماد وعين قائداً للجيش اللبناني.

Monday, November 26, 2007

ينتظرون نتائج «انابوليس» ويهجسون بالتقسيم

ينتظرون نتائج « انابوليس » ويهجسون بقرارات التقسيم
اللبنانيون يعيشون أيام الفراغ «بهدوء»


منال أبو عبس
Al-Hayat (433 كلمة)
تاريخ النشر 26 نوفمبر 2007

عرض جميع البيانات


لا يبعث مشهد الآليات العسكرية المنتشرة بكثافة في شوارع بيروت وأزقتها على الطمأنينة. مشهد العسكريين أيضاً، بثيابهم المرقطة لا يوحي بأن الحال على ما يرام. فاليوم هو واحد من الأيام التالية لرحيل الرئيس السابق اميل لحود من قصر بعبداً، من دون انتخاب خلف له. والفراغ، وإن كان متوقعاً من جانب لبنانيين كثر، إلا أن لرهبته وقعاً ثقيلاً على حال المدينة الحية وأهلها. ويبقى لكل منهم طريقة خاصة في رؤيته والتعامل معه.

سعيد ابن منطقة المزرعة كان فتياً حين وقعت البلاد في الفراغ عام 1988. يذكر من تلك المرحلة تفاصيل مستقاة بمعظمها من تجارب أهله وأحكامهم، ليؤكد أن »اليوم الوضع مختلف«. يقول إنه عاش عام 1988 خوفاً أكبر بكثير مما يعيشه اليوم. وعلى رغم انه صار مسؤولاً عن زوجة وثلاثة أولاد، توحي »نظرة معمقة إلى مختلف الأطراف اللبنانيين، بأن لا أحد منهم قادراً حالياً على المغامرة بخوض حرب جديدة«. لذلك فهو مطمئن، وإن كان امتنع عن الخروج من بيته مساء، »مبدئياً إلى حين معرفة نتائج مؤتمر أنابوليس«.

المنطقة حيث يعيش سعيد أشبه بسوق تجاري. غير أن حال الهدوء الحذر المسيطرة عليها في اليومين الماضيين، تشبه تماماً الحال بعد كل تفجير أو عملية اغتيال. وكما في أسواق أخرى، المحال شبه فارغة من الزبائن. والباعة يقطعون الجلسات الطويلة وراء المكتب، بـ »كزدورة« على الرصيف المجاور.

تعمل ريما بائعة في محل للألبسة النسائية في شارع مار الياس، وتقطن في الشارع نفسه. تشير بيدها إلى شارع مجاور، وتتحدث كيف أيقظ دوي الرصاص من كان نائماً ليلة رحيل لحود. تروي بإعجاب ظاهر كيف اختلطت أصوات المفرقعات بأصوات الرصاص الحي، وكيف نزل شبان من المنطقة ليلاً إلى الشوارع لتوزيع الحلوى احتفاء بـ »طي صفحة سوداء من تاريخ لبنان«.

لا تبدو ريما مهتمة كثيراً بما يمكن أن يحصل في المرحلة المقبلة. فبالنسبة إليها: »عندنا حكومة تتولى الأمر إلى حين تأمين رئيس جديد«.

صاحب المحل حيث تعمل ريما يؤيد توجهاتها السياسية. ولا يبدو عليه أنه يولي أهمية فعلية لعدم اعتراف البعض بالحكومة القائمة ومؤسساتها، فـ »هذا كله حكي بالسياسة، وعلى الأرض الواقع مختلف... ببساطة: من أين يتقاضى المشككون بدستورية الحكومة وشرعيتها رواتبهم؟«.

الباحث عن رأي مخالف للرأيين السابقين لن يحتاج إلى أكثر من خطوتين في الشارع نفسه. محمد يبدو متأثراً برحيل لحود من سدة الرئاسة. بالنسبة إليه »لحود كان الرئيس الوحيد الذي دعم المقاومة ولم يكن طائفياً«. يسخر من المحتفلين برحيل لحود، ويقول كمن يرد على الشامتين: »الرئيس لم يرحل غصباً عنه. هو اختار تسليم الجيش مسؤولياته بعدما انتهت ولايته، وبقي حتى اللحظة الأخيرة على مواقفه«. يمهل محمد اللبنانيين فترة عهدين لـ »يروا من سيأتي بعده ويعرفوا قيمته ويترحموا على أيامه«.

في السوق نفسه، ينعكس القلق عبارات كثيرة على السنة المارة. بعضهم يتحدث عن هدوء نسبي إلى حين انتهاء مؤتمر »انابوليس«، وبضعهم الآخر يبدي مخاوف كبيرة من سيناريوات خارجية لتقسيم لبنان.

Friday, November 23, 2007

الماروني الأحمر... مطارد الصهيونية

ميشال اده «الماروني الأحمر» ... مطارد الصهيونية


منال أبو عبس
Al-Hayat (727 كلمة)
تاريخ النشر 23 نوفمبر 2007



يرى مؤيدو الوزير السابق ميشال اده في قربه من البطريرك الماروني نصر الله صفير حجة لتسويقه مرشحاً توافقياً للرئاسة. ويجد المؤيدون في دعم البطريرك لإده للوصول إلى رئاسة الرابطة المارونية عام 1993 دليلاً على حظوة الأخير بالـ »بركة الرسولية«. ويقللون من وقع إعلانه ذات يوم إنه سيقف أمام الدبابات السورية منعاً لانسحابها من لبنان، سلباً على حظوظ وصوله إلى الرئاسة. فبالنسبة إليهم: متغيرات كثيرة جرت بين الأمس واليوم.

