Sunday, January 2, 2011



من بيروت إلى ضاحيتها الجنوبية وبالعكس:
لكل  حقيقته'... لكن الخوف يوحد الجميع

منال أبو عبس


لا زحمة سير في الشوارع كما جرت العادة، ولا عجقة متسوقين أو حتى متفرجين في الاسواق التجارية المزينة واجهات محلاتها برقم '50 بالأحمر معلنا موسم التنزيلات. فقط 'تحصينات 'أمنية للجيش اللبناني في المناطق المختلطة مذهبيا وطائفيا، التي باتت تعرف بال 'حدودية '.ويكاد لا يخلو حديث بين شخصين أو أكثر من كلمة 'ناطرين '، للدلالة على حال من الترقب لمرحلة جديدة تكرر ذكرها على لسان زعماء المعارضة :مرحلة ما بعد القرار الاتهامي، والتي وعدوا بأنها ستكون مختلفة عما قبله .المدينة تترقب، كذلك ضاحيتها .

في الشارع البيروتي وامتداداته وصولا الى الضاحية الجنوبية، تتشابه الاحاديث كما المخاوف .ويبدو الهم الاكبر للأهالي اجتياز 'الايام الصعبة 'بأقل ضرر ممكن .'الأهم بالنسبة إلي سلامة أهل بيتي .أن تعود ابنتي من المدرسة وابني من الجامعة وزوجي من عمله بسلام، وألا أضع يدي على قلبي كلما غادروا صباحا '، تقول ملاك وهي تتسوق من سوبرماركت قريبة من منزلها في الضاحية .لملاك ابن آخر يعمل مهندسا في شركة في الخليج 'يتصل كل يوم ويلح علينا بأن نحضر جوازات السفر ونلحق به عند اول إشكال على الارض '.

على بعد شارعين من منزل ملاك، وفي محل للأحذية في حارة حريك، يتحدث شاب ثلاثيني عن الوضع العام بلا مبالاة واضحة .الشاب عاد قبل عامين من ساحل العاج بسبب الوضع هناك، غير أنه اليوم يفكر جديا في العودة اليها، ف 'الأمور هناك تبقى أفضل منها في لبنان .في أسوأ الاحوال نتعرض للسرقة في ساحل العاج، لكن هنا المشكل سريع، كذلك الموت '.وعلى رغم عدم تبنيه أي خطاب سياسي، وتخوينه الأطراف كافة، يسجل الشاب استغرابا للغة طلاب الجامعات المحازبين، إذ 'يتحدثون كأنهم أولاد شوارع، ويتوعدون، وبنظري ليسوا إلا دمى بيد السياسيين الاكبر منهم .ولو كان في رأس أي منهم ذرة عقل، لسأل نفسه، ماذا فعل هذا الزعيم أو ذاك لنا كشباب؟ لا أحد يسأل عن الفساد ولا عن غلاء المعيشة '.

ويرى الشاب أن خوف الناس من تجمعات شبان المعارضة غير مبرر، ف 'حتى لو تجمع الشباب على مفارق الطرق، ما الذي سيحصل؟ لا شيء يدعو الى الخوف، هذه التجمعات ليست الا للاستعراض امام الكاميرات '.

في الشياح حيث رايات حركة 'أمل 'تبدو جديدة كأنما رفعت للتو، تبدي هنادي 'قرفها من الخضة الجديدة الني جعلونا نعيشها '.لا تبدو مهتمة بتفاصيل الوضع السياسي بقدر اهتمامها بشؤونها المعيشية :'زوجي يعمل مياوما ويتأثر عمله بالتعطيل في شكل مباشر وما يهمني هو ان أبقى قادرة على تأمين الدواء لأمي المريضة '، غير أنها تبدي استياءها من فريق 14 آذار، وتسأل :'هل استفاقوا الآن على من قتل (الرئيس رفيق )الحريري؟ أنا أيضا أريد أن اعرف الحقيقة، لكنني لا اريد ان يخرب البلد بسبب ذلك '.

