Monday, January 25, 2010







أصوات واقعية بعد تاريخ دام من سوء التفاهم
الفلسطينيون في لبنان: من متاهة الحقوق المدنية... إلى قلق السلاح
منال أبو عبس


<
يعيش في لبنان أكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني، بحسب إحصاء لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عام 2007. غير أن كثيرين من المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين يعرفون أن الرقم المذكور ليس دقيقا لاعتبارات تتعلق بهجرة الفلسطينيين وأيضا بفقدان بعضهم الأوراق الثبوتية وعدم تسجيل المواليد الجدد في سجلات 'أونروا'. لذلك يكتفون برقم آخر يحتمل الزيادة كما النقصان هو 'مئات الآلاف'.

في البداية تقاسم من لجأ الى لبنان من فلسطين المنكوبة 14 مخيما، موزعة على المناطق اللبنانية كافة .لكن سرعان ما أتت الحرب الأهلية اللبنانية، التي كان الفلسطينيون أنفسهم طرفا فيها، ومحت ثلاثة مخيمات (تل الزعتر والنبطية وجسر الباشا )وألحقت الضرر بالمخيمات الأخرى وناسها .ثم جاءت معركة 'نهر البارد 'بين الجيش اللبناني وتنظيم 'فتح الإسلام 'عام 2007 لتدمر مخيما جديدا وفرض على الآلاف الذين كانوا يقطنونه هجرة داخل الهجرة .

وفي انتظار 'العودة 'عاش من جاء الى لبنان غنيا بالأصل حياة أغنياء لبنان، لا فرق بينه وبينهم .ويدير مؤسسات أسهمت في نهضة البلد واقتصاده، وقد صار معظم هؤلاء لبناني الجنسية .فيما تتوزع الغالبية على مخيمات يتفق الجميع على أنها 'أحزمة للبؤس والحرمان 'وبؤر 'لا تراعي أدنى مقومات العيش الكريم والحقوق الإنسانية '...فيما يحظر القانون اللبناني بدوره على ناس هذه المخيمات منذ عام 2001 تملك الشقق خارجها، كما يمنع أبناءهم وإن كانوا من حملة الشهادات العليا والكفاءات من العمل في كثير من المهن .

غير أن ما ورد ليس وحده ما يقصم ظهر فلسطينيي مخيمات لبنان، بل يمكن إضافته الى التعاطي الرسمي اللبناني مع ملف المخيمات منذ انتهاء الحرب الأهلية ك 'ملف أمني بامتياز، بغض النظر عن النواحي الإنسانية التي نصت عليها شرعة الأمم المتحدة لجهة حقوق الإنسان، إضافة الى تخويف اللبنانيين عموما من توطين الفلسطينيين ما يؤدي حتما الى تغيير المعادلات الديموغرافية في لبنان في شكل عضوي يؤثر في التوازنات السياسية القائمة ويمنع على الفلسطينيين حقهم في العودة الى ديارهم '، بحسب رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية روبير غانم .

وبعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وتخصيصها في البيان الوزاري بندا للتأكيد على رفض التوطين، وعلى ضرورة إعطاء الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين، خرج الى الواجهة وفي شكل ملحوظ الحديث عن الأوضاع المزرية لهذه المخيمات .كما لحظت أحاديث السياسيين المخاوف من تحولها تدريجا بفعل بطالة شبانها وانتشار السلاح داخلها وخارجها الى بؤر للإرهاب تهدد على حد سواء لبنان والقضية الفلسطينية .وظهرت في موازاة ذلك طروحات عن فرص استفادة لبنان على المستويين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من تحسين أوضاع المخيمات وناسها عبر فتح سوق العمل أمامهم .

حقوق صحية ومدنية

وقبل أسابيع، خطا الفلسطينيون خطوة على طريق تحصيل جزء من حقوقهم المدنية .وصار يحق لمرضاهم أن يستفيدوا بموجب اتفاق بين 'أونروا 'ووزارة الصحة اللبنانية، من خدمات صحية كثيرة في عدد أكبر من المستشفيات اللبنانية .التقدم الأخير أعطى الفلسطينيين بارقة أمل، ولم يتكلف لبنان فلسا واحدا .