ولعل لعبة شد الحبال الدائرة حول اللائحة الأخيرة التي قدمها صفير إلى كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة »المستقبل« النيابية سعد الحريري هي التي أعادت طرح اسم اده للرئاسة، بعد تكاثر الحديث عن فيتوات متبادلة لكل من فريقي الأكثرية والمعارضة على مرشحي الفريقين بطرس حرب ونسيب لحود وميشال عون، وعن تحفظات على كل من روبير غانم وميشال الخوري ورياض سلامة الذي أضاف صفير إلى اسمه على اللائحة عبارة: »ما لم يتطلب انتخابه تعديلاً دستورياً«، في حين يجرى حديث عن مفاوضات بين الفريقين على اسم اده، على رغم وجود إشارات رفض له من كل من الحريري وعون.

غير أن لعبة خلط الأوراق التي تجرى في كل دقيقة، تترك السؤال وارداً: هل يكون اده رئيس لبنان المقبل؟

ولد ميشال اده في 16 شباط (فبراير) 1928. درس في مدرسة الآباء اليسوعيين في بيروت. ونال الإجازة في القانون من جامعة القديس يوسف سنة 1945، حيث كان زميلاً في الدراسة لعدد من رؤساء لبنان مثل إلياس سركيس ورينيه معوض. تفتح وعيه السياسي عام 1947، فشارك طالباً بتظاهرات ضدّ قرار تقسيم فلسطين. ثم ما لبث شغفه بالقضية الفلسطينية أن حوله إلى خبير في القضايا العربية - الإسرائيلية. وساعدته في البحث في تاريخ إسرائيل والصهيونية، معرفته بالمفكر ميشال شيحا الذي أيضاً كان سبب صداقته مع ميشال بشارة الخوري وشارل حلو.

وتحوّل اده اليوم بفعل شغفه بالقراءة والتعمق بالدراسات على مر السنين إلى موسوعة في تاريخ الحركة الصهيونية وقياداتها وحافظاً لخططها عن ظهر قلب.

وسعى في كتاباته الكثيرة، ومنها: »هيكل هيرودوس لا هيكل سليمان« إلى كشف »الادعاءات والمزاعم والأضاليل التي تمكّنت إسرائيل بعد حرب 7691 خصوصاً من الترويج لها«، والتأكيد على أن »إسرائيل دأبت على محاولة فرض مزاعمها على الرأي العام العالمي بصفتها حقائق لا يرقى إليها شكّ، مستندة في ذلك إلى النفوذ الصهيوني الفعّال في معظم وسائل الإعلام والاتصال الأساسية في العالم«.

وعلى رغم نشأته في بيئة مارونية متدينة، تأثر اده بالفيلسوف والكاتب الفرنسي إيمانويل مونييه صاحب نظرية الشخصانية. كما تأثر بالنظرية الماركسية، فلقب في الإعلام بـ »الماروني الأحمر«، من دون ان يدفعه ذلك الى الابتعاد من التزامه المسيحي. فهو تبرع بعد الحرب الأهلية ببناء عدد من الكنائس ومنها، كنيسة مار جاورجيوس للموارنة التي كان بناها أجداده في وسط بيروت.

كاد اده أن ينال لقب »فخامة الرئيس« مرتين، إلا أن الكرسي كانت تسحب من تحته في اللحظة الأخيرة. عام 1982 حال الاجتياح الإسرائيلي دون وصوله إلى الرئاسة. وبحسب السفير الأميركي الاسبق في بيروت جون غونتر دين، ومن ثم الرئيس الياس سركيس عام 1984، فإن الرئاسة »مرقت من تحت أنفك (اده)، وكانت مضمونة لولا الاجتياح الإسرائيلي«.

وبعد اتفاق الطائف عام 1989، قيل إن اده سقط في الامتحان السوري للوصول إلى الرئاسة بسبب موقفه الرافض لاستعمال القوة ضد العماد ميشال عون، في حين كان السوريون يميلون إلى إنهاء »ظاهرة العماد« بالقوة.

لم يترشح اده يوماً إلى الانتخابات النيابة، الأمر الذي يرده مقربون إلى رفضه التقيد بكتل وتحالفات سياسية. وعيّن وزيراً لخمس مرات منذ عام 1966 حتى عام 1996 في عهود مختلفة، آخرها في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلال رئاسة الرئيس الراحل الياس الهراوي.

يأخذ المعترضون على وصول اده إلى الرئاسة، عليه مواقفه الداعمة لسورية وللرئيس الحالي اميل لحود. فهو قال في احتفال عام 2004: »انتصرنا بفضل المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، على رغم فارق القوة الكبير، والدور الأساسي في هذا الانتصار كان للرئيس الراحل حافظ الأسد و«حزب الله« وطبعاً لمواقف الرئيس لحود«.

غير أن مواقف اده السابقة والمؤيدة لمن هم فريق المعارضة اليوم، لم تحيده كلياً من مرمى بعض نيرانهم. وكان الهجوم الأقسى بحق اده على لسان الوزير السابق سليمان فرنجية عام 2006، إذ حمل على الرابطة المارونية ورئيسها. وقال فرنجية: »كنا نعتقد بأن ميشال اده مات دهساً تحت الدبابات السورية عند مغادرة الجيش السوري لبنان، لأنه كان دائماً يقول انه سيقف أمام الدبابات السورية لمنعها من مغادرة لبنان«. ويبدو أن موقف فرنجية هذا يتعارض مع موقفه منه اليوم، إذ تردد أخيراً أن فرنجية سعى لدى عون لتسويق اده للرئاسة.

واده المتحدر من عائلة سياسية، القارئ من الطراز الرفيع هو ذواقة في فنون المأكولات الشرقية والغربية، كما يرأس منذ عام 1990 الشركة العامة للطباعة والنشر التي تصدر صحيفة »لوريان لوجور«. وهو متأهل من يولا ضومط وله بنت وأربعة صبيان.

