Monday, October 10, 2011



المفوضة الأوروبية :للوفاء بالتمويل ولم نستخدم بعد "فرض عقوبات"


منال أبو عبس

اعتبرت رئيسة بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان انجيلينا ايخهورست أن إعلان الأمين العام ل 'حزب الله 'السيد حسن نصر الله رفض الحزب تمويل المحكمة الدولية 'معروف مسبقا، وليس بجديد '.وقالت في لقاء إعلامي في مقر البعثة في بيروت أمس :'موقفنا من التمويل واضح .على لبنان أن يفي بالتزاماته الدولية، أي أن يستمر في دفع ما يتوجب عليه لتمويل المحكمة كما فعل سابقا '.وأكدت أن موقف الاتحاد الأوروبي في حال امتنع لبنان عن إبداء التزام واضح في هذا الشأن وهو أمر تحت النقاش .لكن حتى الآن لم يستخدم أحد في الاتحاد الأوروبي مصطلح فرض عقوبات على لبنان '.

وأعربت ايخهورست في لقاء إعلامي في مقر البعثة في بيروت أمس، للإعلان عن زيارة المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والسياسة الأوروبية للجوار ستيفان فوليه لبنان غدا الخميس وبعد غد الجمعة، عن ثقتها بأن 'هذه الحكومة ستجد الحل للوفاء بالتزاماتها '.وقالت إن زيارة فوليه بيروت 'هي الأولى وسيسعى خلالها إلى الدفع بعملية تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها في إطار السياسية الأوروبية للجوار '.

وتحدثت عن التطورات العربية، وأشارت إلى أنه 'بعد ما بات يعرف بالربيع العربي أعدنا كاتحاد أوروبي تقويم أولوياتنا، ووضعنا تمويلا إضافيا للمنطقة تحت الإطار العام بأن هذه الدول ستطبق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية .أما الدول التي ستتخلف عن الإصلاح لأسباب داخلية وخارجية فستخسر دعمنا '.

وعن إمكانية استفادة لبنان من التمويل الإضافي، أجابت :'الاتحاد رصد 1 .2 بليون يورو للمنطقة، وأجمع الأعضاء على ضرورة توافر معايير محددة في الدول التي ستستفيد من هذا التمويل، مثل الديموقراطية والنظام القضائي والعدالة ونظام الحكم وحقوق الإنسان ...وتقويم لبنان سيكون جزءا من زيارة فوليه لنعرف أين نحن في لبنان اليوم والى أي درجة يمكن لبنان أن يستفيد من التمويل الإضافي كما تفعل تونس ومصر ودول أخرى في المستقبل '.

وذكرت ايخهورست بأنها التقت مسؤولين لبنانيين ووجهت إلى الحكومة اللبنانية رسالتين 'الأولى تتعلق بضرورة استمرار لبنان في تأمين الحماية للبنانيين والأجانب واللاجئين، والثانية عن أهمية ترسيم الحدود (مع سورية )'، معربة عن مخاوف من 'تصعيد في سورية .لكن من المهم أن لبنان يبقى مستقرا وبعيدا من أي تطورات في سورية '.وأعلنت أن 'لا اتفاق بين أعضاء الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض .نحن قلنا إنه واحد من الخطوات التي نرحب بها .وننتظر نتائج اجتماع الجامعة العربية والخطوات التي ستتخذها ...والاتحاد الأوروبي تحدث عن عقوبات جديدة على سورية، لكن تفاصيل ذلك تناقش داخليا '.

وأشار بيان صادر عن بعثة المفوضية إلى أن فوليه 'سيركز في محادثاته مع الشركاء اللبنانيين على تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، فضلا عن دعم العملية الإصلاحية في لبنان من خلال السياسة الأوروبية للجوار التي تمت مراجعتها '.وقال فوليه بحسب البيان :'لبنان شريك وجار أساسي للاتحاد الأوروبي، ومن شأن تعزيز شراكتنا أن يعود بالفائدة على مجتمعاتنا وعلى استقرار المنطقة برمتها '، مؤكدا أن 'الدعم المتزايد للاتحاد الأوروبي سيتم ربطه بالتزامات لبنان بالإصلاح '.
الموضوع :أخبار
المصدر :الحياة

ت .م :26-10-2011
-
ت .ه :28-11-1432
العدد :17736
-
الصفحة :9




Monday, June 20, 2011



هواجس سياسية واقتصادية وأمنية من الأحداث في سورية
لبنان وجارته :حتى لو أغلقنا الباب سيظل صوت الصراخ في أسماعنا

منال أبو عبس


يرمي الرجل عبارته بثقة العارف :'اليست الجارة؟ المثل الشعبي يقول :إذا كان جارك بخير، فأنت بخير .وجارتنا اليوم ليست بخير '.