وقبل أيام عقد 'الحزب التقدمي الاشتراكي 'بمبادرة من رئيسه النائب وليد جنبلاط مؤتمرا في بيروت للمطالبة ب 'الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين '.وبدا لافتا في المؤتمر حجم الاهتمام اللبناني والفلسطيني بالموضوع .إذ ضاقت القاعة الكبيرة بالحاضرين، وأضيفت مقاعد كثيرة لمن استمروا بالتوافد والنقاش .على مدى نحو سبع ساعات، تهافت الكلام عن 'أوضاع المخيمات المزرية 'و 'حق الفلسطينيين بحياة لا ذل فيها '.غير أن الخلافات الداخلية اللبنانية لم تغب كليا، فبرز كلام عن 'مذهبة 'القضية ومعالجتها، وعن ربط معالجتها بالسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وعن 'الجبهات 'والتيارات الفلسطينية المسلحة التابعة مباشرة لدول مجاورة وإقليمية، وتأتمر بأوامرها .وخرج المؤتمر بتوصيات عن الدفع في اتجاه تغيير القوانين الخاصة بحق الفلسطيني بالتملك والعمل وحق اللبنانية المتزوجة بفلسطيني من منح جنسيتها اللبنانية لأطفالها المولودين في لبنان .لكن، الإيجابية التي حملتها التوصيات، بقيت مرهونة بلجنة متابعة اتفق على تشكيلها في شكل ضبابي ومبهم وغير مقيد بمهلة زمنية محددة .وهنا تجد المخاوف أرضا خصبة لتنمو، إذ أنه في الكثير من المرات التي حاول اللبنانيون أن يعالجوا قضية على هذا القدر من الأهمية، اكتفي بتوصيات مشرقة وبراقة .

أما إذا جرى تجاهل سوء النية القائلة إن المؤتمر ليس إلا واجهة للتغطية على التجاهل اللبناني والعربي والدولي والتقصير الفلسطيني في تحمل مسؤولية تحسين أوضاع مئات آلاف اللاجئين، فإن أفكارا أطلقت خلال المؤتمر، تستحق التوقف عندها، واعتمادها نافذة يمكن اعتمادها لإعطاء اللاجئين الفلسطينيين بعضا من حقوقهم .

أولا القانون الرقم 296 /2001 المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان، والذي ينص على أنه 'لا يجوز تملك أي حق عيني من أي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها أو لأي شخص إذا كان التملك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة رفض التوطين '، هو بحسب النائب روبير غانم أمر يمكن حله باعتماد 'حلول تؤمن المصلحتين معا، وذلك من خلال أن تطلب الدولة من المجتمع الدولي، لا سيما 'أونروا 'مساعدتها على تشييد أبنية يعطى الفلسطينيون حق استثمارها ما داموا في لبنان، وتبقى ملكيتها للدولة اللبنانية، أو أن يصار الى استصدار قانون يسمح للاجئين الفلسطينيين بالتملك لفترة ثلاثين سنة قابلة للتجديد سنة فسنة .أما إذا عجزت الدولة عن تشييد الأبنية السكنية لهم، فيمكن إعطاء الشركات الخاصة العقارية حوافز ضريبية لتشجيعها على البناء في هذه المخيمات عندما تكون العقارات عائدة الى ملكيات خاصة '.

المشكلة الثانية التي تحكم على فلسطينيي لبنان بالبطالة، وتدفع شبانا كثيرين منهم الى الانضواء في عصابات خارجة عن القانون طمعا بالعمل والمال، هي قوانين العمل منذ عام 1964 الى حين صدور القرار الرقم 94 /1 عام 2008 والمتعلقة بالمهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط .هذه المشكلة أيضا عرضها غانم في مطالعته، ورأى أن 'هذا القرار عدد معظم المهن والأعمال في مادته الأولى واستثنى من الحصر اللاجئين الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجلين في شكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية '.

واعتبر أن 'هذه الخطوة المهمة تسمح لهذه الفئة من اللاجئين بالعمل في لبنان في شكل طبيعي ومن دون أي قيود أو شروط أخرى، وهي بالتالي تساوي بين اللبناني واللاجئ الفلسطيني المولود في لبنان والمسجل رسميا '.