Thursday, November 22, 2007

جان عبيد... المفوه الصامت

جان عبيد... المفوه «الصامت» الذي يرشحه الآخرون



منال أبو عبس
Al-Hayat (844 كلمة)
تاريخ النشر 22 نوفمبر 2007


ينطبق على الوزير السابق جان عبيد إلى حد كبير توصيف « المرشح الذي يرشحه الآخرون ». فعبيد، « المرشح الدائم للرئاسة » منذ عام 1982، لم يعمد ولو لمرة واحدة إلى إعلان نفسه مرشحاً للمنصب، وإن كان نقل عنه قوله: « أريد أن أنال مرتبة الرئيس لا مرتبة المرشح ».

وعلى رغم أن خصومه يأخذون عليه أنه كان صديقاً متميزاً لسورية أيام كانت الناخب الأول والأقوى للرئيس اللبناني، فإن عبيد لم يحظ ولا مرة خلال 29 سنة من الوجود السوري في لبنان بلقب فخامة الرئيس، مع أن اسمه كان حاضراً في كل حديث عن لوائح رئاسية.

أما اليوم، وبعد أكثر من عامين من الخروج السوري واشتداد الأزمة الرئاسية ومشارفة ولاية الرئيس اميل لحود على الانتهاء، عاد اسم عبيد ليطرح مرشحاً توافقياً، لكنه لم يرد في لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير. وعلى رغم اختياره الصمت والابتعاد من الأضواء في أي نشاطات يقوم بها لتقديم نفسه مرشحاً توافقياً، إلا أن وقوفه خارج معسكري 8 و14 آذار كان الحجة الأبرز لمن يطرحه اسماً وسطياً.

جان بدوي عبيد، ماروني لبناني وقومي عربي. ولد في علما - قضاء زغرتا، شمال لبنان عام 1939. متزوج من لبنى البستاني ابنة قائد الجيش السابق اميل البستاني ولهما خمسة أولاد. والده بدوي كان مقرباً من حميد فرنجية وزير خارجية الاستقلال ووالد النائب الحالي سمير فرنجية وشقيق الرئيس السابق سليمان فرنجية.

دخل عالم الصحافة رئيساً لتحرير مجلة »الصياد«، وغادره عام 1968. تنقل عبيد بين مناصب عدة. عين مستشاراً لرئيسي الجمهورية إلياس سركيس وأمين الجميل. في عهد الجميل فسحت شبكة علاقاته الواسعة المجال لإبراز مهاراته في جمع المتناقضات وتقريب وجهات النظر. وألقيت على عاتقه مسؤولية تأمين اجتماعات الجميل بأكثر من طرف بينها الرئيس الشهيد رشيد كرامي ووليد جنبلاط وقادة فلسطينيين، فضلاً عن دوره الأساس صلة وصل بين الجميل ودمشق أيام الرئيس حافظ الأسد الذي كانت تربطه به علاقة متميزة (تدخل الأسد مباشرة لاطلاق سراح عبيد المخطوف على يد »منظمة الجهاد الإسلامي« عام 1987). ومع »اتفاق 17 أيار« ساءت العلاقة بين الجميل وعبيد الذي أعرب عن معارضته الاتفاق بالابتعاد من الجميل، لأن الأخير لم يطلعه على ما توصل إليه المفاوضون مع إسرائيل. غير أن الرفض الشعبي وتجدد الاقتتال الداخلي، دفعا الجميل إلى مطالبة عبيد بالعودة والمشاركة في مفاوضات إلغاء الاتفاق. فصاغ عبيد بيان الإلغاء.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية، لعب عبيد دور الوسيط بين اكثر من طرف: بين سورية واللبنانيين وبين الفلسطينيين واللبنانيين، كما بين اللبنانيين أنفسهم. شارك في مؤتمر جنيف لحل الصراع الداخلي اللبناني وإنهاء الحرب. وإثر اغتيال الرئيس رينيه معوض بعد اتفاق الطائف، اعتقد الجميع أن عبيد هو الرئيس البديل، خصوصاً أن نائب الرئيس السوري آنذاك عبد الحليم خدام اتصل برفيق الحريري في باريس متمنياً عليه إحضار عبيد إلى دمشق بسرعة. لكن الياس الهراوي صار هو الرئيس. وعين عبيد نائباً عام 1991 (وانتخب في الدورات اللاحقة حتى عام 2000)، ثم عيّن وزيراً للتربية عام 1996 في حكومة الرئيس الحريري خلال عهد الهراوي.

ومع اقتراب نهاية ولاية الهراوي، قيل إن الرئيس الحريري طرح اسم عبيد للرئاسة، لمنع وصول لحود إلى السلطة عام 1998، غير أن أمنية الحريري لم تتحقق. وعين عبيد عام 2003 وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس الحريري خلال عهد لحود، ما اتاح له بناء علاقات عربية واسعة.

في الانتخابات النيابية عام 2005، لم يترشح بسبب انقسام البلد بين فريقي 8 و14 آذار، وشهدت الفترة نفسها توتر العلاقة بينه وبين الوزير السابق سليمان فرنجية.

اشتهر عبيد بقدرته على التوفيق بين أكثر من فريق. ولذلك، كان مقرباً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن السوريين في الوقت نفسه، وبخاصة أيام الرئيس حافظ الأسد. عهد الرئيس الحالي بشار الأسد شهد بداية الخلاف السوري مع عبيد، لسببين كلاهما نابع من حرصه على مصلحة سورية. السبب الأول، رفضه التمديد للرئيس لحود وتحذيره السوريين من تداعيات التمديد والقرار 1559. والثاني انتقاده حملات التهجم على الرئيس الفرنسي جاك شيراك التي شنها حلفاء سورية في لبنان. لأن، بحسب عبيد، شيراك كان في مقدم الرؤساء الغربيين الذين زاروا سورية ورعوا تسلم بشار الأسد الرئاسة. لذلك فإن الخلاف معه لا يجوز.