'
جارتنا 'التي يتحدث عنها الرجل هي سورية .والتشبيه الذي أطلقه للتو دقيق جدا، قياسا بحجم الاهتمام اللبناني بالتطورات في سورية، فلا يعتبر تجنيا القول إن اهتمام الشعب اللبناني على مدى الشهور الثلاثة الماضية بأخبار الاحتجاجات الشعبية في سورية، فاق بمراحل اهتمامه بعثرات تأليف الحكومة، ومن المتوقع ان يفوق بكثير اهتمامه بالتحديات المتوقعة للبيان الوزاري .

تعبر اليوميات السورية في يوميات اللبنانيين 'غصبا 'عن الجانبين، فتصير عبارات 'التدخل في الشأن السوري 'إنشاء لا طعم له ولا لون .'الهم 'السوري حاضر في أي حديث بين لبنانيين، بدءا من تبادل تحية الصباح مع حارس المبنى، الى بائع الخضار والعاملين في المقاهي والمتاجر على اختلافها، الى الميكانيكي وعمال الصيانة والمنازل، الى سائق الأجرة وغيره .

لبنان متأثر بما يجري في البلد الجار، وكما قال الرجل (صاحب تشبيه سورية بالجار )ساخرا من نظرية التدخل :'اذا اقفلنا باب بيتنا بالمفتاح، هل يمنع ذلك ضحكات جيراننا، كما صرخاتهم، من الوصول الى مسامعنا؟ طابع القرب، كما القرابة بين الشعبين، وليس التدخل، هو الذي يجعلنا نشعر ونتأثر بما يحصل عند الجيران، كما كانوا يشعرون بما يحصل عندنا خلال حروبنا '.

في شارع بين فرن الشباك وعين الرمانة، يجلس سوري أمام محل لبيع الخضروات .الرجل من حمص، جاء الى لبنان في الثمانينات من القرن الماضي، وعاش فيه واحدا من ابنائه 'ومنذ ذلك الوقت ما عدت أعتاد العيش في سورية '.

يحكي الرجل عن حنين يدب فيه الآن، لكنه ليس في وارد المخاطرة، كما فعل شابان سوريان يعملان لديه غادرا قبل أكثر من شهر ولم يتلق إلا اتصالا واحدا من احدهما .الرجل يقول انه ليس خائفا على سورية 'من أهل سورية '، لكنه خائف على الشابين .'في لبنان مرت علينا ظروف أصعب، واجتزناها ...الله ينصر السوريين '، يقول آملا في أن يعود العاملان فور 'انتهاء الأزمة 'لتعود تجارته الى طبيعتها .



في لبنان، يرى كثيرون أن الحياة ليست على طبيعتها .صحيح أن لا مشاكل أمنية 'فعلية 'حاليا، غير أن ثمة توترا يعيشه اللبنانيون موصولا بآخر يجري على الجانب الآخر من الحدود .وبحسب سائق سيارة أجرة في بيروت :'كلما غيمت في اي من الدول المجاورة، تمطر عندنا '، وإن كان ارتياحه الى عدم تكرار حادثة مارون الراس التي سقط ضحيتها 11 شابا في ما عرف ب 'مسيرة العودة '، لم يطل، قبل أن يقابله تشنج آخر تأتى من 'التأزم 'في الشمال .يتأفف السائق من حجم الاهتمام اللبناني بالتطورات في سورية .