وتناول غانم 'قوانين الأحوال الشخصية التي ترعى مسألة الأجانب واللاجئين الفلسطينيين تحديدا من دون عقبات تذكر مع حق التقاضي أمام المحاكم الشرعية المختصة وحق الوراثة، إلا إذا كانت شريعة الأجنبي لا تمنع توارث اللبنانيينإضافة الى 'موضوع التعليم الذي أخذ الاهتمام اللازم من الدولة اللبنانية التي أنشأت المدارس للاجئين الفلسطينيين، وهو أمر يقتضي متابعته وتطويره نظرا الى أهمية العلم والتربية في تطوير المجتمع الفلسطيني وجعله قابلا للمنافسة في محيطه '.وحمل الأمم المتحدة ومن ضمنها وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين مسؤولية عدم النهوض باللاجئين ومعالجة المشكلات الإنسانية التي اعترضت حياتهم .ورأى أنه 'كان الأجدى ب 'أونروا 'أن تعزز قدرة الفلسطينيين على العمل والإنتاج بدل إغاثتهم وتقديم المساعدات الاجتماعية لهم '.

وزير العمل بطرس حرب انطلق في نقاشه من البند الحادي عشر في البيان الوزاري عن مواصلة الحكومة العمل على توفير الحقوق الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين في لبنان، ليؤكد أن 'إخواننا الفلسطينيين شعب تعرض للظلم والاضطهاد ويجب دعمه في حدود تمكينه من الحياة الكريمة والعمل وكسب لقمة عيشه بكرامة من دون إذلال، من جهة، وعدم الانزلاق نحو إسقاط حقهم في العودة وبالتالي توطينهم في لبنان، من جهة ثانية '.غير أن حرب ربط بين التزام لبنان 'أمن الفلسطينيين اللاجئين على أرضه وحماية مخيماتهم والسعي الى تخفيف حال البؤس فيها '، وبين تمسكه ب 'ممارسة سيادته على كل أراضيه وتطبيق القوانين على كل المقيمين عليها، لبنانيين كانوا أم غير لبنانيين '، في إشارة الى السلاح الفلسطيني الذي يثير أصلا مخاوف جهات كثيرة في لبنان .فأوضح حرب أنه 'تفاديا لتكرار مآسي الماضي الأليمة، احتل موضوع السلاح الفلسطيني أولوية كبيرة في ملف العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، بحيث أكد اتفاق الطائف وجوب حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتسليم السلاح الى الدولة اللبنانية، من دون تمييز بين السلاح خارج المخيمات أو داخلها، وتطبيق القانون اللبناني على جميع الأراضي اللبنانية، كما أقرت طاولة الحوار الوطني سحب أي سلاح خارج المخيمات الفلسطينية وخصوصا عند الحدود اللبنانية السورية، ووجوب إنهاء هذا الوضع الشاذ، والعمل بالتعاون مع سورية في منطقة قوسايا والسلطان يعقوب وحلوة- دير العشاير وينطا، لحل مشكلة وجود السلاح فيها '.

لا مقايضة بين السلاح والحقوق المدنية

نرافق الحديث عن إعطاء الفلسطينيين حقوقا مدنية، كما العادة مع تخوف من ربطه بملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها .غير أن وزير الإعلام طارق متري أكد أن الحكومة اللبنانية ليست في صدد المقايضة بين الأمرين .ودعا الى 'موقف حاسم حيال شبح التوطين الذي يلوح به لإبقاء اللاجئين من دون حقوق ويستخدم في حقيقة الأمر لتبرير سياسات يدفع ثمنها اللبنانيون والفلسطينيون تحت شعارين غريبين 'السلاح ضد التوطين 'و 'بؤس المخيمات الذي يزيد من تمسك الفلسطينيين بحق العودة '.

أما رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية ميشال موسى، فدعا الى 'قاعدة توافق لبنانية- فلسطينية تسمح بتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للاجئين، واعتماد المرونة في تفسير الأنظمة القائمة، واستحداث التشريعات الملائمة لإيجاد حلول للمشكلات المتراكمة، بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة '.

والى السياسيين، قدم 'تيار المستقبل 'ورقة عمل دعا فيها 'الى مقاربة موضوعية لسبل العمل المشترك مع الأخوة الفلسطينيين، لإيجاد ظروف أكثر إنسانية لوجودهم الموقت في لبنان، وهو ما يتطلب نظرة عملانية تخرج الموضوع من التجاذبات '.

