Thursday, December 14, 2006

المعتصمون يستعدون للشتاء بخيمة لـ 5 آلاف شخص

يتشددون في مطالبهم أكثر من زعمائهم . المعتصمون يستعدون للشتاء بخيمة لـ 5 آلاف شخص

منال أبو عبس
Al-Hayat (1,282 كلمة)
تاريخ النشر 14 ديسمبر 2006


يخال الداخل إلى الخيمة الكبيرة بغرفتيها الواسعتين انه في صالة انتظار إحدى الشركات الكبرى. الخيمة تقع على أطراف موقف اللعازارية في وسط بيروت، ومنها تدار شؤون الخيم المشاركة في اعتصام المعارضة اللبنانية المفتوح لإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

على إحدى كنبات الجلد الأسود الثلاث يجلس بلال (حزب الله) المسؤول عن التنظيم في المخيم، ليؤكد أن التحرك مستمر حتى تحقيق مطالب المعارضة كافة. خلفه تبدو خريطة كبيرة للمخيم بالرسوم والأرقام، وفي الزاوية تلفزيون وأجهزة هاتفية، يقول بلال إنها »سنترال يصل بين أطراف المخيم«، وعلى الأرض أسلاك كهربائية كثيرة.

لا يبدو بلال مهتماً بالحديث عن تفاصيل المبادرات التي تطرح بين حين وآخر لحل الأزمة، فـ »نحن ملتزمون قرار (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصر الله، وقرارات القيادة واضحة: الثلث زائد واحد«، ويضيف أن »الاعتصام مستمر حتى تنفيذ مطالبنا، وليس فقط حتى الاتفاق على حلول«.

يعرف بلال أن تحقيق المطالب قد يطول إلى ما بعد هطول الأمطار المتوقعة، لذلك يشير إلى »أن كل شيء مؤمن للخيم سلفاً: دفايات وفرشات اسفنج وشوادر سميكة تمنع تسرب المياه ودعائم حديد تثبت الخيم بالأرض في وجه العواصف«.

من الغرفة الثانية للخيمة الرئيسية، يخرج الشبان دعائم خشب يوزعونها على من سيتولون تثبيتها لاحقاً على الأرض، حتى تجري مياه الأمطار من تحتها. الدعائم ستغطى بموكيت اخضر كما في الخيمة الرئيسية.

»وقت الشتاء سنكون جهزنا مناقل الفحم والكستناء للسهرات«، يقول رفيق بلال، معلناً »أننا اعتدنا على الحياة هنا، ولا نريد الرحيل«، بينما يدخن النارجيلة. غير بعيد من الخيمة الرئيسية تدب الحياة في الوسط »المعتصم« وكأن الأزمة ستدوم أبداً. تنتشر أكشاك وعربات لبيع المأكولات والمشروبات على الأرصفة والزوايا، وقد أضيفت إليها خيم لبيع كاسيتات أغاني لـ »فرقة الولاية« وشارات أحزاب المعارضة وصور زعمائها.

في أول المخيم لجهة بشارة الخوري تقع خيمة »الحزب الشيوعي اللبناني«. ترفع عليها صور الأسير سمير القنطار ولينين ويصل صوت قرع الطبلة والأغاني من الخيم المجاورة.

يقول احمد ابن بلدة مشغرة في البقاع الغربي انه لم يفارق الخيمة منذ اليوم الأول. يبدو الشاب العشريني الذي يلف نفسه بشارات الحزب وصور غيفارا مهتماً بالمبادرات الساعية إلى حل الأزمة، ولا يغضبه حتى الحل الذي يؤدي إلى بقاء السنيورة في منصبه، »هو عميل. لكن يمكننا أن نسامحه، فكل إنسان يخطئ«.

كلام احمد يبدو مرفوضاً في شكل قاطع بالنسبة إلى رفيقه هاني ناصيف الذي يعتبر أن ما يطرح من مبادرات هو »مجرد صفقات«. ويقول: »نحن عندنا مبادئ واطروحات. نطالب بانتخابات مبكرة وإسقاط الحكومة، لتحل محلها حكومة وطنية فنحن لا نجلس مع عملاء«.

إلغاء الطائفية السياسية يبدو الهم الأول للشاب الملتحي، لكنه يعرف أن مطلبه ليس واحداً من مطالب المعارضة، فيوضح: »لا يمكن للأحزاب اليسارية أن تبقى على الحياد. من هنا سنقود أول حرب لنصل إلى حكومة الوحدة الوطنية، ومن ثم نخوض حربنا لإلغاء المحاصصة«. لكن اذا تم القبول بإحدى المبادرات، يؤكد هاني انه سيعود ليعارض المعارضة.

تتراصف الخيم الى جانب بعضها بعضاً، فتكاد تتلاصق في تلك الساحة. عصام ومحمد وعلاء وغادة يجلسون بحلقة دائرية ويقرعون على الطبلة. خلفهم ترتفع صور معروف ومصطفى وأسامه سعد، قادة »تنظيم الشعبي الناصري«، وعلى خيمتهم صورة مشتركة للرئيسين المصري الراحل جمال عبد الناصر والفنزويلي هوغو تشافيز والسيد نصر الله، وأسفله كتب على التوالي: أوقد شعلة التحرير، رمز الممانعة العالمية، والوعد الذي صدق.

يقول الشبان انهم »مبسوطون أصلاً بالبقاء هنا«، على رغم أن جميعهم تركوا المدارس والتحقوا بسوق العمل، قبل ان يتحولوا بعد التحاقهم بالاعتصام إلى عاطلين من العمل.

يوضح أحمد: »هنا لسنا في حاجة الى نقود. كل شيء مؤمن هنا، وفي الليل نقيم حلقة نار ونسهر حولها«.

لا يتقبل الشبان أي حل لا يؤمن لزعيمهم حصة في الحكومة، ويقول محمد أن »إذا اتفقوا وفلينا وبقي السنيورة أحس كأنني لم أحقق شيئاً«، وتقوده تفاصيل أخرى إلى القول: »عندها سنعيد التفكير جدياً بعضويتنا في التنظيم«.

بين خيمة الناصريين وخيم العونيين ترتفع أعلام أحزاب كثيرة: حركة الشعب وحزب الاتحاد والسوري القومي الاجتماعي والمردة وغيرها.

يقول انطوان فرنجية (مردة) إن »قادتنا طلبوا الحد الأدنى من المطالب ولا يمكن أن نخرج من دون تحقيقها كاملة«. ويضيف: »لن نتهاون بالإنجازات التي قمنا بها من حرب تموز حتى اليوم. نحن نمثل اكثر من نصف الشعب اللبناني ولن يصعب علينا أن نبقى في الخيمة حتى لو سنة«. يتحدث انطوان عن »شبان كثر طردوا من أعمالهم لأن اسمهم علي أو لأن رؤساءهم في العمل رأوا صورهم في هذه التحركات«، ويؤكد ان »لا قرار مركزياً بتعطيل الأعمال حتى الآن، من كان لديه عمل او دراسة فليذهب إليه ويعود مساء الى الاعتصام«.

في المقلب الآخر من الساحة اختار أنصار »التيار الوطني الحر« زاويتهم المستقلة. تغلب مظاهر الاحتفال على البقعة المسورة بسياج خشب لتبدو أشبه بحديقة. وتنتشر بين الخيم أشجار الميلاد المزينة باللون البرتقالي. وترتفع لافتات: »ليس من تاريخنا لا عمالة ولا عمولة« و »ابتاعوا وسائل الإعلام لكنهم عجزوا عن شراء مشاهديها وقرائها«

خارج إحدى الخيم يجلس الياس، وأمامه طاولة بلاستيك وكراس ونارجيلة وركوة قهوة. يبادر الرجل الأربعيني وقد ارتدى شارات التيار البرتقالية إلى تقديم القهوة، ويؤكد انه باقٍ حتى »إسقاط الحكومة وخلاص لبنان«.