ويقول إنه يسمع يوميا كما من التعليقات يؤهله لأن يكون محللا إستراتيجيا للشأن السوري ودليلا سياحيا للمدن فيها .غير أن ما يزعجه أكثر هو النقاش بين راكبين من لونين سياسيين، 'الاول يرى أن اسرائيل واميركا تقفان وراء الاحتجاجات في سورية للي ذراع الرئيس السوري وتيار الممانعة، والآخر يرى أن الشعب السوري استفاق بعد غيبوبة طويلة ليثور على القمع والظلم، وأن ثورة الشعب السوري تندرج في الاطار نفسه مع ثورة 14 آذار وثورتي تونس ومصر '.الحديث بين الراكبين، يقول السائق، 'لن يخلو من اتهامات بالتخوين والعمالة والتبعية ...'، وصولا الى مطالبة احد الراكبين له بالإفصاح عن ميوله السياسية ردا على طلبه إنهاء النقاش، ليجيب :'أنا مع 5 آذار، رغيف الخبز 'راسما بيديه ما يشبه استدارة الرغيف والرقم خمسة معا .

التأفف الذي يبديه السائق مرات مكررة في اليوم الواحد، غير بعيد مما يبديه شاب يعمل في أحد المطاعم في وسط بيروت، وإن كان التأفف هنا من الاثر السلبي الذي تركه تأزم الوضع في سورية على الحركة في لبنان .هنا الحركة لا تبدو اعتيادية في مثل هذا الوقت من العام .لا وجود لما يمكن تسميته بحركة سياحية فعلية، وحتى الزوار اللبنانيين لا يمكن حتى الآن التعويل عليهم .'الجو مسموم بسبب الاوضاع في سورية '، يقول .أما كيف، فيضيف الشاب الذي يدرس الحقوق الى جانب عمله :'الزوار الخليجيون والأجانب يبدون مترددين في المجيء الى لبنان بسبب ما يجري هناك على الارجح '.للشاب اصدقاء من البحرين كانوا يقسمون اجازتهم السنوية بين لبنان وسورية، وأصدقاء خليجيون تقصد عائلاتهم سورية، بينما يقصد الشبان منهم بيروت .حتى الآن لم يبد أي من الأصدقاء رغبة في المجيء الى لبنان .

في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يبدو العثور على عمال سوريين صعبا، فمعظم حراس المباني هناك من التابعية السورية، وعمال البناء أيضا .يقول تاجر بناء ان تغييرا طفيفا طرأ على حال العمال مع 'الثورة 'في بلادهم، ف 'عدد منهم غادر في بداية الاحتجاجات، خصوصا أولئك الذين تركوا عائلاتهم في المناطق المتوترة .وبعضهم عاد مصطحبا عائلته الى لبنان ريثما تهدأ الامور '.وعن الاجور، يقول التاجر :'المعلم يتقاضى 35 دولارا اميركيا يوميا، والعامل 20 .البعض يطالب بزيادة طفيفة، لكن حتى الآن الوضع تحت السيطرة '.

العمالة السورية في لبنان لا تقف عند حد عمال البناء او المتاجر، بل تتعداها الى كل شيء تقريبا .تروي سيدة في بيروت، أن 'السنكري الذي طلبت منه تصليح إمدادات في المطبخ، لم يلب طلبها إلا بعد اربعة ايام '.أما السبب، فأن 'مساعده السوري غادر الى بلاده ولم يعد بعد '.

بعيدا من العمالة واليوميات العادية، أضافت احداث سورية هما جديدا الى لائحة الهموم الطويلة للبنانيين .ويزكي هذا الهم تاريخ الترابط الطويل بين البلدين، والذي شهد خلاله لبنان حروبا كثيرة وعثرات أكثر .والتخوف هنا مرده الى مقولات ظلت حاضرة في اذهان شعبي البلدين عقودا طويلة قبل أن تخفت مع انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005 .مقولات مثل 'وحدة المسار والمصير 'و 'شعب واحد في بلدين 'و 'ما بين لبنان وسورية لم نصنعه نحن، إنما صنعه الله '، ربما تفسر جانبا من تخوف الشاب الذي يرد على سؤالنا عن رأيه بما يحصل في سورية بالقول :'شو ما صار نحن أول من يتأثر '.