توصيات المؤتمر

التوصيات التي خرج بها مؤتمر الحقوق المدنية قاربت الحلم بالنسبة الى فلسطينيي المخيمات .'رفع مسألة الحقوق المدنية إلى مستوى القضية الإنسانية وفصلها عن مسألة التوطين وإخراجها من دائرة التجاذبات السياسية 'و 'التعامل معها كواحدة من المسائل الوطنية 'و 'اعتبار المشكلة من أولويات الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي 'و 'تفعيل مؤسسات الدولة وأجهزتها بالتعاون مع وكالة 'أونروا 'ودعوتها للشروع بوضع وإقامة مشاريع تتناول البنى التحتية في المخيمات وتأمين الخدمات الحياتية الضرورية لرفع المعاناة 'و 'السعي لتعديل الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 296 (اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية )بحيث يمكن الفلسطيني، المولود على الأراضي اللبنانية و- أو المسجل في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية، من تملك شقة سكنية على الأراضي اللبنانية مع تمكنه من تسجيل الحقوق العينية العقارية المتعلقة إرثا 'و 'السعي لتعديل المادة 59 من قانون العمل بحيث يعفى الأجراء الفلسطينيون المولودون على الأراضي اللبنانية و- أو المسجلون في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية من شرطي المعاملة بالمثل وإجازة العمل لحين تحقيق العودة إلى ديارهم '.

كما تناولت التوصيات 'عدم استثناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني من حق إعطاء الجنسية لأولادها بما يتناسب والحق العام 'و 'معالجة قضية نهر البارد ضمن إطار زمني محدد '.وفوض المؤتمر قيادة 'التقدمي الاشتراكي 'استكمال الاتصالات لتشكيل لجنة متابعة لبنانية وتحديد إطار تنسيقي مع الكتل لإعداد مشاريع التعديلات على القوانين ومن ثم طرحها على المجلس النيابي وفقا للآليات الدستورية ليصار إلى إقرارها .

أما ساعة الصفر لبدء عمل هذه اللجنة، فلم يأت المؤتمر على ذكرها، وتبقى رهنا بقدرة الفلسطينيين المشاركين في المؤتمر على الضغط رسميا وإعلاميا لاطلاق عجلة العمل .

في أصل المشكلة

في الصف الأمامي للحضور كان يجلس ممثل 'حزب الكتائب 'جوزف أبو خليل متابعا كلمات المتحدثين .'الكتائب 'كان حتى الأمس الحزب الأكثر عداء للفلسطينيين، إذ تواجه الطرفان بالسلاح والدم لسنوات من حرب لبنان .غير أن أخطاء الأمس، تجاوزها الطرفان بلقاء مصالحة عقد قبل سنوات قليلة في مقر 'الكتائب 'تبادلا خلاله الاعتذارات والاعتراف بالخطأ .

لم يلق أبو خليل كلمة في المؤتمر، لكنه بعد أيام من إصدار التوصيات أكد أن 'لا أحد من اللبنانيين ضد النهوض بأحوال الفلسطينيين في المخيمات، لأن الحياة هناك مزرية جدا ولا يمكن للبنان أن يسمح ببقائها على هذه الحال '.

ير أن أبو خليل لا يحمل لبنان وحده عبء المعالجة، ف 'لبنان أصلا فيه مناطق يماثل البؤس فيها بؤس المخيمات '، والمجتمع الدولي هو المسؤول أصلا عما حل بالفلسطينيين وعليه أن يتحمل مسؤوليته الى جانب العرب، لأن لبنان لا قدرة له على تحملها وحده '.

المشكلة ليست في الإقرار بالحقوق المدنية كما حاول المؤتمر أن يقول، بحسب أبو خليل، 'لكن السؤال المطروح هو عن اللجوء الفلسطيني الذي بدأ قبل 60 عاما، وقد يمتد لستين عاما أخرى .السؤال بنظرنا الى متى سيستمر هذا اللجوء؟ '.واعتبر أن 'كل مخيم هو 'غيتو 'مغلق على نفسه .ونرى أنه مهما تم تحسين أوضاع الفلسطينيين في المخيمات، لكنها باقية جزرا مغلقة على نفسها .و 'الغيتو 'يربي الموجودين فيه على الشعور بالعزلة ...وهذا ليس حلا .أن يبقوا جيوبا مستقلة عن محيطها .وإذا أفسح لهم المجال في الاندماج في المحيط، يقولون إن هذا توطين '.