يقول الياس انه عاطل من العمل منذ الحرب، ولا شيء مختلفاً بالنسبة إليه، سواء كان في المنزل أم هنا.

في ساحة رياض الصلح تتواصل الحركة لليوم الثالث عشر على التوالي. على الساحة أضيفت صور للرئيس السنيورة وهو يقبل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، ولافتة ضخمة تقول: »لا دموع بعد اليوم«.

في الساحة ايضاً، استحدث المنظمون مسرحاً تبث منه برامج تلفزيونية لقناتي »المنار« والـ »ان بي ان« مباشرة، كما يجري العمل على تركيب خيمة تضم خمسة آلاف معتصم.

في الساحتين لا يبدو المعتصمون منزعجين من البقاء. تقول هناء انها زارت وسط بيروت للمرة الأولى منذ 13 يوماً، وأنها أحبت المكان كثيراً. تقول أيضاً انه »سيكون جميلاً لو بقي التحرك قائماً حتى عيد الميلاد«، وتشير بيدها الى شجرة مزينة بكرات برتقالية.

Sunday, December 3, 2006

خيم جديدة و « خدمات عامة » لإقامة قد تطول

وفود تغادر وأخرى تأتي والحشد يبلغ ذروته مساء 
 اليوم الثاني لاعتصام المعارضة في وسط بيروت : خيم جديدة و « خدمات عامة » لإقامة قد تطول

منال أبو عبس
Al-Hayat (1,032 كلمة)
تاريخ النشر 03 ديسمبر 2006



دخل اعتصام قوى المعارضة اللبنانية المفتوح في وسط بيروت لإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة يومه الثاني أمس من دون ان يلوح في الأفق ما يشي بحلول قريبة. وفرغت المقاهي والمحال التجارية من روادها فيما ارتفعت الأصوات في الشوارع ومواقف السيارات بالهتافات المتقطعة على »دويّ« قرع الطبول. وطوال النهار كانت وفود تأتي الى المنطقة وأخرى تغادر في اتجاه الضاحية الجنوبية »الخزان« البشري الأكبر للاعتصام. وبلغ الحشد ذروته مساء مع المهرجان الخطابي الذي تحدث فيه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو.

فمنذ مساء أول من أمس، اكتسبت المنطقة الممتدة من اسفل جسر فؤاد شهاب حتى جامع محمد الأمين، طابعاً مختلفاً. زرعت الساحات الخضر المنتشرة على جوانب الطرق نزولاً وصعوداً بالخيم التي وزعها المنظمون على مناصريهم. وحتى مساء أمس، كانت أسافين خيم جديدة تدق كل حين. حتى حديقة الصيفي الصغيرة المزينة بالعشب الأخضر والإنارة الملونة لم تسلم من المناسبة، وآوت عدداً لا يستهان به من الخيم والمعتصمين.

وعلى رغم مطالبة المنظمين مناصريهم بالتزام الشعارات الموحدة وعلم لبنان، إلا أن هوية قاطني الخيم كانت جلية: غلب اللون البرتقالي وشعار »التيار الوطني الحر« على خيم العونيين الذين قطنوا الساحة القريبة من كنيسة الأرمن والصيفي. وارتفعت صور العماد ميشال عون على السيارات المركونة إلى جانب الرصيف، فيما بثت مكبرات الصوت خطاب عون الأخير، وقد اجتمع أنصاره، يلفون حول رقابهم شارات »التيار«، يستمعون إليه.

قضى بشير سلامة ورالف سلوان ليلتهما أول من أمس هنا. ويقول الشابان انهما سيبقيان هنا إلى أن يستقيل السنيورة، لأنه: »ندرس ونأخذ شهادات ولا نجد عملاً«.

كلام الشابين هذا يبدو منطقياً، لكنه ليس من ضمن مطالب المعارضة السياسية. يستدرك بشير الأمر، فيفسر: »إذا حصلنا على قانون انتخاب عادل يمكن أن تحل كل مشاكلنا«، ويضيف رالف: »الجنرال صادق وليس من هواة السلطة، هو يريد شراكة مع كل الباقين. وإذا نجحت مطالب المعارضة ممكن نصير نلاقي شغل«. ثم يعلن الاثنان انهما سيذهبان من الساحة إلى الجامعة ويعودا، »تماماً كما فعلنا في 14 آذار«. وخلف الشابين تظهر خيمة كتب عليها: »حركة الشعب«.

في الساحة الواقعة وسط الطريق ذي الاتجاهين تطغى خيم »حزب الله« وحركة »أمل« و »المردة« وأنصار طلال ارسلان الذين الصقوا صوره على إشارات المرور. على الخيم أيضاً تكتب شعارات مثل: »حب إلى الأبد« ومقتطفات من خطابات الأمين العام لـ »حزب الله« السيد حسن نصر الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ويرسم سيف الإمام علي وتلصق صور ارسلان وفرنجية وعون. وتعبق الأجواء برائحة المعسل المنبعثة من الأراكيل المنتشرة في كل مكان.

في هذه الخيم يوجد »الطبل والدربكة« ويصل صدى قرعهما إلى المباني المجاورة، وعلى وقعهما يتولى منظمون توزيع وجبات الغداء على المعتصمين الذين انصرف عدد منهم لتأدية الصلاة في الساحة.

على الرصيف المقابل يكدس باعة المياه بضاعتهم فوق بعضها بعضاً. بائع الفول والترمس، واكسبرس القهوة والشاي عناصر مستجدة على المنطقة. كذلك بائعو الكعك، وبائعة البسكويت التي افترشت الأرض، وذلك الصبي يلوح بيده فيرسم بالمنقل وفيه الفحم المشتعل دائرة في الهواء.

موقف السيارات في الجانب الآخر من الشارع مقابل بناية اللعازارية كان يعج بالسيارات، قبل أن تركن فيه الخيم. هناك لم نجد المسؤول عن الموقف ليخبرنا أين ذهب العاملون فيه وكيف جرى التنسيق مع القائمين عليه. وبعيداً منهم تبدو غرف بلاستيكية وضعها المنظمون لتستخدم كحمامات.

يطل الموقف من إحدى جهاته على جامع محمد الأمين الذي كان يحاول ظهر أمس، مجموعة من الصبية تسلق جداره، للوصول إلى النافذة. على الأرض أمامهم كانت مجموعة أخرى تطلق الشتائم المغناة لقوى 14 آذار من دون أن تفضل أحداً. إلا أن عناصر الانضباط كانوا دوماً بالمرصاد.

في ساحة رياض الصلح تقف سيارات الدفاع المدني وعناصره. عمال »سوكلين« يعملون على مدار الساعة هنا لرفع النفايات عن الأرض. وتصدح الأغاني المستوحاة من المناسبة في الأرجاء كل الوقت. تلي خطاب بري المسجل أغنية حماسية تثير حماسة الحاجة المتشحة بالسواد في موقف السيارات في ساحة رياض الصلح، فتقف وتلوح بيديها وكتفيها بحركات راقصة.

الزحمة الشعبية الفائقة، طابع مستجد على ساحة رياض الصلح أيضاً. لا شيء فيها ومن ساحة الشهداء عاد يشبه نفسه. هنا الأعلام الحزبية تلوح كل الوقت. وعلم لبنان رفع على تمثال رياض الصلح الذي يتسلقه الأولاد، بينما تتجه الأنظار كل حين ناحية السرايا الحكومية، حيث يحاول البعض اجتياز الشريط الشائك الذي وضعه الأمنيون لمنع المتظاهرين من الوصول الى السرايا.