السببان افرزا غضباً سورياً على عبيد، يضاف إليهما الحديث عن خلافات بينه وبين الرئيس لحود الذي كان يشكوه إلى دمشق، وهو ما أكده خدام في مقابلة مع »العربية« بعد انشقاقه عن النظام السوري.

يسجل مناصرو عبيد له أنه كان يطرح أفكاره من دمشق بعقلانية وصوت عال، إضافة إلى دوره في تعديل مشروع القرار 1559 في صيغته الأولى. وهنا يحسب له حسن استغلاله لمنصب وزير الخارجية لتعديل القرار الذي كان يطالب »بانسحاب القوات السورية من لبنان من دون تأخير«. وأثمرت جهوده عن شطب كلمة »سورية« من الصيغة المعدلة، ليطالب القرار بـ »سحب جميع القوات الأجنبية من لبنان من دون تأخير«.

يسجل لعبيد أيضاً، أنه حظي باحترام مسؤولين سعوديين وخليجيين بارزين، وربما ساعده في ذلك انه حجة في معرفة الشعر العربي وحفظه، إضافة إلى تبحره في التراث والدين الإسلامي وحفظه القرآن.

صحافي وخطيب ومتحدث لبق وديبلوماسي حلو الكلام، وغيرها أوصاف كثيرة رافقت مسيرة عبيد في عالم السياسة. غير أن إقلاله من التصريحات والإطلالات الإعلامية، وانكفاءه جزئياً عن عالم السياسة المنقسم بين معسكري 8 و14 آذار، جعلا منه مرشحاً صامتاً للرئاسة التي تشغل لبنان والعالم.

وينقل أصدقاؤه عنه قوله تعليقاً على سلبية بعض الجهات ازاء ترشحه، أنه يفضل الرئاسة بكرامة، وإلا فإنه يفضل أن يبقى محتفظاً بالكرامة من دون الرئاسة. وكان له نتيجة مواقفه المشابهة صداقات واسعة، لدى المقربين من زعماء الأطراف إلى درجة أن بعضهم يقول أن هناك حزباً اسمه حزب جان عبيد.

Sunday, November 18, 2007

نايلة معوض ... الرئاسة ولو بالنصف + 1

نايلة معوض... الرئاسة ولو بالنصف + 1


منال أبو عبس
Al-Hayat (660 كلمة)
تاريخ النشر 18 نوفمبر 2007


تقتحم نايلة معوض عالم الرجال محملة بأثقال كثيرة وبإرث سياسي لم تقو يوماً على التفريط به. أرملة الشهيد رينيه معوض رئيس لبنان 17 يوماً، لم تغفل يوماً أن على كتفيها ترزح تركة »رئيس« الطائف الذي قضى اغتيالاً عشية عيد الاستقلال عام 1989. ومنذ ذلك الوقت، وهي تحمل إرث شهيدها وتسير به في دهاليز الحياة السياسية، لترتقي من نائب منذ عام 1991، إلى مرشحة لرئاسة الجمهورية من موقعها في لقاء »قرنة شهوان« المعارض للسلطة الموالية لسورية عام 2004، إلى وزيرة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2005، ثم مرشحة للرئاسة مرة جديدة عام 2007. مرشحة لا تعارض انتخابها بنصاب النصف زائداً واحداً شرط حصولها على دعم مسيحيي فريق 14 آذار الذي تنتمي إليه.

نايلة عيسى الخوري هو اسمها. ولدت عام 1940 في بيروت، ابنة ثالثة للمحامي نجيب عيسى الخوري وايفلين روك الفلسطينية من أصل فرنسي. تلقت علومها في مدرسة »راهبات الفرنسيسكان« في المتحف، ثم سافرت وشقيقاتها إلى لندن حيث تعلمت الإنكليزية وحصلت على إجازة في الأدب الإنكليزي من جامعة كامبردج.

لم تعش نايلة يوماً في بيئة غير سياسية. عمها ندرة كان نائباً سابقاً وأحد زعماء بشري، ووالدها شارك في وضع القانون الذي أقر للمرأة حق الاقتراع. عملت في مطلع شبابها في جريدة »الأوريان« (1962- 1965)، قبل أن تبدأ أخذ الدروس في القانون والدستور على يدي القانوني حسن الرفاعي. وولاؤها منذ الصبا كان للرئيس فؤاد شهاب. رئيس لبنان الذي قدم إلى القصر من عالم جنرالات العسكر. أولئك الذين تعارض نايلة وصول أحدهم إلى الرئاسة اليوم.

تستند نايلة في معاركها السياسية كافة، إلى التاريخ والشرعية اللذين تركهما لها زوجها الرئيس، وميثاقه الذي تسعى إلى إعادة إحيائه. »نضالها« في صفوف المعارضة (قرنة شهوان) أيام الوجود السوري في لبنان، دفعها إلى الترشح لرئاسة الجهورية عام 2004، في وجه التمديد لإميل لحود المدعوم من سورية. آنذاك، كانت معوض الشخصية الثانية بعد العميد الراحل ريمون إدّه التي تترشح رسمياً أمام الشعب، وحصدت وقتها تصفيق مؤيديها ودعماً نسائياً غير محدود في لبنان والأقطار العربية.

عام 2004، أطلقت معوض شعار »لبننة الاستحقاق«، وكانت سباقة في رفعه. وفسرته بأنها مع أي رئيس يجب أن يكون قراره بيده وعليه إيجاد إطار توافق بين اللبنانيين، آخذاً في الاعتبار العلاقات الإقليمية وليس العكس. وأعلنت وقت كان مقر الاستخبارات السورية لا يزال في بيروت، ضرورة إقناع سورية بأن »استمرار النهج القائم سيؤدي حتماً إلى الانهيار«، وانه »إذا لم يتم إقناع سورية بالإصلاح وإصلاح نظرتها الى العلاقة مع لبنان لا يمكن تطبيق أي مشروع إصلاحي«، وذلك على رغم أن خصومها يأخذون عليها توددها للسوريين للوصول إلى مناصب سياسية.