ورأى أبو خليل أن 'القضية عربية دولية أكبر من لبنان '، لافتا الى أن 'أونروا 'هي أصلا لتشغيل الفلسطينيين وليس فقط لإغاثتهم، ف 'إنسانيا نحن لا يمكننا أن نسكت على حزام البؤس هذا، وأمنيا بصرف النظر عن النية والأصل، فإن المسجون المقيد بهذه الطريقة سيأتي يوم وينفجر به .لاعتبارات أمنية يجب أن نعطيهم حقوقهما، لأنها تبقى قنابل موقوتة منتشرة على الأراضي اللبنانية كافة '.لكنه شدد في المقابل، على أن 'الأمر يقتضي حوارا لبنانيا - فلسطينيا 'وهو أمر لم يكن ممكنا قبل سنوات، لأنه بحسب أبو خليل 'خلال الوصاية السورية لم يكونوا يريدون أن يحكي لبنان مع منظمة التحرير .الآن تحصل مفاوضات، وصار هناك لجنة لبنانية - فلسطينية .على السلطة اللبنانية أن تطرح القضية على العرب وعلى المجتمع الدولي .و 'اونروا 'يجب أن تعطى أموالا لتقوم بكل واجباتها '.
الموضوع :عام
المصدر :الحياة


Thursday, January 14, 2010



مؤتمر 'التقدمي' حول حقوق الفلسطينيين:
قضية إنسانية خارج التجاذبات ومسألة التوطين
منال أبو عبس


<
لم ينجح مؤتمر 'دعم الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان' في اخراج الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين من دائرة التجاذبات السياسية اللبنانية الدائرة حول موضوع التوطين ومواضيع أخرى. وقد يكون أبرز دليل على ذلك قول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي و 'اللقاء النيابي الديموقراطي' وليد جنبلاط (الذي عقد المؤتمر بدعوة منه) خلال الافتتاح إن حزبه طرح 'أن يكون موضوع الشعب اللاجئ الفلسطيني مرتبطا بوزارة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين وليس فقط بمصلحة الشؤون الفلسطينية، لكن عندما رأى قطيع الذئاب ينقض عليه، واعتبر البعض أن القضية الفلسطينية قضية فلسطينية، تراجع عن هذا المطلب. هو لا يريد أن يدخل في وادي الذئاب. كفانا جل البحر'.

كما عكست الكلمات اللاحقة مخاوف الإبقاء على ربط الحقوق المدنية بالتوطين، وخصوصا كلمة القائم بأعمال سفارة فلسطين في لبنان أشرف دبور الذي حذر من أن 'الجميع يدرك ما ينتجه البؤس والحرمان '.

وكان المؤتمر الذي حضره حشد من السياسيين وممثلو أحزاب وتيارات قدموا أوراقا ودراسات حول الموضوع، وضع في التوصيات الصادرة عنه 'على عاتق القوى السياسية اللبنانية كافة والكتل النيابية التي تمثلها عدم تجاهل المعاناة الإنسانية والعمل على إقرار التشريعات الآيلة للوصول إلى حسم مسألتي العمل والتملك بما ينسجم مع ما تفرضه شرعة حقوق الإنسان ومقومات العيش الكريم '.

وأعلن 'السعي لتعديل الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 296 تاريخ 2001 (اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية )بحيث يمكن الفلسطيني، المولود على الأراضي اللبنانية و- أو المسجل في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية، تملك شقة سكنية على الأراضي اللبنانية مع تمكنه من تسجيل الحقوق العينية العقارية المتعلقة إرثا .والسعي لتعديل المادة 59 من قانون العمل بحيث يعفى الأجراء الفلسطينيون المولودون على الأراضي اللبنانية و /أو المسجلون في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية من شرطي المعاملة بالمثل وإجازة العمل لحين تحقيق العودة '.

وفوض المؤتمر قيادة الحزب التقدمي استكمال الاتصالات لتشكيل لجنة متابعة لبنانية وتحديد إطار تنسيقي مع الكتل البرلمانية كافة 'تتجاوز أي فرز سياسي قائم لإعداد مشاريع التعديلات على القوانين ومن ثم طرحها على المجلس النيابي وفقا للآليات الدستورية ليصار إلى إقرارها '.