أسفل التمثال يجلس علي وحسين اللذان انهيا للتو دوامهما المدرسي وجاءا للمشاركة. »نتظاهر لنسقط الحكومة، ويتحسن الوضع المعيشي«، يقول علي، مؤكداً نيته وصديقه البقاء في الساحة الى حين تحقيق المطالب. يعرف الصبيان انهما قد يخسران سنتهما الدراسية، لكن حسين يوضح أن »مش مهم. المهم ننقذ البلد«!

عبد الله فقيه أيضاً ترك بيته في النبطية أول من أمس. يعمل الرجل الخمسيني في شركة صناعة المعادن، وهو بات ليلته الأولى مع المتظاهرين. يؤكد فقيه انه مستمر بالاعتصام حتى »تغيير الوضع السيئ الحالي إلى احسن: تحسين المعيشة والمدارس والمستشفيات وتحقيق التعددية«.

في هذه البقعة حيث غلبة للمراهقين والشبان لا تسلم الفتيات من التحرش الشفوي. ووقاحة بعض الشبان تفلت كثيراً هنا من رقابة عناصر الانضباط وخصوصاً في الأمسيات.

Saturday, December 2, 2006

موجة بشرية من الضاحية والهتافات تخرق « الضوابط »

موجة بشرية من الضاحية والهتافات تخرق « الضوابط »

منال أبو عبس
Al-Hayat (874 كلمة)
تاريخ النشر 02 ديسمبر 2006


مبكراً بدأ نهار المعارضين المتظاهرين لإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أمس. منذ ما قبل الحادية عشرة صباحاً كانت الطريق المؤدية إلى ساحة الشهداء وسط بيروت، تشهد إقبالاً ملحوظاً، سيصير كثيفاً ما أن تتجاوز عقارب الساعة الثانية عشرة ظهراً.

مبكراً أيضاً، بدأ باعة الأعلام نهارهم. احتلوا بأعلام »حزب الله« وحركة »أمل« و »التيار الوطني الحر« وأعلام لبنان جوانب الطرق المؤدية إلى الساحة. لكن المشترين سيكونون ممن صادر عناصر الانضباط أعلامهم الحزبية، واستبدلوها لهم بأعلام لبنان مباشرة من »البيك آب« المتمركز على تقاطع بشارة الخوري.

من وسط بيروت صعوداً، تقود الطريق »المحمية« بعناصر الجيش اللبناني وآلياتهم إلى الضاحية الجنوبية. الطريق نفسها تربط بيروت بالبقاع والجبل. على هذه الطريق تحتشد الحافلات والسيارات منذ الصباح، ويصعب إحصاء عددها. حافلات النقل المشترك بدورها تحتشد على هذه الطريق. وعلى معظمها رفعت صور الأمين العام لـ »حزب الله« السيد حسن نصر الله، وبضع صور لطلال ارسلان والوزير السابق سليمان فرنجية والجنرال ميشال عون.

الحافلات بمعظمها أتت من البقاع، بحسب ما تدل اللافتات الملصقة على الزجاج الأمامي: تمنين التحتا، الكرك، القرعون، رياق، يحمر، شعث، بعلبك، وأسماء بلدات كثيرة أخرى. على اللافتات أيضاً، كتبت عبارات مثل: »القطاع الثالث: حيدر. شعبة: رياق«، للتعريف بوجهة قدوم المشاركين.

من الحافلات تنطلق هتافات كثيرة. معظم الهتافات موجهة ضد الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية في »القوات اللبنانية« سمير جعجع ووزير الداخلية بالوكالة (سابقاً) أحمد فتفت. وعلى رغم تشديد الداعين على ضرورة الالتزام بورقة الضوابط التي وزعوها على المارة والسيارات والتي تشدد على التظاهر السلمي والحضاري. بدا بعض الهاتفين أبعد ما يكون من الآداب العامة، وأطلقوا هتافات قاسية في حق السنيورة وجعجع وفتفت.

على هذه الطريق المؤدية إلى الضاحية إذاً، لا يمكن إحصاء أعداد الحافلات المتجهة إلى ساحة التظاهر. السائرون إلى الساحة مشياً أيضاً، يصعب إحصاء عددهم. لكن، الدفعة الأولى من المتظاهرين ستظهر في وقت مبكر متوقفة في المنطقة الممتدة من البربير في انتظار رص صفوفها. لم تستغرق عملية الرص وقتاً طويلاً، وبعدها تحولت الدفعة إلى جمع كبير.

»ما بدن يعطونا الثلث. يعطونا أفا (قفا) ضهورن«، تقول إحدى اللافتات المرفوعة. وتحتها تصدح أصوات النسوة والشابات المحجبات بهتاف: »يا سنيورة نزال. هيدي الكرسي بدا رجال«. في المقلب الآخر، مجموعة من الشبان يصرخون ساخرين: »بدنا حكومة نظيفة وبدنا نزرع حشيشة«.

في محيط مستديرة الطيونة، تشبه الصورة صورة ساحة شتورا في البقاع. الحافلات والسيارات تكاد تدوس بعضها بعضاً. وسط هذه الزحمة يتمركز بائع الشارات الملونة بالأصفر (حزب الله) والأخضر (أمل) والبرتقالي (تيار وطني حر) وصور نصر الله، وتشهد خيمته إقبالاً شديداً. حواجز الجيش تتكثف أيضاً، في هذه المنطقة. ويتمترس العناصر على مداخل الطرق المؤدية إلى المناطق المسيحية.

من الطيونة إلى كنيسة مار مخايل، تشهد الطريق التي كانت خط تماس بين المناطق المسيحية والإسلامية خلال الحرب الأهلية، زحمة حافلات ومارة. في الأحياء الممتدة يمين السائر في اتجاه الضاحية (الشياح) تجول مكبرات الصوت وتدعو الناس إلى المشاركة للمطالبة بشراكة في الوطن. بينما تبدو المناطق على يسار السائر خالية إلا من الأمنيين، الذين لم يسلموا بدورهم من شتائم المتظاهرين، فقوبلوا بهتافات من نوع: »اثنين قهوة وواحد شاي. فتفت أكبر قبضاي« و »شاي يا وطن«. ومع اقتراب عقارب الساعة من الواحدة ظهراً، تكون الطرق اختنقت بالمتظاهرين. ويستحيل تقدم السيارات والحافلات إلى الأمام. إلا أن سائق سيارة الـ »بيجو« بزجاج أسود ومن دون نمرة، وجد في الرصيف ضالته، فتسلقه بسيارته، وتبعته بقية السيارات والفانات، ما جعل مهمة المتظاهرين سيراً أكثر صعوبة.

في تقاطع المشرفية تمتزج المواكب الآتية من البقاع مع تلك الآتية من الضاحية. يتولى عناصر الانضباط تنظيم السير. وتنطلق هتافات: »الله. نصر الله. الضاحية كلها«، و »يا نصر الله لا تهتم عندك شيعة بتشرب دم«، وفي أماكن أخرى: »عندك شعب بيشرب دم« و »بدنا نقولها عالمكشوف، قوات ما بدنا نشوف«.

»شيبني السنيورة والله«، يكتب أحد المتظاهرين على ورقة ألصقها على رأسه المغطى بشعر اصطناعي أبيض اللون. »لا أخاف الموت لكن تقتلني دمعة السنيورة«، و »كما النصر التغيير آت آت«، كتب على لافتات أخرى.