عماد ايضا يسجل تحفظا عن موضوع المحكمة الدولية، ويقول :'قبل الحريري اغتيل اكثر من زعيم لبناني واخفي الإمام موسى الصدر، ولم تعقد محكمة دولية لمعرفة الحقيقة في شأنهم .هل من الضروري أن نوصل البلد الى الحرب لنعرف الحقيقة؟ '.ويتحدث صاحب الصيدلية عن حال الاحباط المسيطرة على الشارع وعن ان 'معظم الذين يقصدون الصيدلية يشترون أدوية أعصاب '، يتحدث عن أنه حول أمواله من الليرة اللبنانية الى الدولار 'من باب الحيطة، اذ ليس عندي ثقة بالوضع المالي '.

فاطمة، زبونته، تتدخل لتقول :'الحال لا تطاق '.ترى أنه 'اذا كان ثمة خير من وراء معرفة من اغتال الحريري فلنعرف، واذا لم يكن من خير فلا اريد أن اعرف '.

في الغبيري أيضا لا تبدو الحال مختلفة، اذ تغيب زحمة السيارات والمارة .ويتحدث حمزة صاحب محل لبيع الحيوانات الاليفة عن 'الشغل وقد خف كثيرا '، وعن الشارع الذي 'صار بحلول السادسة مساء يخلو من المارة '، ويعتبر ان التجمعات 'رسالة للفريق الآخر ليس وقتها الآن، فالناس محقونة .لكنني أنتظر لأعرف موقف (رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد )جنبلاط '.

في فرن الشباك ايضا الحركة غير عادية .ويتحدث رامي (صاحب صالون للتجميل )عن 'تراجع في حركة الزبائن 20 في المئة منذ استقالة الشباب '(يقصد وزراء المعارضة ).لكنه يرى أنه 'اذا بقي الوضع في الشارع على حاله، اي من دون تصعيد، اعتقد ان الحركة ستعود، لأن الناس اعتادت على الخضات وصارت تتعايش معها '.بالنسبة الى رامي، كل ما يحكى عن عراضات في الشارع 'لا يخيف .وحدها الحرب الاهلية هي التي تخيف .فالحرب الاسرائيلية تبقى اسهل لأنها توحد الناس ضد اسرائيل .اما الحرب الاهلية فهي الاسوأ على الاطلاق '.لكن الوضع الحالي ايضا يراه سيئا :'كنت وضعت روزنامة عمل للعام 2011 بينها الخطوبة وتوسيع عملي .الآن تعثرت مشاريعي '، ويتحدث عن مشاكل كثيرة غير السياسة ينبغي التحرك لأجلها أهمها غلاء المعيشة .

يتحدث سائق تاكسي ستيني عن 'خوف نعرفه نحن اكثر من الشباب '، ويقول :'الشباب يبدون متحمسين بشدة للمشاكل .يمكن ان يشعر شاب مراهق حمل سلاحا للمرة الاولى في حياته في 7 أيار (2008 )وأحس بأهميته، فبات يتحمس لتكرار التجربة حتى لو لم تكن عنده غاية أو هدف إلا حمل السلاح '.ويتابع :'أنا جربت الحرب اكثر من مرة، واتذكر ذلك الشعور عندما كنت احمل اولادي من ملجأ الى آخر .بالامس القريب عاد الي ذلك الشعور عندما اتصلت بي سيدة بدت مرعوبة، وطلبت مني أن اعيد ابنها المراهق من مدرسته في زقاق البلاط الى بيتها في عين الرمانة .أحسست بخوفها وخفت '.
الحديث عن الخوف يتكرر في أكثر من شارع من بيروت .خوف الأهل على ابنائهم والشبان على مستقبلهم وأعمالهم .أمام جامع عبدالناصر في كورنيش المزرعة يعزز مشهد ملالات الجيش والعسكريين على الأرصفة من الاحساس بأن الهدوء الذي عاشه لبنان في الفترة الماضية، منذ اتفاق الدوحة تحديدا، في طريقه الى التلاشي .الكورنيش يفصل بين الطريق الجديدة التي يصفها مناصرو تيار 'المستقبل 'بأنها قلعتهم وفيها ترتفع صور الرئيس سعد الحريري ورايات التأييد له، وشارع بربور المختلط مذهبيا مع سلطة ملحوظة لحركة 'امل 'و 'حزب الله '.ولا يعكس حديث أي من المارة بين المنطقتين رغبة في المشاركة في أي مواجهة مقبلة .ويقول جمال :'فليتجمعوا صبحا ومساء، وليفعلوا ما يشاؤون، نحن لن نرد ولن نستجيب لأي استفزاز .أصلا نحن لا نملك سلاحا لنواجه به أحد، غير أن لبيوتنا حرمتها '.