وأوصى المؤتمر ب 'رفع مسألة الحقوق المدنية لأبناء الشعب الفلسطيني في لبنان إلى مستوى القضية الإنسانية، التي لا بد من معالجتها على قاعدة فصلها عن مسألة التوطين وإخراجها من دائرة التجاذبات، وإلى التعامل مع هذه القضية كواحدة من المسائل الوطنية التي يشكل تجاهلها تحديا للمبادىء الديمقراطية ونوعا من التمييز العنصري الذي يضر بسمعة لبنان وآفاق تطور حياته السياسية والديموقراطية '.ونقلت التوصيات تعهد 'القوى السياسية المشاركة في المؤتمر تحمل مسؤولياتها لجهة المساهمة الفاعلة في حل هذه المشكلة، واعتبارها من أولويات الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي، وتفعيل مؤسسات الدولة وأجهزتها الإدارية والإنمائية كافة بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين، ودعوتها الى الشروع بوضع وإقامة مشاريع تتناول البنى التحتية في المخيمات وتأمين الخدمات الحياتية الضرورية لرفع المعاناة الإنسانية التي يرزح تحت وطاتها آلاف الاطفال والنساء والشيوخ والتي تتناقض مع الحد الأدنى للشروط الإنسانية '.ودعا المؤتمرون إلى 'عدم استثناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني من حق اعطاء الجنسية لأولادها بما يتناسب والحق العام، والإسراع في إعادة بناء مخيم نهر البارد '.

واستهل جنبلاط كلمته معزيا برجل الأعمال المحسن الفلسطيني حسيب صباغ، ودعا إلى أن 'نخرج جميعا من الانسحاق الفكري '، منتقدا أحد الكتاب العرب (المصري عبد المنعم سعيد )على مقاله الذي حمل عنوان 'لماذا هذا الانسحاق الفكري تحت اسم القضية الفلسطينية؟ '، داعيا اللبنانيين الى 'أن ننظر وفي شكل موضوعي إلى قضية حق العمل، وحق التملك ولو بالطريقة الإنكليزية (ليز )أي إيجار الأرض على مدى طويل إلى أن تعود فلسطين من أجل أن يتمتع هذا اللاجئ الفلسطيني بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية '.

ودعا جنبلاط إلى دراسة 'إعطاء اللاجئ الفلسطيني الحد الأدنى من الكرامة وحق العمل وفي إعادة النظر بكيفية بناء المخيمات أو إعادة ترتيب البنى التحتية في المخيمات وربما البناء العمودي وحق التملك بالصيغة التي تلائم الجميع كي نخرج من دوامة لا للتوطين التي تبقي الفلسطيني في هذه الحالة من البؤس واليأس وما أدراكم ما ينتج من ذلك '.

أما مدير عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'أونروا 'سالفاتوري لومباردو، فأكد أن قضية اعطاء الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين 'جوهرية من أجل الاستقرار والازدهار في لبنانمعتبرا أن 'دعم اعطاء الفلسطينيين في لبنان الحقوق الأساسية - لاسيما الحق في العمل - يجب ان يكون منفصلا تماما عن النقاش حول حل سياسي متجسد في حق العودة '.

وأعرب عن استعداد الوكالة لدعم الحكومة اللبنانية في الجهود التي تبذلها لتغيير الأفكار المكتسبة السائدة، آملا بأن 'نتمكن من البدء بإعادة هذه القضية التي تبدو معقدة الى حد بعيد، الى عناصرها الأساسية '.

وقال دبور إن 'الوجود الفلسطيني القسري الموقت يحافظ على هويته الوطنية الفلسطينية، ويأمل في ظل تعزيز السيادة اللبنانية، بأن تزيلوا العوائق أمام حقوقه، كي يرسخ الحفاظ على الكرامة والعدالة، انطلاقا من مبدأ القانون بوجهيه، الحقوق والواجبات، لأن الطمأنينة للفلسطينيين، هي بالتأكيد قوة للبنان، والعكس صحيح تماما '.وأضاف أن 'المأساة التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني، تستدعي من الجميع الوقوف إلى جانبه ومساعدته لتحقيق عودته الى دياره في وطنه، وإلى أن يتم ذلك، ندعو الى منح اللاجئين حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والمدنية، بما يضمن بقاءهم في مجموعة وطنية ذات خصائص اجتماعية مشتركة، وبترابط أسري وعائلي '.