في طريق العودة من الضاحية الى ساحة رياض الصلح، رفع عدد من أعلام لبنان على شرفات المنازل. الخطوة تدل على ان أصحاب المنازل من أنصار قوى 14 آذار. الإعلام المثبتة على الشرفات كانت كفيلة بإثارة حفيظة عدد من الشبان المتظاهرين، فوجهوا الشتائم الى رافعيها، وطالبوهم بأن »طلوا عالبرندات«، هاتفين: »هالعقدة بدنا نحلا. وبيروت بدنا نحتلا«.

Friday, November 24, 2006

مشاركون يسألون عن القتلة

مشاركون يسألون عن القتلة ... والهتافات « لم ترحم » المعارضين

منال أبو عبس
Al-Hayat (1,177 كلمة)
تاريخ النشر 24 نوفمبر 2006


لا يشبه العرض في ساحة الشهداء أمس، عروض الاستقلال السابقة. أمس، استعار المدنيون من العسكريين ساحتهم، »فعزلوهم« في أطرافها. وجالت الطوافات العسكرية في سماء الساحة كما في السنوات السابقة، لكن هذه المرة لالتقاط الصور للمشاركين في تشييع الوزير بيار الجميل.

قبل العاشرة من صباح أمس، لم تكن الساحة امتلأت بعد. تعبر مجموعات متفرقة من الشبان والشابات شارع بشارة الخوري المؤدي إلى الساحة رافعين أعلاماً هي بمعظمها لـ »تيار المستقبل« و »الحزب التقدمي الاشتراكي«، ومرددين هتافات لا يكاد يصل صداها إلى البنايات المقابلة. إلا أن الصورة سرعان ما تنقلب، وتملأ الحشود المكان، وينهمك العسكريون المنتشرون في المنطقة الفاصلة بين الأحياء »المسيحية« و »الإسلامية«، في تأدية المهمة التي أوكلت إليهم منذ انتشارهم، أي منذ يوم اغتيال الوزير بيار الجميل. ويشكل العسكريون وآلياتهم حواجز تمنع رافعي الأعلام من الدخول إلى المناطق الداخلية، الشيعية بمعظمها، منعا لحصول استفزازت ومشاكل... لا تلبث أن تقع في وقت لاحق من النهار.

قرابة الحادية عشرة، المجموعات تملأ الطريق نزولاً إلى الساحة. الهتافات تشبه كثيراً ما اعتدنا عليه في السنتين الماضيتين، إلا أن الخلاف الحاد بين المعارضة والسلطة أفرز شعارات أكثر تطرفاً ضد الأمين العام لـ »حزب الله« السيد حسن نصر الله ومن بعده النائب ميشال عون فرئيس الجمهورية اميل لحود والقادة السوريون.

»لبيك يا سعد الدين«، يقول الهتاف الأكثر ترداداً على ألسن المجموعة الآتية من طريق الجديدة. يترافق الهتاف مع قبضة اليد مضمومة ومرفوعة عالياً، فيشبه ذلك الذي يقول: »لبيك يا نصر الله« في احتفالات »حزب الله«. »عددنا كبير جداً«، يقول أحمد. وما تبقى من كلامه يدل على أن مجيئه ومن معه كان »تلبية لدعوة الشيخ سعد (الحريري)، ورسالة إلى المطالبين برحيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة«.

أهالي الضنية كثر أيضاً، لكنهم جاؤوا على دفعات. يقول منسق »تيار المستقبل« في المنطقة نظيم الحايك ان المشاركة في تشييع الوزير الشهيد، »لم تخرج عن إطار المشاركات الطبيعية في المناسبات الوطنية، والتي تؤكد وقوف الضنية في صلب حركة 14آذار، في سبيل تحقيق الحرية والسيادة والاستقلال على أكمل وجه«.

بين المشاركين من الضنية صبيّة تحمل طفلين يتقاتلان للحصول على العلم الوحيد. وتقول إنها لم تترك طفليها عند أحد الأقارب، لأن »الكل نزلوا عالتظاهرة«. لكن أيضاً، لأن »على ولديّ أن يشاركا، لنقول للقتلة أن يكفوا عن القتل، كي نعيش بأمان«.

ومع تدفق المشاركين، تصبح مهمة العسكريين الموزعين تحت جسر فؤاد شهاب اكثر صعوبة. يفتشون حقائب الشابات ويراقبون دخول الشبان، ومن خلفهم تبدو ساحة الحرية شبه ممتلئة.

»لا سلاح إلا السلاح الشرعي«، تقول واحدة من اللافتات الكثيرة المصورة على خلفية حمراء، وموقعة بـ: »احب الحياة«. اللافتة الثانية تسخر من النائب عون، سائلة: »أنت عون، ولا عونيك«، وأخرى عليها صورته وسؤال: »من شق الصف«، والرابعة عليها صورة لحود مقلوباً رأسه إلى أسفل، وعبارة: »شيلوه« (أخرجوه)، وأخرى: »1701 الآن«، وأخرى أيضاً، عليها صورة الرئيس السوري بشار الأسد وبالإنكليزية عبارة »أبعد حربك الأهلية«.

كثرة من اللافتات كانت تغمز من قناة النقاط الخلافية مع المعارضة: »وحدها المحكمة الدولية تحمينا«، و«إجلاء الحقيقة هو ملك كل الطوائف ومن دونه لا يبنى لبنان الطائف«، و«السنيورة رئيس حكومة لبنان«.

في الساحة تختلف الهتافات باختلاف انتماءات الهاتفين. في المنطقة الأكثر قرباً من الجسر، تتراوح الهتافات بين »الله معك يا فتفت«، و«سنيورة باقي باقي« و«يا سعد ما تعبس، بدك عسكر رح نلبس«، مع طغيان لأعلام »المستقبل«.

وفي الداخل، يذوب »المستقبليون« مع الحلفاء الذين اعتادوا وجودهم. ولا يبدو الآتون من أماكن بعيدة بأغراب عن المكان. »بدنا نخلص«، يقول الحاج يحيى الذي جاء وعائلته من بلدة عرسال البقاعية. الحاج لم يستقل الحافلات التي أمنها »تيار المستقبل« لنقل المشاركين، ويؤكد أن »نص عرسال جاءت منذ الصباح الباكر، لتشارك في تشييع الشهيد«. ومن كويخات حلبا في عكار »نزلت 60 حافلة للمشاركة في التشييع«، بحسب محمد مصطفى طحبوش الذي يوضح أن »بدنا نعطي دمنا لسعد ونخلص«.

من البقاع الغربي جاءت حافلات كثيرة. تقول سناء إنها ستأتي الى الساحة ألف مرة، »بس المهم كلمتنا تمشي«. وتضيف ابنتها: »نحن فدا سعد وبدنا نعرف من الذي يقتل الناس، ولماذا كل القتلى من فريقنا. ولماذا يقفون هذه الوقفة ضد الرئيس السنيورة«.

في المنطقة الأكثر قرباً من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تتلون الأعلام بوجود »الاشتراكي« و«القوات اللبنانية« و«حزب الكتائب« و«الوطنيين الأحرار«، وهتافات: »أبو تيمور«، و »حسون حسون حسونة« و »صورايخك هرونا« و »كل ما نفقعهم صاروخ بالغارات بيهرونا«، و«أصفر أخضر ليموني، مش رح تسقط الحكومة«. وتقول لافتات: »فاجئونا بسكوتكم«، و«المحكمة آتية لا محالة«، وتكثر صور الرئيس فؤاد السنيورة، وعلى واحدة منها: »دموع الرئيس فؤاد السنيورة أقوى من صواريخكم«.