أما شارع بربور القريب والشهير بسوقه التجاري، فيبدو كما في يوم عطلة، بينما عدد كبير من اصحاب المحلات على جانبي الشارع، يجلسون على كراس على الارصفة، 'مستمتعين 'بيوم جديد مشمس .

لكن، ما سر الهدوء المستجد على يوميات الشارع؟ يقول صاحب محل لبيع الالبسة ان 'الوضع على هذه الحال منذ اسقاط الحكومة '.يقف الرجل الستيني ويمد يده الى الامام 'متى كان بربور هكذا؟ لا تجدين في الشارع الا نسوة خرجن لشراء لوازم البيت .لا أحد يجرؤ على صرف ليرة الان على الثياب .الناس خائفة، والوضع يبعث على الخوف '.ويعود الى كرسيه، ويقسم أنه منذ الاربعاء الماضي لم تدخل الى محله زبونة واحدة بينما 'في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت محلاتنا تضج بالزبائن '.

وعن خوفه مما يحكى عن تجمعات لشبان المعارضة في المناطق، وتطور الامر الى مواجهات، يقول :'ان شاء الله لن يحصل شيء .أخاف فقط من أن تصير عندي صدمة بسبب قلة الكلام، لأنني لا أجد من أتكلم معه .لكنني لا أكترث بما سيحدث .اصلا أنا لا أحمل سكينا ولا عصا حتى، أحمل هذا المحل وانتظر معيشتي ...وحاليا لا تجمعات في الشارع، لكن عندما يأتيهم القرار ينزلون فورا وبالمئات '.

في المقلب الآخر من الشارع، يجلس صاحب محل لبيع الاقمشة أمام محله، ويتحدث عن تراجع كبير في المبيعات بسبب الخوف، وبسبب السياسة، اذا كان الوضع السياسي جيدا، ترتاح الناس وينتعش السوق '.

في المقلب الآخر من الشارع المختلط، يتحدث شاب يدرس في احدى كليات الجامعة اللبنانية عن رفاق له في واحد من تنظيمات قوى المعارضة .ويقول :'ينتظرون اول اشارة لينزلوا الى الشارع، يتحدثون عن اقفال الطرقات الى أن يستجيب الآخرون لمطالبهم '.وما هي مطالبهم؟ يجيب :'الغاء المحكمة والقرار الظني '.في حين تبدي سيدة استياءها من 'كل شيء في هذا البلد '، وتقول :'صار عندي مشاكل في معدتي بسبب كثرة التعصيب .بعد هذه الازمة يجب النزول الى الشارع لنجبر الحكومة على أن تقترض من أجل تطبيب الشعب اللبناني الذي ضربت الخضات المتتالية جهازه الهضمي '.
الموضوع :أخبار
المصدر :الحياة