عام 2004، لم توفق معوض بالوصول إلى الرئاسة. ومدد لإميل لحود 3 سنوات إضافية، عاش لبنان فيها أصعب مراحل وجوده. وبعد سلسلة أحداث وضعت لبنان في مهب الريح، وبدأت مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري والخروج السوري من لبنان وتوتر العلاقات اللبنانية- السورية، عادت معوض لتعلن ترشحها للرئاسة، من دون أن يتم ذلك باسم فريق 14 آذار الذي تبنى ترشيح النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود دون غيرهما. وإن كانت أعلنت أنها اتفقت مع حرب ولحود على أن »أي واحد منا تكون حظوظه أكثر من الآخر، فإن المرشحين الآخرين يدعمونه حتى النهاية«. وأضافت: »أكرر أن الهدف ليس السباق بين المرشحين، بل إيصال رئيس يحمل مبادئ جمهور 14 آذار«.

تمارس وزيرة الشؤون الاجتماعية اليوم عملها من منزلها في الحازمية، والذي لا تكاد تفارقه خوفاً من عمليات الاغتيال المتنقلة. المنزل كان اشرف على بنائه زوجها الذي رحل تاركاً لها ولدين (ميشال متزوج وله أولاد وريما التي تمارس المحاماة في نيويورك). وعلى رغم خوفها من موجة الاغتيالات التي طاولت زملاء لها من فريقها السياسي، لا تهادن معوض في مواقفها السياسية. تطالب دوماً بحصر السلاح في يد الدولة، وبتفرد الأخيرة بقرار الحرب والسلم. كما تعلن أن البلد مقسوم بين فريقها السياسي الذي يضع مصلحة لبنان أولاً وتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، وبين فريق آخر، »فريق المشروع السوري - الإيراني«. وتكرر المطالبة بعلاقات جيدة مع سورية ضمن سيادة البلدين والحفاظ على استقلالهما.

وعلى رغم انتمائها إلى فريق 14 آذار ومبادئه، ترى معوض أنه »لا يمكن للرئيس المقبل أن يكون رئيساً لجمهور 14 آذار فحسب، بل لكل لبنان وأن يحترم التزاماته العربية والسيادة«. وتشدد على ضرورة أن يسعى الرئيس المقبل إلى تطبيق اتفاق الطائف، النقاط السبع، مقررات طاولة الحوار والقرار 1701.

Saturday, November 10, 2007

ماذا لو انطلقت الرصاصة الأولى للحرب الأهلية؟

يفكرون بالهرب إلى سويسرا أو الخليج وبعضهم بالانتحار... من صخرة الروشة
اللبنانيون غارقون في سؤال يخيفهم:
ماذا لو انطلقت الرصاصة الأولى للحرب الأهلية؟

منال أبو عبس
Al-Hayat (747 كلمة)
تاريخ النشر 10 نوفمبر 2007

تنطلق الجملة من فم الشاب بانفعال وجدية، فيحسم الحديث الدائر منذ ساعات. يقول كما لو انه يستهل للتو خطاب قسم: »ما ان تنطلق الرصاصة الأولى، حتى أذهب إلى الكورنيش وانتحر برمي نفسي قبالة صخرة الروشة«. تترك عبارته علامات ذهول على وجهي رفيقيه.

أعمار الشبان الثلاثة لا تتجاوز الرابعة والعشرين. بالتالي، فإن أحداً منهم لم يعش فعلياً تجربة الحرب الأهلية في لبنان. غير أن من يستمع إلى حديثهم الطويل لا بد من أن يقف أمام عبارة: »إذا رجعت الحرب«، تتكرر مرة بعد مرة بعد مرة، وتلحق بها »خطوات« كثيرة مفترضة ينوي كل منهم اتخاذها مع انطلاق الرصاصة الأولى، أي »الشرارة« بلغة اللبنانيين »الحربية«.

الخوف من الحرب و »شرارتها« لا يقف عند هؤلاء فقط. هو هاجس تسمع عنه في سيارات الأجرة وفي محل الملابس والسوبر ماركت. ونادراً ما يمكنك اليوم، وأنت تسترق السمع إلى حديث دائر بين شخصين أو أكثر، إلا وأن تعلق في أذنك كلمة أو أكثر من قبيل: »الحرب«، »المسيحيون«، »المسلمون« أو »هم ونحن«، »8 و14 آذار«، وأيضاً »الاستحقاق الرئاسي« (العبارة الفصحى التي اخترقت القاموس العامي للبنانيين، فصارت من يوميات الجميع).

وتتبدل الأولويات والنظرات إليها تبعاً لمنطقة مطلقها التي تدل (في معظم الأحيان) الى انتمائه السياسي، وهنا الدليل:

في حي اللجا، المتفرع من شارع مار الياس التجاري، نفوذ شبه تام لـ »حزب الله« و »حركة أمل«. في الحي باعة خضار ومحال أحذية وألبسة. ولذلك فإن نصف ساعة من السير في الشارع تكفي لمعرفة مرشحه الرئاسي، والاستعدادات التي ينوي أبناء المنطقة اتخاذها إذا انطلقت »الشرارة«، و »خطوط التماس« الجديدة و »المجاعة« المقبلة على لبنان.

»يقولون إن لبنان على أبواب مجاعة بعد رأس السنة«، تسأل السيدة بائع الخضار. تستوقفه العبارة، فيبدأ بكيل الشتائم إلى الحكومة وباريس -2 الذي »لم يأتنا منه إلا الضرائب«. المجاعة إذاً واردة بحسب بائع الخضار والسيدة التي اشترت أربعة أكياس مملوءة بالفاكهة.