ويقول ثائر باز الذي جاء مع »كل أهل الجبل منذ الصباح«، إن »البلد لا يحكم بالتهديد والقوة«. ويضيف أن »نحن في حاجة إلى وفاق الرجال وليس وفاق العملاء للمحاور الإيرانية والسورية«، بينما يرد صديقه عصمت ناصر الدين مشاركته الى انها »من اجل المحكمة«، يعود فيستدرك أن »المحكمة آتية لا محالة وبلا جميلة حدا«. ويرد ناصر الدين، قائلاً إن »ليس الجبل وحده جاء اليوم تلبية لدعوة وليد بيك (جنبلاط). بل كل الدروز جاؤوا، من عدا واحد (طلال ارسلان)«.

ومع اقتراب عقارب الساعة من الواحدة، تتلون الساحة أكثر مع مجيء أنصار »حزب الكتائب« و«القوات اللبنانية« الذين غلب الصمت على صفوفهم. وتتضاعف أعداد صور الوزير الجميل، وعليها: »العدالة لك أيضا«. صور رئيس الهيئة التنفيذية في »القوات اللبنانية« سمير جعجع، والرئيس الراحل بشير الجميل، تزيد أعدادها أيضاً، وعلى إحداها: »لن نحيد عن خط حددناه بالدم«. ويطلق حاملوها هتافات تصب في معظمها ضد عون ولحود. وتعلو صرخات: »إيه ويللا عون اطلع برا« و«بيكفي بيكفي ع بعبدا بدنا نكفي«. وعلى الأرض بقايا صور عون والرئيس الأسد بعد حرقها.

وفي الواحدة، يمر نعش الوزير الجميل، أمام ضريح الرئيس الحريري، ويجتاز جامع محمد الأمين حيث ترفع صورة عملاقة للجميل، وعليها عبارة: فدى لبنان. مع مرور النعش يصفق الحاضرون بقوة. ويخرج أحدهم من جيبه صورة مطوية للشهيد، ينظر إليها ملياً ويبتسم.

Thursday, November 23, 2006

هنا دارة العائلة ... حيث الحزن في كل مكان

هنا دارة العائلة ... حيث الحزن في كل مكان

منال أبو عبس
Al-Hayat (771 كلمة)
تاريخ النشر 23 نوفمبر 2006



في قلب الغرفة يقف الشيخ أمين الجميل. الرئيس السابق يبدو متماسكاً، تماسك رجل دولة ألمت به مصيبة. غير بعيد منه يقف نجله سامي، وابن أخيه نديم بشير الجميل.

هنا في وسط الغرفة الفسيحة في قصر بكفيا، دارة مؤسس »حزب الكتائب« بيار الجميل، يستلقي نعش بيار الجميل الحفيد، وقد سقط شهيداً.

تقطع شهقات زوجته باتريسيا، الصمت المطبق على المكان. الى جانبها تركع شقيقته نيكول على الأرض، ملقية بثقل رأسها على نعش أخيها. حزن الأخت على أخيها له طابع آخر. حزن يحرق القلب على سند رأس أزاحه الموت. العمة الراهبة ارزة لم تكف عن تلاوة الصلاة. إيمان العمة التي نذرت نفسها للكنيسة يخفف عليها وطأة المصيبة.

النعش يتوسط الغرفة، والحجارة الصخر التي شيد منها المكان، تضاعف الإحساس بالكآبة. يمر المعزون واحداً تلو الآخر. يمدون أيديهم، فتتلقفها أيد أخرى تبحث عن مواساة. لا تقوى أيدي جويس، والدة الشهيد على تلقف أيدي المواسين. قدماها أيضاً لم تقويا على حملها، فسقطت على المقعد القريب من مقعد ابنها سامي. أي قدمين تحملان أما تنظر الى نعش ابنها يتوسط الغرفة؟

يمر السياسيون واحداً تلو الآخر، كما في شريط سينمائي. لا هيبة للسياسي وقت تقع المصيبة، ولا أهمية لتصريحات من هنا وأخرى من هناك. يمر السياسيون، ولولا وسائل الإعلام تتحلق من حولهم، لما انتبه أحد لوجودهم.

تمسد باتريسيا بيديها على النعش، وقد كسته بالدموع. تمرر يديها برفق على علم يلف النعش. لا أحد يعلم أي ذكريات تمر في رأس باتريسيا الحزينة الآن.

يغص القصر وشرفته ودرجه بالبشر. تشبه الصورة صوراً كثيرة اعتدنا عليها منذ نحو سنتين وحتى قبل ذلك. صور نعوش تتوسط الغرف. صور نساء يبكين دفئاً لن يلمسنه يوماً آخر. وصور مصورين يلتقطون الحزن في أعين الزوجة والأم والأب والأولاد.

تغص الساحة حيث حديقة القصر بالبشر. تلتصق الأجساد بعضها ببعض، ويستحيل التحرك خطوة واحدة. ساعات تمر قبل أن يصل المعزون في الساحة الى الغرفة التي يتوسطها النعش.

هنا الحزن في كل مكان. في الساحة المكتظة بالبشر. في الزاروب المؤدي الى ساحة أخرى ثم الى درج يوصل الى الغرفة التي يتوسطها النعش.

الساحة الخارجية تغص أيضاً بالبشر. شبان وشابات في الأغلب. بعض الرجال المسنين يجلسون على الكراسي البلاستيك. في هذه الساحة لا يسود الصمت. تنعقد حلقات الحوار ويغلف الانفعال والغضب وجوه البشر. يقول جان: »لن نرتاح قبل أن يسقط اميل لحود وميشال عون حاميا النظام السوري«. جان كان كتائبياً عندما اندلعت الحرب الأهلية. وخسر في القتالات التي شارك فيها قدمين وعيناً، ويضيف أن »الهدف من اغتيال الشيخ بيار هو إلغاء المحكمة الدولية وإسقاط الحـكومة لخلق فراغ دستوري«. يقول إن »ســورية دخــلت الى لبنــان في ظروف مشابهة للظروف الحالية. وان سـورية واسـرائيل متفـقتان علينا«.

رفيق جان الجالس الى جانبه، يقول: »إننا معتادون على أن يقتلوا لنا زعيماً كل فترة«. يرى في المشهد شبهاً لما سبق الحرب الأهلية، لكنه يؤكد »أننا اليوم أقوى. عندنا وحدة وطنية سنية ومسيحية ودرزية«، والوضع شديد الخطورة.

في المقلب الآخر من الساحة يجلس ثلاثة شبان وفتاة. يقولون انهم خسروا مثالاً أعلى آخر بعد الشيخ بشير. يفهمون خطاب الشيخ أمين الذي دعاهم الى التهدئة. ولا يفهمون لماذا »يحق للفريق الآخر النزول الى الشارع وإشعال الإطارات وتحطيم الأملاك العامة، إذا تعرض قائدهم للنقد في أحد البرامج التلفزيونية، أما نحن فيقتلون قادتنا، ويطلبون منا ضبط النفس«.

يغطي اللون الأسود الساحة الفسيحة. وتكسو الطرق المؤدية الى دارة آل الجميل صور شهداء انتفاضة الاستقلال وعبارة: »لن ننسى«. وأمس أضيفت صورة بيار الجميل مبتسماً، وخلفه السيارة التي اخترق زجاجها الرصاص في وضح النهار، وفوقها عبارة: »لن ننسى«.

Friday, November 17, 2006

صور السنيورة ترد على الهجمة الشرسة

من عالم المال البارد ... في مواجهة « الأستاذ والرئيس والمعلم »
 صور السنيورة ترد على الهجمة الشرسة بـ « الحبيب » و « أشرف الناس »

منال أبو عبس
Al-Hayat (725 كلمة)
تاريخ النشر 17 نوفمبر 2006


يقول أبو زياد ان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يتعرض لهجمة شرسة. يغوص في شرح سياسات المحاور الاقليمية وتداخلاتها الدولية، ويرد على السائل عن سبب رفعه صورة السنيورة على شرفة منزله، متعجباً كأن في السؤال طعناً بولاءاته الوطنية.