ت .م :21-01-2011
-
ت .ه :17-02-1432
العدد :17458
-
الصفحة :7


Thursday, December 16, 2010





'مؤتمر وايز' في قطر يحوم حول أهداف الألفية ولا يجيب:
ماذا سيحل بغير القادرين على أن يكونوا 'مواطنين عالميين'؟
منال أبو عبس


يصعب الفصل بين 'مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم - وايز 'الذي عقد في الدوحة على مدى ثلاثة أيام متتالية الأسبوع الماضي، وبين الأهداف الإنمائية للألفية التي أطلقتها الأمم المتحدة وحددت لها سقفا زمنيا ينتهي عام 2015، وعلى رأس بنودها القضاء على الجوع والفقر، وتأمين التعليم الابتدائي لكل الأطفال في العالم .فالمؤتمر - وإن توسع في طروحاته إذ شهد 35 جلسة في الأيام الثلاثة - ظل يدور في الإطار العام كما أهداف الأمم المتحدة .وهو عبر عن رغبة 'أممية 'في النهوض بمواطني العالم بما فيه دول العالم الثالث، عبر تطوير التعليم للارتقاء بالمواطنين الى ما يسمى 'مواطنين عالميين - global citizens '، مع التشديد على التعليم وسيلة لمكافحة للفقر والتطرف والإرهاب وصولا الى إنهاء الديكتاتوريات .غير أن ما اختارته الطروحات من سهولة في العرض، انطلاقا من تحسين جودة التعليم ونوعيته في كل العالم على السواء ومن تحديد الأمم المتحدة نسبة تزيد عن 20 في المئة لتكون النسبة المخصصة للتعليم من موازنات الدول، لم يلاحظ نقاطا أكثر تأثيرا في قطاع التعليم من موازنات الدول أو وجود التكنولوجيات الحديثة في متناول الجميع، ما يجعل من عدم جودة قطاع التعليم أمرا ثانويا وترفا بالإمكان التغاضي عنه .

هذه العوائق تحدث عنها المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، وأشارت اليها في ندوة خاصة على هامش المؤتمر السفيرة الكورية دهو يونغ شيم مستعينة بأمثلة مختلفة .تحدث الإبراهيمي عن تجربته في مبادرات السلام، وقال :'التعليم يعتبر أساسا في أي علمية سلمية .النزاعات الداخلية تنطلق من الفقر والجهل، وهذا ما لاحظته الأهداف الإنمائية للألفية التي حددت القضاء على الفقر المدقع والجوع هدفا أول لها، وكان تأمين التعليم الابتدائي لكل أطفال العالم هدفا ثانيا '، وأشار الى أن 'المنطقة العربية عاجزة وناقصة في ما خص التعليم '.غير أن الأهم في حديث الإبراهيمي، كان الحديث عن عالمين، بين عوالم كثيرة، قد لا يكون التعليم أول أولويات من يحيون فيهما .العالم الأول هو غزة في فلسطين المحتلة حيث 'لا شيء يحدث لإنهاء الوضع المريع فيها .ذهبنا الى مدارس تديرها وكالة أونروا .إحداها كان فيها صف يضم 40 تلميذا .الصغار كانوا كمن يحترق في شمس ذلك اليوم .هناك حصار قاس على غزة، ويمنع الإسرائيليون الفلسطينيين من بناء مدارس جديدة، وان كانت تابعة لوكالة أونروا .هناك 40 ألف طفل آخر في غزة لا يقصدون أي مدرسة، لأن أونروا ليس لديها إمكانات تعليم كل الأطفال في غزة '.وسأل :'هل ستقول لنا الإحصاءات ما الذي سيحصل لل40 ألفا الآخرين الذين لم تستوعبهم مدارس أونروا؟ '.أما العالم الثاني فهو العراق، حيث رأى رابطا بين التعليم والوضع السياسي والتطرف، واعتبر أن 'الهجمات على المسيحيين ما كانت لتحصل سابقا '، ودعا الى 'بذل جهود في المنطقة لتأمين المدارس '.ووصف الوضع في البلدان العربية بأنه 'يدعو الى القلق الشديد وأنه لملح أن نتحرك .فلننظر حولنا نحو الشرق وماليزيا وكوريا الجنوبية والصين والهند .الهند كانت تتطلع الى مصر وتتعلم منها صناعات النسيج وغيرها .لكن، فلننظر اليوم أين صارت الهند وأين صارت مصر؟ '.