على الرصيف المقابل لبائع الخضار يشير شابان بأصابعهما إلى تقاطع الحي مع الشارع الرئيسي. »هنا سيكون الحاجز الرئيسي الذي سيقطع شارع مار الياس عن جواره«، يقول شاب ممازحاً صديقه. حديث الشابين عن الخطة الأمنية جاء تالياً لحديثهما عن أن لا رئيس جمهورية جديداً للبنان، مع احتمال إيجاد حكومتين. ويضيف الصديق إحداثيات جديدة إلى الخطة التي ينويان اتباعها إذا »انفجر الوضع، بسبب تعنت الأكثرية«. ولكن، »هذا فقط من باب التسلية، وإذا وقعت الحرب لا أحد غير الله يعلم كيف ستصير حالنا«، ويرسم بساعده نصف دائرة في الهواء تدل إلى محيط الحي حيث أكثرية من لون طائفي آخر.

إحداثيات الحرب المفترضة، لها ما يشبهها في مكان آخر، مقابل سياسياً. في منطقة عين الرمانة حيث النفوذ واسع لـ »القوات اللبنانية« وحزب »الكتائب« يدور حديث مماثل عن تقطيع أوصال ومحاور جديدة، وتبدل في خطوط التماس. »الحال لم تعد كما في السابق، اليوم التحالفات اختلفت. لن تكون حرب مسيحي - مسلم«، يقول اندريه الذي شارك في الحرب السابقة وخسر فيها ساقه. »اليوم هناك مسيحيون في 14 آذار وفي 8 آذار، وهناك أيضاً سنّة وشيعة ودروز في الفريقين، وأي تقسيم سيؤدي إلى كوارث على الجميع«، يضيف.

كلام اندريه لا يتوافق مع كلام زكي (26 عاماً) الذي يعلق أهمية كبيرة على الانتخابات الرئاسية. يقول زكي إن »فرنسا لن تترك لبنان يذهب إلى الهاوية، ولا بد من توافق دولي على رئيس من الأكثرية«. ويرفض أي إشارة إلى احتمالات وصول مرشح من المعارضة، »لأن الزمن السوري في لبنان ولّى«.

الحال في عين الرمانة وحي اللجا لا تختلف كثيراً عنها في منطقة الطريق الجديدة. تبدلات كثيرة استجدت على حياة المنطقة البيروتية التي تحتضن جامعة بيروت العربية وتلامس أطرافها مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين. عبارات من نوع »كلنا وراء الشيخ سعد الحريري« و »فداء للشيخ سعد« صارت تنطلق تلقائياً من أفواه كثر، ما ان يتعلق السؤال بالوضع السياسي العام. في الشارع خوف من أحداث مماثلة لحادثة جامعة بيروت العربية الدموية، والتي خشي اللبنانيون يومها من أن شرارة الحرب قد انطلقت فيها، ليعود البلد بعدها إلى ما كان يسمى بلغة الحرب »هدوءاً نسبياً« ما زال مستمراً. الثقة الكبيرة عند ناس الطريق الجديدة هي في أن »أبناء المنطقة قادرون على حماية أنفسهم«.

الخوف من الحرب ودرس الإحداثيات حديث تجده حاضراً أيضاً في مناطق نفوذ »الحزب التقدمي الاشتراكي«. في وطى المصيطبة يستعيد رامي حادثة مقتل الزيادين (خطف الشابين زياد غندور وزياد قبلان وقتلهما ورميهما في خلده). يقول إن »الوضع أكثر من سيئ، والناس لم تعد قادرة على الاحتمال«. يذكر بعضاً من أحاديث تدور بينه وبين رفاقه في الجامعة، ولا يخرج أي منها من إطار الجو السياسي الخانق، وأزمة الخوف من الآخر والأسئلة عمن يحمي من؟

رامي في سنته الجامعية الأخيرة. بعد شهور عدة سيصير مهندساً معمارياً، وبحسب توقعاته، فإن شركات كثيرة ستتزاحم لكسبه مهندساً في طاقمها. تفاؤل رامي تقطعه عبارة »إذا ما خربت البلد«، المكررة على ألسنة كثيرة.

»حين أحمل شهادتي في يدي«، يقول رامي، »سأحزم حقيبتي وأسافر إلى الخليج أو إلى أي بلد مثل سويسرا«.

Friday, October 12, 2007

لبنان منقسم بين الانتخاب بالنصف +1 والثلثين

الاستحقاق الرئاسي من وجهة نظر قانونيَين من 8 و14 آذار
لبنان منقسم بين الانتخاب بالنصف +1 والثلثين...
واللبنانيون ينتظرون حصيلة «ألعاب» نوابهم «الدستورية»


منال أبو عبس
Al-Hayat (1,377 كلمة)
تاريخ النشر 12 أكتوبر 2007


أيام معدودة تفصل اللبنانيين عن 23 تشرين الأول (اكتوبر) الجاري، موعد الجلسة الجديدة لانتخاب رئيس للجمهورية. الدعوة وجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى النواب، مباشرة بعد تأجيل جلسة 25 أيلول (سبتمبر) الماضي، التي لم تنعقد في الأصل. وعلى رغم جرعات التفاؤل الموسمية التي تصيب اللبنانيين مع كل حديث عن وفاق محتمل يمكن أن يسبق الموعد الجديد، فإن الخلاف ما زال على أشده بين فريقي الأكثرية والمعارضة حول النصاب المطلوب لانعقاد جلسة الانتخاب. ففي حين ترى الأكثرية أن الجلسة يمكن أن تفتتح بنصاب النصف زائداً واحداً، أي بحضور 65 من أصل 127 نائباً يتشكل منهم المجلس حالياً بعد اغتيال النائب أنطوان غانم، تتمسك المعارضة بنصاب الثلثين أي بحضور 85 نائباً. وبين الاثنين لا يمكن تنصيب المادة 49 من الدستور اللبناني حَكَماً. إذ يسهم الغموض الذي يحيط بها في تغذية التباين الكبير. فهي تنص على أنه »ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويُكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي«، من دون أن تحدد النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة. كما يشرّع غموض النص الأبواب والنوافذ أمام تأويلات وتفسيرات كثيرة ومتناقضة للنصاب. وهو ما يبدو جلياً في رأي رجلي قانون التقتهما »الحياة«، فعكست رؤيتهما للمادة نفسها طرفي النقيض من أزمة النصاب.