عبارة تسمعها كثيرا، سببها الهواجس اللبنانية المقيمة منذ عقود، بسبب من الجارة نفسها، او من غيرها .
الموضوع :أخبار
المصدر :الحياة
ت .م :20-06-2011
-
ت .ه :18-07-1432
العدد :17608
-
الصفحة :6

Friday, May 27, 2011





عائلة فلسطينية تدرس مقاضاة اسرائيل لاعتدائها على متظاهرين في مارون الراس       منيب أراد العودة صاحب حق لا مجرد ضيف


منال أبو عبس


في الصورة شاب يقف على تلة يرتدي سترة خضراء، وخلفه تلال مكسوة بعشب اخضر تنيره الشمس .التلة هي بلدة مارون الراس في جنوب لبنان والتي قصدها في 15 أيار (مايو )الجاري فلسطينيون ومتضامنون مع الشعب الفلسطيني للمشاركة في مهرجان في ذكرى النكبة .والتلال الخضر هي أراض في الجانب الفلسطيني من الحدود .والشاب هو واحد من أكثر من مئة جريح أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي على مقربة من الشريط الشائك الذي يفصل لبنان عن فلسطين المحتلة، وشاء حظه أن يكون صاحب الإصابة الأكثر خطورة .

منيب ربيح المصري هو اسم الشاب الواقف على التلة، ليلتقط له رفاقه صورة على بعد خطوات من أرضه الأم، على بعد اقل من ساعة من الرصاصة الإسرائيلية المتشظية التي اخترقت ظهره بينما كان يساعد على نقل احد رفاقه المصابين عن الأرض وأصابت عموده الفقري وأفقدته طحاله وكليته اليسرى .منيب عمره 22 سنة، فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية، وسليل عائلة يجتمع فيها السياسة والمال، وتتشعب بين فلسطين التي يقطنها الجد منيب رئيس 'منتدى فلسطين 'وأقارب سياسيين، والأردن حيث الأهل ولبنان ولندن وأميركا حيث الأعمام .

أما هو، فيدرس الجيولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت .وذهب إلى الجنوب ليتضامن كأي فلسطيني آخر مع شعبه ضد عدوه، وليختار البوابة الأصعب للعبور إلى بلده الذي تؤهله جنسيته الثانية الدخول إليه متى أراد ومن أي بوابة كانت، لكن كضيف وليس كصاحب حق .

في غرفة في قسم العناية الفائقة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، يقبع منيب بعدما نقلته من مستشفى بنت جبيل طوافة تابعة للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل )إلى مطار بيروت، ومنه إلى المستشفى في إطار رحلة علاج يأمل أقاربه بأن تعيد إليه حياته كما كانت .

وفي صالة الانتظار في المستشفى يجلس أقارب منيب الذين توافدوا إلى بيروت للاطمئنان إلى حاله، وبينهم جده الذي سمي على اسمه منيب المصري رئيس 'منتدى فلسطين 'ورجل الأعمال الفلسطيني الشهير .وإلى جانب الجد يجلس ابنه مازن ويبدوان منهمكين في الإعداد لمؤتمر صحافي عن 'شهداء وضحايا مارون الراس '.يتحدث مازن عن حال منيب ويبدو مصرا في الحديث على ذكر الضحايا جميعهم كلما ذكر الحادث، ويقول إن العائلة تدرس أوضاع بقية الضحايا في إطار إجراءات قانونية تنوي اتخاذها لمقاضاة إسرائيل على ما فعلته .

وبين الأقارب تبدو سهى، زميلة منيب في الجامعة، اكثر انهماكا من الجميع .سهى شاركت منيب ورفاقه الآخرين في 'رحلة 'التضامن إلى مارون الراس .ويقع السؤال عن سبب مشاركتها ورفاقها في التحرك كدلو ماء بارد، فترفق السؤال بآخر لتتأكد من جديته، قبل أن تجيب بحدة إن المشاركة هي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في معاناته وللمطالبه بحقه .وتقول أيضا إن 'أطفالا كثيرين سبقونا إلى المشاركة، فكيف نقف نحن متفرجين؟ '.لم تكن سهى تتوقع أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، لكن 'عندما ترين النساء والأطفال يركضون في اتجاه ارضهم، لن تكتفي بالتفرج '.

ما تقوله سهى، يقوله آخرون يرفضون مجرد الإشارة إلى 'استعمال التحرك رسالة سياسية '.هؤلاء ليسوا كاذبين، قاماتهم المنتصبة أمام البنادق لا توحي بذلك، كما لا توحي به الصورتان اللتان التقطتا لفتى فلسطيني يظهر في الأولى وهو يسير نحو السياج مغمض العينين، رافعا العلم الفلسطيني بيد وشارة النصر بالأخرى وفي الصورة الثانية يسقط شهيدا .