وبعد الافتتاح، عقدت ثلاث جلسات عمل، تحدث في الأولى وزير العمل بطرس حرب والنائب روبير غانم وصقر ابو فخر والزميل عدنان الحاج .وفي الثانية وزير الإعلام طارق متري وسمير فرنجية وسعود المولى .وفي الثالثة نائب رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني زياد الصائغ ومروان عبد العال .كما قدم 'تيار المستقبل 'ورقة تتضمن رؤيته لحل القضية .
الموضوع :أخبار
المصدر :الحياة


Friday, December 18, 2009


مسيرات واعتصامات ...ومواجهة مع القوى الأمنية أمام السفارة المصرية
لبنان يتضامن مع غزة: أوقفوا المحرقة

منال أبو عبس


<
يرفع الطفل نسخة من القرآن الكريم بإحدى يديه وبندقية بلاستيك بالأخرى. هو لم يتجاوز الخامسة، يلف عنقه بكوفية فلسطينية ورأسه بقبعة خضراء عليها: 'حركة المقاومة الإسلامية - حماس'، ويجلس على كتفي والده يردد كما 'الكبار' هتافات: 'وين الكرامة يا عرب' و'بالروح بالدم نفديك يا غزة'.

الطفل ليس الوحيد في تظاهرة التضامن مع غزة أمام ساحة أسكوا في وسط بيروت أمس .خلفه وأمامه أطفال كثر، فلسطينيون ولبنانيون، يشاركون الكبار في تظاهرة دعت إليها 'حماس 'و 'الجماعة الإسلامية 'في لبنان .وتتلاصق فيها كتفا ممثل 'حركة التحرير الفلسطينية 'في لبنان عباس زكي وممثل حركة 'حماس 'في لبنان أسامة حمدان .وعلى مقربة منهما ترفرف رايات 'الجماعة 'والفصائل الفلسطينية وتتجاور رايات 'حماس 'و 'منظمة التحرير الفلسطينية 'وصور عبد العزيز الرنتيسي وخالد مشعل .

ينشغل رمزا الفريقين الفلسطينيين 'المتعارضين 'في إيصال رسالة جديدة تنفي الخلاف بين الفريقين .يشددان واحدا تلو الآخر على تأكيد أن 'الصف الفلسطيني موحد '.يتحدث حمدان عن 'ضرورة المصالحة بين الأخوة .ومن لا يعمل من أجل الوحدة ولا يتحرك لتحقيقها عليه أن يعيد النظر في موقفه الوطني '، ويقول :'علينا أن نتوحد ليس على الصعيد الفلسطيني فحسب، بل على صعيد الأمة '، ويدعو إلى 'الإفادة من هذا الموقف لإعادة توحيد الصف الفلسطيني '، مخاطبا المشككين ب 'أننا في الميدان موحدون .المطلوب اليوم موقف عربي ينهي الحصار ويدعم صمود الشعب '.ويقابله زكي بتأكيد الوحدة الفلسطينية، معتبرا أن 'ما يحدث في غزة مذبحة وجريمة منظمة '.ويخاطب العدو بالقول إن 'الحملة الظالمة الإسرائيلية هي لكسر إرادة الشعب الصامد في غزة، لكن العدو لا يعرف الشعب الفلسطيني الذي يخرج دائما قويا من أي ضربة من جانب إسرائيل '.

الكوفية الفلسطينية السوداء والبيضاء تزين أعناق الجميع هنا .حتى رجال الدين، والنسوة المحجبات .'هي شرف الأمة '، تقول ماجدة عن رمز القضية الفلسطينية وغزة .وتصدح حنجرتها كما جارتيها بهتافات لنصرة غزة والعتب على مصر .

تحوز مصر على حصة الأسد في تظاهرات التضامن مع غزة .قادتها وسياسيوها يتحملون بحسب المتظاهرين مسؤولية لا تقل عن مسؤولية إسرائيل .'مصر يا أم الدنيا .أليست غزة من الدنيا '، تسأل إحدى اللافتات، وتلاقيها أخرى :'أين عبدالناصر .أين شعب الثوار والأحرار ...افتحوا المعابر '.وعلى ألسنة الشبان عتب كبير على مصر 'الجارة التي شاركت في الحصار على أطفال غزة '.فيما تسخر سيدة من استدعاء إسرائيل جنود الاحتياط :'ماذا يريدون أن يفعلوا بهم؟ قبل الاحتياط لم يبق أحد، فكيف بعده؟ '.