الصراحة وما يفيدها!

يستغرب الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة الدكتور يوسف سعد الله أحد الرموز الدستورية والقانونية في لبنان الذي ينتمي إلى »التيار الوطني الحر« برئاسة العماد ميشال عون، الجدل الدائر حول نص المادة 49، ويرى أنه »عندما يفيد النص بأن الانتخاب يتم بغالبية الثلثين، فهو يحدّد أن النصاب المطلوب هو الثلثان«.

يستند الخوري إلى خبرته الطويلة في حقل القانون ومعايشته انتخابات رئاسية متتالية. ويقول: »النص تكلم بما يفيد الصراحة. والصراحة وما يفيد الصراحة تعنيان الأمر نفسه. النص هنا ليس في حاجة لتفسير ولا لتأويل أو لقياس واجتهاد«.

يوجه الخوري إلى المشككين بحتمية الثلثين سؤالاً حاسماً: »حين يقول النص بالانتخاب بأكثرية الثلثين، فماذا سيكون النصاب؟«. بعبارة أخرى: »كيف يمكننا أن ننتخب رئيساً بالثلثين، إذا اجتمعنا بنصاب النصف زائداً واحداً؟«.

الجواب عن سؤال الخوري، نجده عند النائب في الأكثرية نقولا فتوش. وهو أيضاً يدرّس القانون في الجامعة اليسوعية ويشرف على رسائل الدكتوراه.

في جعبة فتوش في مقر إقامته »الجبرية« في فندق فينيسيا دراسة هي الثانية منذ أشهر عن الاستحقاق الرئاسي. ولا يرى في المادة 49 ما يشير إلى ضرورة حضور ثلثي أعضاء المجلس. يفلش أوراقاً كثيرة أعدها بعناية، ويستحضر مواد كثيرة من الدستور والنظام الداخلي للمجلس النيابي تخدم فكرته. »المادة 34 من الدستور التي تنص على أنه: لا يكون اجتماع المجلس قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات«، ثم يفسر أن »المادة 49 تثبت أن نصاب انعقاد الجلسة وفقاً للمادة 34 هو الأكثرية المطلقة. أي أن الجلسة تنعقد بنصاب الأكثرية المطلقة وانتخاب الرئيس في دورة الاقتراع الأولى يستوجب حصوله على الثلثين، أما في دورات الاقتراع التي تلي فتكفي الأكثرية المطلقة للانتخاب«.

يستعين فتوش بالمادة 79 من الدستور التي تشترط نصاب الثلثين لانعقاد جلسة تعديل الدستور، والتصويت بالغالبية نفسها. ويقول: »لو كان النصاب هو الثلثان، لفرضت المادة 49 أحكاماً مشابهة لأحكام المادة 79 من الدستور، بدليل أن الأكثرية المطلوبة تختلف بين دورة الاقتراع الأولى والدورات اللاحقة«.

يتناول فتوش في دراسته مواد لم يتم التطرق إليها قبلاً لاثبات وجهة نظره حول النصاب. ويقرأ إنه »في ضوء المادة 44 من الدستور يمكن انتخاب رئيس المجلس النيابي في الدورة الثالثة بالأكثرية النسبية في حال تعذر انتخابه في الدورتين الأولى والثانية بالأكثرية المطلقة. كما أن الأكثرية المطلوبة لنيل الحكومة الثقة هي الأكثرية النسبية وليست المطلقة«. ويحسم بأن »المهم أن يتوافر النصاب القانوني لافتتاح الجلسة عملاً بالمادة 34 من الدستور و55 من النظام الداخلي«.

لا يبدو كلام فتوش مقبولاً من الخوري الذي يؤكد أن »المادة 34 تأتي تحت باب أحكام عامة. والنص العام يتعلق بكل ما يقوم به مجلس النواب، وهو مختلف عما تكون له نصوص خاصة. وانتخاب الرئيس له نص خاص (المادة 49)، وفي المبادئ العامة للقانون انه عندما يتعارض نصان أحدهما خاص والآخر عام في الموضوع نفسه، فالخاص يكسر العام«، حاسماً الأمر بأن »ليس هناك إطلاقاً أي ريب أو شك في أن النصاب يكون في الثلثين«.

هنا أيضاً نجد الرد عند فتوش الذي يقول انه »إذا سلمنا أن الأكثرية المطلوبة دائماً هي الثلثان، فهذا يعني أن الثلث أي الأقلية باتت تتحكم بالأكثرية وهذا مخالف للديموقراطية ولشرعة حقوق الإنسان. والمشترع لم يحدد الثلثين لأنه يخاف من أن تتفق الحكومة مع الأقلية وتعطل الأمر«.

دورات لاحقة

يعكس كلام الخوري وفتوش الرأيين اللذين يحكمان الساحة السياسية اللبنانية في ما خص نصاب انعقاد الجلسة الأولى. ومعهما يبدو الوصول إلى رأي واحد متفق عليه من المستحيلات. أما الحل، فيبدو من كلام فتوش انه في الدورة الثانية من الاقتراع. أي انه »بحسب المادة 34 فإن الجلسة تصير قانونية بمجرد حضور النصف زائداً واحداً، وعلى الرئيس أن يفتتحها. وعندما لا ينال أي مرشح الثلثين، يتم الانتقال فوراً إلى دورات اقتراع تالية حتى يحصل أحد المرشحين على الغالبية المطلوبة للفوز وهي النصف زائداً واحداً«.