منيب أيضا ليس منافقا ...الشاب الذي ركض في اتجاه عدوه ليذكره بأنه أيضا يحلم بالعودة إلى ارضه كأي لاجئ فلسطيني، وبأن جواز السفر الأميركي ليس هو السبيل الفعلي إلى فلسطين، ليس منافقا .
الموضوع :أخبار
المصدر :الحياة
ت .م :27-05-2011
-
ت .ه :24-06-1432
العدد :17584
-
الصفحة :8




Saturday, May 14, 2011



المخالفون يراهنون على سياسة 'النفس الأطول' مع القوى الأمنية لإعادة بناء ما تهدم
'نهضة' التعديات في محيط المطار تهدد بإعادة تصنيفه قائد الدرك اللبناني: المعتدون يصرفون أموالهم هباء
منال أبو عبس


يخيم الحذر على وجوه كثيرة في منطقة الاوزاعي في الضاحية الجنوبية لبيروت .حذر مرده الى وجود عناصر من القوى الامنية تواكب الجرافات خلال هدمها عددا من مخالفات البناء على الاملاك العامة وأراضي المشاع في المنطقة .ومرده ايضا، الى احساس الأهالي بأنهم متروكون من دون غطاء سياسي اعتادوا، كما الجميع في لبنان، على الاحتماء بظله في مواجهة كل شيء .فراحوا يواجهون القوى الامنية بالتوعد لزعماء وأحزاب 'قالوا انهم سيؤمنون الغطاء لنا، ثم تركونا 'حينا، وبإطلاق شتائم وعيارات نارية فوق رؤوس العناصر الامنيين لثنيهم عن المتابعة أو حتى تنصيب الاطفال والنساء كدروع بشرية داخل هذه المباني في أحيان أخرى .

الأمنيون أزالوا حتى أول من أمس، 270 مخالفة بناء جديدة في مناطق عدة من الضاحية الجنوبية لبيروت .المخالفات القديمة شأن آخر، وهي ووفق اكثر من معني، تحتاج الى غطاء سياسي أوسع بكثير من ذاك المعطى الى القوى الامنية اليوم .فتاريخ تلك المخالفات وتحديدا الواقعة ضمن نطاق ما يسمى ال300 متر بعيدا من مدرج المطار يعود الى عام 1958، واستمرت في اعوام كانت فيها سلطة الدولة اكثر فاعلية مما هي اليوم، وصولا الى الاجتياح الاسرائيلي (1982 )وحرب تموز (2006 )والفورة الاخيرة .ومع ذلك لم تزل، ولم يتحرك القضاء لنصرة الدولة، كما لم يتحرك اليوم لإصدار اوامر بتوقيف المعتدين على الاملاك العامة، أو حتى لتقصي السبب الحقيقي وراء 'نهضة عمرانية 'كثيفة خلال فترة تقل عن شهر واحد !

غير أن وراء أعمال البناء الاخيرة ثم الهدم، فالمحاولات التي يبذلها مخالفون لإزالة الركام وإعادة بناء ما هدمته القوى الامنية، تعديات في منطقة الاوزاعي وصولا الى الكوكودي وحي السلم تكتسب طابعا اكثر خطورة مما عداها .فالتعديات هنا، تمس مباشرة بمرفق حيوي من مرافق لبنان .وهي إن لم تكن تشكل حتى الساعة خطرا على سلامة الطيران المدني، إلا أنها تهدد بالتأثير في تصنيف لبنان دوليا، اذا ما جرى كشف على المطار .



ثلاث دوائر تمثل التعديات

التعديات بمفهومها القانوني لا تحتل حيزا في كلام رئيس المطار دانيال الهيبي .فتلك المشكلة هي بين الدولة والمعتدي، أما مشكلة المطار فهي في ارتفاع المباني بطريقة يمكن أن تؤثر في مجال الرؤية للطيارين ولبرج المراقبة أو تسمح بتسلل الاشخاص عبر سور المطار من خارج المطار اليه وبالعكس .