»الشرفة تخصني، ولا أحد اكثر من الرئيس السنيورة ولاء للوطن لأرفع له صورته«، يقول. ثم تقود تفاصيل أخرى الى ما مفاده ان الصورة رفعت على شرفة أبو زياد مباشرة بعد الخطاب الأخير للأمين العام لـ »حزب الله« السيد حسن نصر الله. وبالتحديد بعدما استبدل جيرانه في البناية المقابلة بالصورة القديمة للسيد نصر الله أخرى حديثة تذيلها عبارة: »صدق وعد الله«.

»نعم، نكاية بالجيران«، يقر أبو زياد أخيراً، ممسداً بإصبعه عبارة خُطّت أسفل صورة الرئيس السنيورة: »أشرف الناس«.

حكاية أبو زياد والصورة، واحدة من حكايات كثيرة أخرى، ساهمت مجتمعة في انتشار صور السنيورة في اكثر من منطقة في بيروت. الظاهرة لا يمكن الا ملاحظتها، فرئيس حكومة لبنان لم يكن يوماً مرشحاً للمجلس النيابي، وقبل الأزمة الأخيرة لم ترفع له صور في بيروت ولا في ضواحيها. كما ان الرجل الآتي الى النادي السياسي من عالم المال البارد، لم يكن ذكره محبباً إلى قلوب الجماهير وجيوبهم... خصوصاً بعد الربط بينه وبين الضريبة على القيمة المضافة، وقبلها مشاريعه الكثيرة حين كان وزيراً للمال.

»الحبيب الغالي« عبارة تذيل صورة أخرى للسنيورة. تتدلى الحبال التي تحمل الصورة من شرفتي بنايتين متقابلتين، فتتوسط شارع مار الياس التجاري المكتظ دوماً بالمارة والسيارات. »لم يكن للسنّة يوماً زعيم يرفعون صوره قبل الرئيس الشهيد رفيق الحريري«، يقول أبو خالد، القاطن في المنطقة منذ أكثر من 30 سنة. ويضيف أن الصورة ترتفع في وجه المشككين في زعامة »حافظ الامانة«، أي رئيس الحكومة، وبالتالي تأتي رداً مباشراً »في وجه الذين يطالبون برحيل السنيورة«.

غير بعيد من الشارع المكتظ، يبدي سائق التاكسي انزعاجه من الصورة المرفوعة للسنيورة، فوق عبارة: »يا جبل ما يهزك ريح«. يجيب عن سبب تغطيته الزجاج الخلفي لسيارته بصورة للسيد نصر الله، بأن »على كل انسان أن يلتف حول قادته، والسيد رفع راسنا عالياً«. لا يقبل السائق ان يجادله أحد في قناعته، لكن الطريق سرعان ما يؤدي الى تلك الصورة المرفوعة في منطقة زقاق البلاط للرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والسيد نصر الله، وتحتها اختصر أحدهم مستقبل لبنان السياسي بعبارة »استاذنا. رئيسنا. معلمنا«، وقد كتبت أسفل صورة الزعماء الثلاثة.

صور النائب سعد الحريري وعبارات مثل »سعد لبنان« أو »ابن الحبيب«، أيضاً ليست جديدة، وتكاد ان تكسو لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكن انتشار صور السنيورة أخيراً، على رغم مرور نحو سنة ونصف سنة على توليه رئاسة الحكومة، يثير كثيراً من التساؤلات.

»لم يبقَ الا أن يتهموا رئيسنا بالعمالة. القصة كبرت. والجميع يعرف انه اذا تخلى السنيورة عن المحكمة الدولية، يصير أحسن زعيم«... تعني العبارة ان الالتفاف حول الأخير يجسد احتجاجاً على الانتقادات التي يتعرض لها. تسأل باسمة القاطنة في الطريق الجديدة عن سبب انقلاب »بعضهم« على السنيورة، وتبدو أكيدة أنه »لن يساوم على دماء الرئيس الحريري«، لكنها تقول انها ترفع صورته في متجر زوجها لـ »يعرف الجميع اننا نحب الرئيس السنيورة ونقدره«.

مساء أول من أمس، ألصق شبان صوراً للسنيورة في الشوارع المتفرقة من مار الياس والزيدانية، كتب عليها: »سنيورة لبنان أولاً«. ويقول احد الشبان إن »الرئيس السنيورة خط أحمر«. على عمود للكهرباء في منطقة بشارة الخوري ترتفع صورة للسيد نصر الله مبتسماً. فوق الوجه كتب: »من سينزع سلاح المقاومة«، وتحته: »باق، باق، باق«.

منطقة الطريق الجديدة تبدو نسبياً بعيدة من بشارة الخوري. في شارع التمليص القريب ترتفع صورة للسنيورة، وعليها: »باق، باق، باق«.

Monday, October 16, 2006

العاصفة عطلت مهرجان « التيار الوطني »

العاصفة عطلت مهرجان « التيار الوطني » في ذكرى 13 تشرين الأول ومسيرات جابت المناطق . عون يحذر من إضاعة « آخر فرصة لبناء الوطن » : حكومة اتحاد وقانون انتخاب ومجلس دستوري ورئيس جديد

منال أبو عبس
Al-Hayat (2,373 كلمة)
تاريخ النشر 16 أكتوبر 2006



حالت الأمطار التي سقطت على لبنان أمس، دون لقاء رئيس تكتل »التغيير والإصلاح« النيابي ميشال عون جمهوره مباشرة، وإن كانت لم تمنعه من التوجه إليه بخطاب عبر الاعلام تميز بنبرة حاسمة وبهدوء قلما اتسمت به خطاباته السابقة.

وخاطب عون اللبنانيين في مناسبة ذكرى إخراجه من القصر الجمهوري في 13 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1990 على يد الجيشين اللبناني والسوري، في مؤتمر صحافي عقده في الرابية، بدلاً من مجمع ميشال المر في ضبيه الذي تم تجهيزه ليستوعب ما كان متوقعاً أن يكون مئات آلاف المشاركين، يرد بهم مناصروه على المشككين بشعبيته.

وإذا كانت العاصفة نجحت في تعطيل أجهزة الصوت في مكان المهرجان، كما قال عون، إلا أنها فشلت في تعطيل إرادة مناصري »التيار الوطني الحر« وأصدقائه في إحياء المناسبة. وجابت المواكب السيارة المناطق اللبنانية كلها، رافعة الشعارات العونية والأعلام اللبنانية وأعلام »التيار«. فضلاً عن وصول أعداد كبيرة الى ساحة المهرجان.

قال العماد ميشال عون أمام وزراء سابقين ونواب وشخصيات: »أخاطبكم في هذه الذكرى الأليمة، لا لنكء الجراح بعد زمن، بل لنعمّق معاً ايماننا المطلق بأن الإنسان قيمة، وأن مجتمعنا لا يستقيم إلاّ وفق مسلّمات تتصدرها قيم الحق والخير والعدل«، مؤكداً انه »كانت لنا رؤيتنا الإستراتيجية، التي تجسدت في المبادئ التي تضمَّنها ميثاق التيّار الوطني الحرّ وخطابنا التأسيسي، وكذلك في ورقة التفاهم مع »حزب الله«، التي أردناها، الى كونها غاية في ذاتها، على أهميتها، منطلقاً لحوار جدي وبنّاء، طالما سعينا الى تحقيقه مع الأفرقاء اللبنانيين جميعاً«.