حديث الإبراهيمي في بداية المؤتمر، وإن دار على مسامع 1250 مشاركا في المؤتمر آتين من أكثر من مئة دولة وترجم الى سبع لغات، كان الوحيد تقريبا الذي ربط بين الاحتلال أو النزاعات السياسية وبين عدم القدرة على النهوض بالقطاع التعليمي .وإن كانت جرت إشارات متفرقة الى تأثر الأطفال بالنزاعات في الدول .

الجانب التمويلي بدوره، وعدم قدرة بعض الحكومات على تأمين موازنة عالية لتمويل التعليم، وتقاعس القطاع الخاص، نقاط استحوذت على جانب واسع من النقاشات .ستيفن اوبسن مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي أشار إلى وجود 60 مليون طفل خارج المدارس، والى أن اقل من 40 في المئة من دول العالم تقدم الحقوق المتساوية للصبيان والبنات في مجال التعليم، والى 155 مليون أمي ثلثهم من النساء .وتحدث عن توقف تمويل التعليم الأساسي عن الازدياد منذ عام 2000، وعن أن الأوضاع اليوم أسوأ بسبب الأزمة المالية العالمية .

وانطلق اوبسن من أهمية التعليم في تغيير العالم، إذ إنه يفتح المجال لعمليات سياسية اكثر ديموقراطية، ليقترح أساليب تمويل منها زيادة على المعاملات، صناديق ائتمانية تعلمية، مقايضة الديون بالمنح التعليمية، تمويل حكومي وآخر من الجهات المانحة للمبادرة الأممية، كما اقترح فرض رسم إضافي على بطاقات الطيران يعود ريعه لدعم التعليم .ودعا الى آليات جديدة يعتمدها البنك الدولي لمراقبة إنفاق التمويل .

في المؤتمر بدت قطر مهتمة جدا بإيصال صورتها عبر المشاركين الى دول العالم كافة على أنها الدولة العربية التي ترعى وتهتم وتعمل للنهوض بالقطاع التعليمي فيها وفي محيطها وصولا الى العالم، وهذا ما عكسته كلمة رئيسة 'مؤسسة قطر 'الداعية الى المؤتمر الشيخة موزة بنت ناصر والتي أيضا سمتها الأمم المتحدة ضمن فريق تحقيق أهداف الألفية .

والجولة على منشآت 'مؤسسة قطر 'حيث فروع للجامعات العالمية ومبان حديثة ومراكز أبحاث متطورة، مع العلم أن 60 في المئة من الخطة ما زال قيد الإنشاء، عكست حجم الاهتمام الذي توليه قطر الى التعليم فيها والاختلاف بينها وبين دول كثيرة في محيطها، إن من حيث الاهتمام أو الإمكانات المادية وحتى الخبرات الغربية التي تستعين بها قطر في هذا المجال .



تعاون مع المجتمع المدني

في إطار فاعليات القمة، عقدت في اليوم الثالث من المؤتمر ندوة حول 'الأهداف الإنمائية للألفية 'التي أطلقتها الأمم المتحدة، ولاحظت بندا عن 'تمكين الأطفال في كل مكان، سواء الذكور أو الإناث، من إتمام مرحلة التعليم الابتدائي بحلول عام 2015 '.

حضور الندوة كان وفق دعوات مسبقة وجهت الى 60 شخصا فقط من الناشطين في المجال التربوي، وتحدثت خلالها الشيخة موزة والسفيرة الكورية دهو يونغ شيم، ومساعد الأمين العام في شؤون تنسيق السياسات والشؤون المشتركة الاقتصادية والاجتماعية توماس ستلزر .