ويضيف أن »ما يؤكد التفسير القانوني للمادة 49، هو ما نصت عليه المادة 55 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وفيها أنه: لا تفتتح جلسة المجلس إلا بحضور الغالبية من عدد أعضائه، ولا يجوز التصويت إلا عند توافر النصاب في قاعة الاجتماع«. ويشير إلى أن »النظام الداخلي المكمل للدستور أوجب افتتاح الجلسة عند حضور الغالبية من أعضاء المجلس«.

لكن، هنا أيضاً للخوري رأي آخر، فـ »النص (المادة 49) يقول إن الرئيس ينتخب في الدورة الثانية بالأكثرية المطلقة. ولا يقول في الجلسة الثانية، إذ حتى تفتتح الجلسة نحن في حاجة إلى الثلثين. وعندما تفتتح ويتم التصويت ولا يحصل أي مرشح على الثلثين في الدورة الأولى، تجرى دورة ثانية، بالنصاب نفسه وينتخب عندها الرئيس بالأكثرية«. ويجزم بأنه »لا تفتتح الجلسة من دون الثلثين. وعندما تفتتح لا تُرفع حتى الانتخاب. وبغير هذه الطريقة يكون الانتخاب غير دستوري بالمطلق وباطل ولا يمكن الاعتراف به«. ومع التيقن من صعوبة التسوية بين الرأيين في مجال النصاب، يكثر الحديث عن خطر الأيام العشرة الأخيرة. هذه الأيام جاء الحديث عنها في المادة 73 من الدستور، ونصها: »إذا لم يدع المجلس لهذا الغرض، فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس«.

لا يعول الخوري أهمية كبيرة على الأيام العشرة الأخيرة. ووفقاً لتفسيراته فإن »جلسة انتخاب الرئيس لا تعقد قبل الوصول إلى الأيام العشرة الأخيرة إلا بدعوة من رئيس المجلس. وإذا لم يدع الرئيس إلى جلسة، فإن المجلس ينعقد حكماً في الأيام العشرة الأخيرة من دون دعوة الرئيس، لكن أيضاً ضمن الأحكام التي تنص عليها المادة 49 أي نصاب الثلثين. ولا يمكن أن تنعقد الجلسة بمن حضر«.

كلام الخوري يتناقض تناقضاً تاماً مع تفسير فتوش. إذ يبدو الأخير معولاً على الأيام العشرة الأخيرة. ويقول: »عندما يجتمع المجلس حكماً أي بحكم الدستور، فإن ذلك يعني عدم مراعاة الشكليات التي كانت مفروضة في الأحوال العادية. عندها يمكن للمجلس المكتمل نصابه وفقاً للمادة 34 من الدستور أن يباشر انتخاب رئيس الجمهورية، ولا يكون مقيداً لناحية توجيه الدعوة من رئيس المجلس أو حتى لجهة الانتخاب بالثلثين، بل بالأكثرية المطلقة«. ويزيد أنه »من غير الضروري أن يحضر رئيس المجلس الجلسة في هذه الحال. عندها يرأس نائب رئيس المجلس (فريد مكاري المنتمي إلى الأكثرية) الاجتماع الحكمي«.

انتخابات عبر التاريخ

لم تطرح أزمة النصاب تاريخياً بالحدة نفسها التي تطرح بها اليوم. ولم تنعقد أي جلسة لانتخاب أي رئيس من الرؤساء منذ ما قبل الحرب الأهلية حتى الرئيس الحالي من دون توفّر نصاب الثلثين. في استحقاقات كثيرة منها كان الخوري يشغل مناصب رسمية مهمة. ويؤكد أنه »في كل مرة كان يتوفر الثلثان، لأنهم كانوا يعملون بحسب الدستور«، مستعرضاً بعض الوقائع: »في جلسة انتخاب الرئيس بشير الجميل، انتظروا في الفياضية نحو ثلاث ساعات حتى توفر نصاب الثلثين، على رغم الاجتياح الإسرائيلي. وعام 1988 لم ينتخب الرئيس بسبب عدم اكتمال النصاب المطلوب«. ويبدي استغرابه من أن »هذه المرة الأولى التي يُحكى فيها عن النصاب«.

إجابات فتوش حاضرة كالعادة أيضاً. هو يرى أنه »لا لزوم للحديث عن القديم، ففي العام 1991 وضع دستور جديد للبنان (اتفاق الطائف)«.

تغيب النواب قانوني!

لا مادة في القانون تجبر النواب على الحضور أو التغيب عن جلسات انتخاب الرئيس. وعدا عن قرار قال اتخذه الرئيس نبيه بري سابقاً بحسم جزء من رواتب النواب المتغيبين عن الجلسات من دون عذر، فلا إجراءات قانونية يمكن للأكثرية التذرع بها أو المطالبة باتخاذها في حق النواب المتغيبين بحجة ممارسة اللعبة الديموقراطية. وهو ما يتيح لنواب المعارضة استمرار التشبث بمواقفهم المطالبة بتأمين نصاب الثلثين، مع معرفتهم المسبقة باستحالة تأمين هذا النصاب ما داموا معتكفين عن الجلسات.

أيــــام قليـــلة تفصل اللبنـــانيين عـــــن 23 تشرين الأول. وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الجلوس على الشرفة واستعادة وقائع جلسة 25 أيلول قد توفر على اللبنانيين زحمة السير الخانقة في شوارع بيروت والإجراءات الأمنية المشددة ليوم إضافي. وسيجد اللبنانيون ربما، متسعاً من الوقت للتفكير في الاحتمالات السيئة للمصير الذي قد يذهب بلدهم إليه.