وهاجم عون الحكومة الحالية، معتبراً أن »البيان الوزاري بقي كأساً فارغة لا تروي ظمأ«، وقال: »ها هي الحكومة الحالية، المنبثقة من أكثريَّة وهميّة، تُشَرْعِنُ اللامبالاة إزاء هموم الناس ومتطلباتهم، فتعيث في البلاد فساداً، وتسخِّر أموال الدولة والشعب، كما أنها أعادت البلاد الى سياسة المحاور«، متهماً الحكومة بأنها »تفتقد بتكوينها الى شمولية تمثيل اللبنانيين، لذلك هي لا توحي بالطمأنينة. كما تفتقد بقراراتها الى شمولية المنفعة، مما يضفي عليها صبغة فئويَّة. وهي كذلك احادية في أخذ القرارات المصيرية. ناهيك بتعطيلها دور مؤسسات الرقابة كافة، والتي هي في النظم الديمقراطيَّة أساس الدولة وأعمدتها«.

وأشار عون الى »الفراغ من خلال بيان وزاري لم ينفَّذ منه حرف واحد، ومن خلال انحطاط في الأداء يتجاوز حدود الخطأ المعقول الى التصميم المبرمج للاستفزاز«، مهدداً بأنه »لم ولن نتوانى عن تحميل هذه الحكومة كل تطور سلبي قد تشهده البلاد«.

ورأى عون ان الفراغ ظهر في أداء الحكومة حين »تخلت عن دورها في التصدي للعدوان لتقوم بدور الوسيط بين المقاومة والأمم المتحدة، كما تهرّبت من أداء مهماتها الإنسانية والإغاثة«، مؤكداً رفضه »أي ضغوط مهما اشتدت، وخصوصاً تلك التي تحمل في طياتها بذور الفتنة«.

وحدد عون قناعاته حول عملية التغيير، وقال: »نؤمن بالديموقراطية نظاماً للحكم وأسلوباً للحياة، ونعتبر أنها النظام الوحيد الذي يحفظ كرامة الإنسان، ونعلن تمسّكنا بحقوق الإنسان، كما أقرّتها الوثائق الدولية، وبالحريات العامة، ونتطلع إلى مجتمع أشمل إنسانية وعدالة، حيث تأخذ المواطنية أبعادها الحقيقية، مجتمع يتضامن مع فئاته الضعيفة والمهمّشة، ونلتزم الوحدة الوطنية، ونشدد على العروبة الحضارية المنفتحة والمتفاعلة مع الثقافات كافة، ونعتبر أن للبنان دوراً في نشر ثقافة السلام في محيطه والعالم«، معتبراً أن »بناء الدولـة وإصلاحها لا يتمان إلا بتعزيز حكم القانون من خلال فصل السلطات، وتكريس وتعزيز ونشر مبدأ التوافق، فلا يكون تفرّد أو استئثار أو طغيان أكثرية حاكمة على أقلية مهمشة ومقموعة«.

وشدد على ضرورة الإسراع في«إقرار قانون عصري للإنتخاب، يضمن صحة التمثيل، ويحدّ من تأثير عوامل المال السياسي والعصبية الطائفية«، مؤكداً انه »من المستحيلات أن تبنى دولة تقوم على الفساد والرشوة«. وتابع: »من واجبنا أيضاً مكافحة الفساد والرشوة عبر تفعيل هيئات الرقابة، والتفتيش، والتدقيق المالي والإداري، وإقرار ما يلزم ذلك من تشريعات، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب«.

وأضاف عون: »الأمن الحقيقي ليس أمناً فئوياً، كما درج البعض على وصفه. فهذا النوع من الأمن يؤدي الى التصادم الجماعي ولا يبعث الطمأنينة في النفوس«.

الأمن

وأكد أن »واجب القوى الأمنيَّة مكافحةَ الجريمة التي هي حال شاذة في المجتمع، ويبقى الأخطر منها الجريمة المنظمة التي تتمثل بالإرهاب الذي يهدد جميع المجتمعات وأي تراخٍ في التعاطي والإهمال في التحسب للمفاجآت الناجمة، يشكل غطاء له«، موضحاً أن »الأمن المسلح الواجب بناؤه وتعميمه على كامل التراب الوطني هو الأمن الذي يحفظ الاستقرار، ويحمي المواطنين، ويلتزم حكم القانون، ويحترم حقوق الإنسان وحرياته. هذا الأمن هو الذي يجيب في الوقت ذاته على تحديات الإرهاب والجريمة، وتَشَكّل المجموعات المسلحة غير الشرعية، والأمن الذاتي. ولا يتحقق إلا بإعادة الاعتبار إلى صدقية الجهاز الأمني اللبناني وفصله عن السياسة، وإيلاء المسؤوليات إلى من يُشهد لهم بالكفاءة والمناقبية، إضافةً إلى تحصين القوى المسلحة ضد كل تأثير خارجي، والارتقاء بها فوق الطائفية والمحسوبية، وتسليحها وتطويرها، لتصبح قادرة على الدفاع عن الوطن والذود عن كرامة بنيه«.

وقال عون: »إن القضاء العادل والنزيه والمستقل يكون من خلال تحييده عن التجاذبات السياسيَّة والاستنساب، والتطلع الى تجاوز الحاجة لكل أشكال القضاء الاستثنائي، وإعادة العمل بالمجلس الدستوري بما هو محكمة ساهرة على دستورية التشريع، وصحة عمليات الانتخاب«.

أما بالنسبة الى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، فرأى أن »الهمّ الاقتصادي والاجتماعي مادة الحياة، ومجال الخيارات الكبرى التي يتخذها أبناء الوطن عن إدراك تكاليفها ومكاسبها«، مشيراً الى أن »الديون تراكمت على لبنان بسبب ضمور النمو الاقتصادي، فشهد توسعاً مروعاً في الهجرة، وتعمّق عجز مبادلاته الخارجية. وهو يقف اليوم أمام تحديين توأمين: نمو معطَّل، وأعباء مالية رازحة«.

ولفت عون الى أن »السيادة الوطنية والتحديات الخارجية تؤكد أن المحافظة على الاستقلال الوطني لا تقل صعوبة عن تحقيقه. ومن حق لبنان الذي عاد سيداً حراً مستقلاً أن يستعمل مختلف الوسائل لمواجهة كل اعتداء على أرضه وشعبه، أو كل تدخل في شؤونه الداخلية«، مشيراً الى »تحديات كثيرة تواجهنا اليوم لا سيما حرب تموز وما كشفته لنا من مشكلات«.

وقال: »لا شك في أن ما حققه اللبنانيون عبر مقاومتهم، بأشكالها العسكرية والمدنية هو انتصار حقيقي أعاد الاعتبار الى القضية اللبنانيّة بحيث لم يعد لبنان جائزة ترضية لأحد ولا ساحة أو ممراً سهلاً للمؤامرات والتسويات على حساب سيادته واستقلاله وكرامة شعبه«، معلناً انه »من التحديات أيضاً ألا يعزل لبنان ذاته عن محيطه والعالم«، ومؤكداً انه »لا بد من التأكيد أن العلاقة مع السياسة الدوليَّة يجب أن تكون واضحة. فالحق لا يجتزأ بل يكون هو ذاته أينما كان«.

العلاقات اللبنانية - السورية

وركز عون على العلاقات اللبنانية - السورية، وقال: »نريدها علاقات طبيعية وصحيحة وذلك بمراجعة الماضي وأخذ العبر منه، ورفض العودة إليه وإلى أي شكل من أشكال الوصاية«، مشيراً الى أن هذه العلاقات »تستوجب إرساءها على قواعد السيادة الوطنية والاستقلال، والاحترام المتبادل، والندية، وحفظ المصالح المشروعة والمشتركة. وهذا يقتضي تثبيت لبنانية مزارع شبعا وترسيم كامل الحدود بين الدولتين وضبطها، وكشف مصير اللبنانيين المعتقلين في سورية واطلاقهم. كما يجب اعتماد التمثيل الديبلوماسي بين الدولتين، ونقل العلاقات السياسية إلى المستويات الرسمية والمؤسسية. وفي هذا السياق يصبح بالإمكان مراجعة الإتفاقات المعقودة وإعادة تأسيسها على مبدأ التكافؤ ومصالح البلدين«.