يستعين الهيبي بمدير المطارات سمير فقيه ليشرح على صورة جوية كبيرة يظهر فيها المطار والمناطق المحيطة به حجم هذه التعديات وخطورتها .يرسم فقيه ثلاث دوائر (كما تظهر في الصورة )حول ثلاث مجموعات من المباني .الدائرة الاولى تشير الى مجموعة أبنية مباشرة أمام المدرج الغربي لهبوط الطائرات .الثانية لمبان تفصل بين اوتوستراد الاوزاعي وسور المطار، والثالثة لمبان في منطقة الكوكودي القريبة من المطار .مخالفات البناء في هذه المنطقة ليست حديثة العهد .لكن ما حصل قبل أشهر قليلة هو أن اصحاب المباني اضافوا اليه طبقات جديدة، فصارت اعلى .

يفسر الهيبي الخطورة التي تمثلها المباني في كل دائرة من الدوائر .ففي الاولى ترتفع مباشرة امام المدرج الغربي، اي انها قد تعوق رؤية الطائرات من برج المراقبة كما قد تعوق رؤية الطيار لنقطة بداية الهبوط، 'وبذلك يهبط الطيار في نقطة تبعد من بداية المدرج بنحو 500 متر .هذه الخطوة تفقد المدرج مساحة كبيرة، وقد لا يعود طوله كافيا لهبوط الطائرات براحة '.الامر هذا، يؤكد فقيه، 'ليس كارثة وطنية .لكن صارت هناك قيود على المدرج اوجدتها هذه المباني، وعلينا أن نتنبه لها '.

الهيبي يفسر القيود بأن 'الطائرة في هذه النقطة يجب أن يكون ارتفاعها 400 قدم عن سطح الأرض .وهناك درجة معينة من الوضوح (clearance )يجب ان تكون مؤمنة للطيار .اذا ارتفعت المباني إلى درجة معينة، يصير الطيار مضطرا الى ان يزيد الارتفاع عن 400 قدم، هذا ما نعنيه بالقيود 'وهذا له تأثيرات عدة .

الدائرة الثانية التي رسمها فقيه على الخريطة، هي لمبان بمحاذاة سور المطار، اضيفت اليها طبقات جديدة، فصارت اعلى من السور، وصار معها تسلل الافراد من خارج المطار الى المدرج أمرا ممكنا وسهلا .هذه المباني، يرى الهيبي أنها تشكل خطرا على السلامة العامة .أما الدائرة الثالثة، فهي لأبنية ارتفعت في نقطة الكوكودي - الغدير، وإزالتها تأتي في المرتبة الثالثة، فهي تقع مقابل المدرج الشرقي الذي خسر سلفا 700 متر من مساحته، غير أن حركة الطيران عليه غير كثيفة .

الخطورة في اعادة تصنيف المطار

لا يملك رئيس المطار إحصاء لحجم المخالفات الجديدة، وإن كان يعتبر أن 'العدد نفسه غير مهم، لأن مبنى واحدا ارتفع الى درجة معينة، قد يغطي على منطقة كبيرة '.وهو وإن اعلن أنه تبلغ من القوى الامنية أن المخالفات التي تعني المطار أزيل جزء كبير منها، فإن مشاهدة محيط المطار من قاعة برج المراقبة تظهر ان مباني كثيرة بعضها اضيفت اليه سقوف قرميد لا تزال تنتصب مقابل المدرج الغربي .ولكن في حال لم تزل هذه التعديات لسبب من الاسباب، هل هناك خطر على هبوط الطائرات في مطار بيروت، وهل يمكن أن يؤثر ذلك في وضع المطار عالميا؟

يعيد الهيبي تأكيد كلام فقيه بأن الوضع لا يشكل خطرا على سلامة الطيران حتى الآن .لكن إذا استمرت الحال على ما هي عليه أو ازدادت سوءا، وجرى كشف على المطار، وتمت اعادة تصنيفه عالميا، فالضرر الكبير هو تصنيف المطار بأنه ليس صالحا لاستقبال طائرات كبيرة، انما فقط الصغيرة .بينما هو الآن يستقبل كل انواع الطائرات ما عدا 'ايرباص 380 'الجديدة .