استهلت الشيخة موزة حديثها عن ضرورة الإسراع في بذل الجهود على اعتبار ان خمس سنوات فقط تفصلنا عن تحقيق أهداف الألفية .وقالت :'الحكومات يجب أن تكون مسؤولة عن وضع الخطط الوطنية ووضع جدول زمني للتنفيذ .وعلى القطاع الخاص أن يساعد في تنفيذ الخطط الحكومية .على رجال الأعمال أن يلعبوا دورا مهما، هم لم يعطوا التعليم الأهمية التي يستحقها، عليهم أن ينظروا نظرة بعيدة الأمد الى الموضوع '.

ورأت ان الحكومات قد لا تكون قادرة على تأمين الدعم للقطاع التعليمي وحدها، 'عندها يجب التعاون مع المجتمع المدني (...)وعندما نحل مشاكل التعليم والأمية سنتمكن من حل مشاكل أخرى '.

وتحدث ستلرز عن أهداف الألفية، وقال :'لا يمكن أن نقبل اللامبالاة من حكوماتنا '، موضحا أن 'التعليم يسهل الأهداف الأخرى .عندما نصل الى المعلومات نتحكم بحياتنا '.

وروت شيم تجارب تتصل بالتعليم، وقالت :'في كوريا ليس لدينا موارد طبيعية كقطر، لدينا موارد بشرية استغليناها في التعليم، لم تنجز ذلك الحكومات بل البشر .لكن، هناك حدود لما يمكن أن تقدمه الحكومات والمنظمات غير الحكومية .هنا يأتي دورنا، دور الأمهات والأخوات في تقديم الدعم '.

وتحدثت عن '69 مليون طفل لا يذهبون الى المدارس .يعيشون بدولار واحد في اليوم .بالنسبة اليهم جودة التعليم ترف، هم أصلا لا يملكون ثمن الغذاء فماذا سيفعلون في المدرسة؟ '.

ودعت الشيخة موزة ردا على سؤال، القطاع الخاص الى المبادرة بإنشاء مدارس خاصة والمجيء بأفكار خلاقة للوصول الى المناطق النائية، مشددة على أهمية ان تشرف الحكومة على هذه المدارس 'لا أن تسيطر عليها '.

وعن الأطفال في مناطق النزاع، قالت موزة :'علينا أن نمارس ضغوطا على الحكومات وأن نحمي قطاع التعليم .هناك هدف مباشر وأساسي، علينا ان نحمي الأطفال ضد النزاعات التي يواجهونها منذ زمن '.

وفي واحدة من الجلسات ال35 التي عقدت في المؤتمر، رويت تجارب من بلدان فقيرة للدلالة على أهمية المبادرات الفردية في النهوض بقطاع التعليم .تتحدث رواية عن شاب كيني كان يدرس في ضوء الشمعة منذ صغره، غير أن الدخان أثر في عينيه، فراح يعمل لساعات طويلة ولا يأكل إلا مرة واحدة في اليوم حتى استطاع أن يدخر نقودا ويخترع مصباحا يعمل على الطاقة الشمسية .وهكذا، صار بإمكان الأطفال في قريته ان يدرسوا كما لو ان لديهم كهرباء .

الرواية جميلة، وتشبه القصص المعبرة التي تروى للأطفال قبل النوم، ولعلها هي التي استفزت شابا من نيجيريا ليسأل عن ماذا سيحل بمواطني الدول الفقيرة الذين لن تتوافر لهم الإمكانات ليصيروا 'مواطنين عالميين '، ولم يلق على سؤاله إلا جوابا نظريا .
الموضوع :عام
المصدر :الحياة
ت .م :16-12-2010
-
ت .ه :10-01-1432
العدد :17422
-
الصفحة :9