ورأى ان »عجز المجتمع الدولي حتى الآن عن إيجاد حل يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، لن يجعل لبنان يقبل بتحول طابع وجودهم من مرحلي وموقت إلى نهائي ودائم«، داعياً الى »إطلاق حوار جاد وسريع مع السلطة الفلسطينية وممثليها في لبنان من أجل معالجة شاملة للملف الفلسطيني بهدف تأمين ظروف معيشية طبيعية داخل المخيمات، والقيام بالإجراءات اللازمة لتمكين الفلسطينيين من الانتقال داخل لبنان وخارجه، بما يؤكد التزام حقهم في العودة إلى وطنهم ويُثبِت في الوقت عينه الرفض القاطع لتوطينهم في لبنان، ومعالجة ملف السلاح الفلسطيني لانتفاء مبررات بقائه وتحوله مصدر قلق«.

وفي شأن النزاع مع إسرائيل ومسألة حماية لبنان، أوضح عون أن »خيار لبنان هو التطلع إلى سلام حقيقي يتخطى إنهاء حال الحرب، ويؤسَّس على العدالة والشمولية فتقبله الشعوب، وتحقيق هذا السلام ممكن من خلال المبادرة العربية التي أقرّت في قمة بيروت«، معتبراً ان »لبنان عانى احتلالات استوجبت مقاومة سياسية وعسكرية، هي حق شرعي مقدس، مارسه أبناؤه من أجل تحرير أرضهم، مستندين في ذلك إلى الشرعية الدولية وقراراتها. وهذا ما أثبت جدواه في حرب تموز العدوانيَّة الأخيرة«.

وأضاف: »حيث أن اللبنانيين تشاركوا في أثمان التحرير، فهم مدعوون اليوم الى حماية لبنان وصون سيادته وحفظ كيانه فيعملون مجتمعين متضامنين لأجل استتباب الهدوء على الحدود وفرض سلطة الدولة الفعلية على كامل التراب الوطني، وذلك من خلال تطبيق القرار 1701 الذي يتضمن تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر وإطلاق الأسرى اللبنانيين في إسرائيل وضمان وقف الانتهاكات الإسرائيلية الأجواء والمياه والأراضي اللبنانية«.

وأكد عون أنّ »حماية لبنان هي مسؤولية وطنية يتقاسم أعباءها اللبنانيون ويتوافقون عليها من خلال حوار وطني جامع، فيحددون خطة ديبلوماسية وإستراتيجية دفاعية يتم اعتمادها في مؤسسات الدولة الشرعية، وسلاح حزب الله يدرج في هذا الإطار«. وقال: »إن هذا السلاح، الذي ما وجد إلا للدفاع عن لبنان، هو موقت. وسعينا الى إيجاد الإطار الملائم، والظروف الموضوعية التي تنهي دوره، وذلك بإقامة الدولة القادرة والعادلة التي حددناها في ورقة التفاهم، والنابعة من قناعاتنا الوطنية وحاجاتنا. وما يقال خارج هذا الإطار ليس سوى مآرب خاصة لا تتخطى الرغبة في التسلط وإثارة العصبيات. وما الكلام عن دولة إسلامية وما الى ذلك من انقلابات واستعمال سلاح وفوضى، إلا لتعزيز الخوف ونشر الرعب في البلاد«.

الدولة الحديثة

ودعا عون الى بناء دولة ديمقراطية حديثة وعادلة تلبي حاجات الشعب اللبناني وتحقق طموحاته في العدالة الصحيّة وديموقراطية التربية والتعليم، والى علاقات خارجية تضمن استقلال لبنان وسيادته وقال: »نتطلع مع سائر اللبنانيين إلى كشف الحقيقة عن كل الجرائم الإرهابية التي هزّت ضمير اللبنانيين وطالت استقرارهم وإحقاق العدالة، وندعو إلى عودة المهجرين بكرامتهم إلى ديارهم ورجوع اللبنانيين النازحين الى إسرائيل«.

وقال عون: »إذا شئنا أن نخرج من الأزمة الحالية فلا بد لنا من البدء بتأسيس سلطة وطنية قائمة على تمثيل صحيح. وهذا لا يتم إلا باتباع مسار ديموقراطي تتوالد منه المؤسسات الدستورية في شكل طبيعي«، مشيراً الى أن »المسار الطبيعي لبناء الوفاق الوطني والسلطة الوطنية القادرة يبدأ بتأليف حكومة اتحاد وطني تعمل على إقرار قانون انتخابي جديد ضمن المواصفات التي ذكرنا، وإحياء المجلس الدستوري، وأن يقوم المجلس النيابي الجديد بانتخاب رئيس الجمهورية، ويعمد الرئيس المنتخب الى تأليف حكومة جديدة وفقاَ للدستور والأعراف«.

وقال: »عبثاً يتشبث البعض بشرعية ما هو قائم، بالادعاء أن دول العالم تتعاطى مع هذه السلطة وتعترف بها، لأننا نعرف أن هذه الدول طالما تعاطت وتتعاطى مع أنظمة الأمر الواقع من دون أن تضفي عليها أي مشروعية، فمشروعية السلطة لا يعطيها إلا الشعب ولا تنبثق إلا من إرادته. ونحن سنتعاطى بتحفظ مع كل سلطة خارجية لا تحترم مقومات الديموقراطية الحقة وتحاول أن تغطي هذه الألاعيب«.

وأوضح عون أن »طاولة الحوار في المجلس النيابي فشلت لأنها رفضت معالجة الأمور بمقاربة تصلح ما أفسدته الانتخابات من تأسيس للسلطة الحرة، واستعملت لتغطية فشل الحكومة، محذراً من »أن يضيّعوا آخر فرصة متاحة لهم لبناء الوطن، والتي لا بد من أن تمر بالمسار الذي طرحناه ويبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية«.

تجمعات شعبية

ولم يحل إعلان اللجنة المنظمة لمهرجان 13 تشرين الأول تأجيله، من دون تدفق عشرات آلاف المناصرين الى منطقة الدورة مستعيضين عن المهرجان بتجمع شعبي حاشد.

وجابت المسيرات السيارة شوارع العاصمة منذ ليل أول من أمس، رافعة صور عون وأعلام »التيار« والشارات البرتقالية، إضافة الى عدد محدود من أعلام »حزب الله« وتيار »المردة«.

وعلى طول الطريق المؤدية الى ضبيه، رفعت لافتات: »الوطن شراكة« و»رح نـبقى هون« و»ما بدنا من حدا عون. عنا عون بيكفينا«.

كما غصت الطرقات المؤدية الى أوتــوستراد الدورة بالسيارات القادمة من بيروت والبترون وزغــرتـا ومنـيــارة وزحـلة والبـقـاع الغربي والمتن ومرجعيون.

وكانت محطة »المنار« التابعة لـ »حزب الله« خصصت البث يوم أمس، لمهرجان التيار. وتوزع مراسلو »المنار« على المناطق، يستفتون من في المسيرات السيارة عن سبب خروجهم في اليوم العاصف، وعن ردهم على من يشككون بشعبية عون كزعيم مسيحي ويروجون أنها ضعفت نتيجة تحالفه مع »حزب الله«.