تتنوع الهتافات بتنوع الفريق .ينضم بضعة يساريين و 'تجمع الحملة الوطنية لنصرة فلسطين والعراق 'إلى التظاهرة .في الجانب الخاص بالجماعة تعلو هتافات :'لا اله إلا الله 'و 'بالروح بالدم نفديك يا غزة '، وفي جانب الفصائل :'أميركا والصهاينة قادة الإرهاب العالمي '، فيما يشترك الجميع في كيل الشتائم ضد الموقف المصري الرسمي، وضد الرئيس الأميركي جورج بوش، وترفع صورته مع 'حذاء منتصر الزيدي '.في الوسط تقدم مجموعة من المراهقين عرضا عسكريا .يلفون رؤوسهم برايات عليها 'كتائب القسام 'ويحملون على أكتافهم مجسمات صواريخ عليها :'الجماعة الإسلامية - قوات الفجر '، وعلى مقربة منهم يحرق آخرون علمي إسرائيل والولايات المتحدة ويدوسونهما بالأقدام .

تتواصل الهتافات ولا تستريح الحناجر .إسرائيل ومصر وغزة والعرب وأميركا والأمم المتحدة، يثني المتظاهرون على واحدة منها ويشتمون الأخرى .وبينما ينتقل متظاهرو الفصائل للاعتصام أمام السفارة المصرية في بئر حسن، تترك الساحة أمام أسكوا لمتظاهري الأحزاب اليسارية، ولافتاتهم المكتوب بعضها منذ اعتصامات المطالبة برفع الحصار عن غزة .وتصدح الأغنيات الثورية والأناشيد الفلسطينية .

لا يختلف الاعتصام اليساري عن الذي سبقه .هنا أيضا تنال مصر حصة الأسد من الشتائم، ومعها إسرائيل والأمم المتحدة و 'الصمت العربي '.وترتفع على سور الساحة مجسمات أطفال ولافتات :'الإنسانية تغتال خلف أسوار غزة 'و 'افتحوا المعابر وهم أحياء ولا تفتحوها وهم أموات '.

أمام السفارة المصرية يختلف المشهد كثيرا .فالعسكريون وعناصر مكافحة الشغب الذين وقفوا يتفرجون على التظاهرات أمام الأسكوا، ينهمك رفاقهم في رد الحجارة والعصي التي يقابلهم بها المعتصمون الثائرون هنا، وهم يحاولون اجتياز الأسلاك الشائكة الموضوعة أمام مبنى السفارة مرتين .

وعلى رغم القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه وانسحاب 'الحزب الشيوعي اللبناني 'من التظاهرة احتجاجا على استهداف المتظاهرين للقوى الأمنية، تمتد المواجهات أكثر من ساعة، ويسقط فيها عدد من الجرحى من المتظاهرين وعناصر قوى الامن .ويقطع المتظاهرون الطريق بالاطارات المشتعلة .ويستنفر الجيش آلياته العسكرية لفك الاشتباكات .

تشبه الصورة أمام السفارة المصرية، صور التظاهرات السابقة التي كانت تحصل أمام السفارة الأميركية في عوكر .رشق الحجارة والقنابل المسيلة للدموع كانت حكرا على التظاهرات أمام سفارة الدولة العظمى .وإن كانت إحدى المتظاهرات ترى أن 'موقف مصر أقسى من موقف أميركا في حق الشعب الفلسطينيمعلنة أنها ورفاقها ينوون السير في اعتصامات تصاعدية وصولا إلى التظاهر أمام السفارة الأميركية .

لا تقتصر التظاهرات والاعتصامات على بيروت ومحيطها .فمدينة صيدا أعلنت الحداد، والمخيمات الفلسطينية على امتداد الأرض اللبنانية لبت نداء التضامن، وتشابهت كلمات المعتصمين الداعية الى نصرة غزة وإنهاء العدوان وتوحيد الصف الفلسطيني والعربي، من دون أن تقع أي اشكالات أو حوادث .

أمام مبنى 'اسكوا 'تتواصل الاعتصامات .اليساريون أعلنوا أن اعتصامهم سيستمر ثلاثة أيام .هنا على الأرض تجلس شابة ورفيقاها يكتبون قصيدة إلى غزة .القصيدة تبدأ بكلمة :'يا عرب '.خلف الثلاثة صورة لأم تحمل طفلا جريحا، وعبارة :

'
أطفال غزة سلام أيها الصامدون '، بجانب الصورة لافتة عليها :'هدية العيد :أشلاء مولود جديد في غزة '، وأخرى بالإنكليزية :'نهاية إسرائيل، مفتاحنا إلى الحرية '، و 'أوقفوا المحرقة في غزة '، وصور ملونة مضرجة بالدماء .