ويضيف :'نحن قادرون على المعالجة اذا لم تزل هذه المباني بالكامل، لكن هذا يخسرنا نحو 500 متر من المدرج الغربي الذي يصل طوله الى 3800 متر .اللجوء الى هذا الاجراء ليس بالامر السهل، فهو يحتاج اصلا الى دراسة هندسية .ونحن في انتظار ازالة المباني '.

كل التعديات الجديدة ستزال

قائد الدرك العميد صلاح جبران يؤكد ان إزالة التعديات امر لا مجال للجدال فيه، و 'المخالفات التي ازلناها حتى الآن لم يكن احد ليفكر بأنها يمكن أن تزال '.ويعلن أن 'اي بناء جديد لن يبقى صامدا، وليعلم المتعدون أنهم يبددون اموالهم هباء '.

وعن سبب 'نهضة المخالفات العمرانية 'أخيرا، يوضح جبران أن عدم وجود حكومة هو السبب الاول، والثاني زيادة اعطاء تراخيص البناء بمساحة 120 مترا من البلديات، ما جعل بعضهم يشعر بأن المسألة فالتة .الآن توقفت أعمال البناء بنسبة كبيرة بسبب اعمال الإزالة .أما المخالفات القديمة فتحتاج الى قرار اكبر منا .سنبحث فيه لاحقا '.

اعمال الإزالة وفق جبران متواصلة، وإن كانت بوتيرة غير منتظمة، 'بالامس ازلنا 54 مخالفة، قبلها 29، وقبلها 47 .والارقام تختلف وفق الظروف .أحيانا تتعطل جرافاتنا فنستعين بجرافات الجيش أو الدفاع المدني أو جرافات مدنية .وثانيا بحسب المقاومة التي نلاقيها من الأهالي .نضطر أحيانا إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع لنتمكن من إخلاء المباني من قاطنيها '.

وعن استخدام القوة، يقول :'القوة اكثر ما نتحاشاه، خصوصا اننا نتعامل مع اهلنا وأحيانا يكون بينهم اطفال ونساء .ربما نستعملها لكن فقط في حال الدفاع عن النفس '.

11
ضابطا من القوى الامنية و13 عنصرا أصيبوا بجروح متفرقة في مواجهات مع المحتجين على ازالة التعديات .ووفق قائد الدرك :'الاصابات معظمها بالحجارة، أما الرصاص فيطلق فوق رؤوس عناصر الدوريات، أحيانا قذائف 'آر بي جي '.هؤلاء نوقفهم ونحيلهم الى النيابة التي تأخذ القرار بالتوقيف '.

ولكن، من يوقف المعتدين على الاملاك العامة؟ يرد جبران :'قرار توقيف المعتدين على الاملاك العامة ليس عندنا .بل يرجع الى النيابات العامة .نحن نوقف من يعتدي علينا ونحيله بموجب المحضر ونأخذ اشارة النائب العام، الذي يقول لنا إما اوقفوه وأحيلوه الى النيابة او اتركوه بموجب سند اقامة .ومبدئيا يكون القرار تركهم بسند اقامة '.وينفي وجود تدخلات سياسية في عملية ازالة التعديات، ف 'مجرد التمييز يفشل المهمة '.

بوصلة استنتاجات

الحديث مع عدد من اصحاب المحال التجارية في الاوزاعي، يقود الى اكثر من استنتاج .الاول، يقين الكثيرين أن اشارة أعطيت للناس بأن ينطلقوا بعملية البناء، ما دفع بعضهم الى الاستدانة لشراء المواد .والثاني، ان ثمة غضبا حقيقيا مصوبا في اتجاه المرجعيات الحزبية والسياسية لأهالي المنطقة .والثالث، احساس الاهالي مرة جديدة بأنهم وحدهم من يدفع الثمن، ف 'الضباط الامنيون الذين شيدوا قصورا بملايين الدولارات من الرشى التي تقاضوها من المخالفين عبر السنين، لن يخسروا أموالهم كما فعلنا '.غير أن أكثر ما يراهن عليه عدد كبير من المخالفين الذين ازيلت مبانيهم أخيرا، هو الفوز بسياسة 'النفس الطويل 'التي قالوا انهم سيعتمدونها مقابل القوى الامنية .
الموضوع :أخبار
المصدر :الحياة

ت .م :14-05-2011
-
ت .ه :11-06-1432
العدد :17571
-
الصفحة :7